 |
|
جانب
من المظاهرة التي جرت أمام نقابة
الصحفيين المصريين بوسط القاهرة
الأحد |
رويدًا
رويدًا، تحول المبنى الضخم الأنيق
لنقابة الصحفيين المصريين في قلب
القاهرة، وتحديدا "سلالم النقابة
الطويلة" إلى ما يشبه المقر الدائم
أو "هايد بارك" (مقر تقليدي
للمظاهرات في لندن) للمتظاهرين
المطالبين بالإصلاح السياسي من
المهنيين والعمال والصحفيين والإخوان
المسلمين وأنصار الحركة المصرية من
أجل التغيير (كفاية)، بعدما اتسع تضييق
قوات الأمن على مظاهرات هذه القوى
والشرائح في الميادين العامة أو أمام
البرلمان والمساجد الكبرى.
وفي
ظل هذا التضييق، أصبحت القوى السياسية
والحزبية والنقابية المختلفة تفضل
اللجوء إلى "رصيف" و"سلالم"
النقابة الرخامية للوقوف عليها لرفع
لافتات الاحتجاج وإطلاق الشعارات،
خصوصا أنها تقع في أحد أشهر شوارع وسط
القاهرة وهو طريق حيوي للسيارات يسهل
تواصل المحتجين أو المتظاهرين مع الأفراد المارين في الشارع أو في السيارات،
كما أنه أصبح مكانا محايدا يصعب تدخل
الأمن فيه لفض المظاهرات بالقوة خشية
إثارة أزمة بين النقابة والحكومة.
ومنذ
تدشين القوى السياسية المصرية
المختلفة لسياسة التظاهر شبه اليومية
للمطالبة بالإصلاح السياسي، وسلالم
مبنى النقابة الجديد -الذي افتتح في
يوليو 2002 بتكلفة 10 ملايين جنيه (1.5
مليون دولار) وشيدته القوات المسلحة
المصرية- تشهد مظاهرات شبه يومية،
بجوار مظاهرات الصحفيين المحتجة على
اعتقال صحفي أو على مشكلة مهنية في
إحدى الصحف.
وبات
منظرا مألوفا وقوف المحتجين على سلام
النقابة باللافتات ومكبرات الصوت،
وأمامهم قوات الأمن ومكافحة الشغب
بالمئات، في حين تقف على الرصيف
المقابل قيادات الأمن لتتابع
المظاهرات أو تقوم بتصويرها بالفيديو.
وفي
الأسابيع القليلة الماضية، عندما منعت
قوات الأمن حركة "كفاية" من
التظاهر أمام البرلمان أو دار القضاء
العالي القريب من مبنى النقابة، لجأ
أنصار الحركة إلى نقابة الصحفيين
للتظاهر، وعندما تظاهر بعض عمال مصر
المنضوين تحت لواء حركة "عمال من أجل
التغيير" -لأول مرة- السبت 7-5-2005
للمطالبة بنقابة عمال حرة غير تابعة
للدولة كما قالوا، لم يجدوا أفضل من
نقابة الصحفيين بعدما منعت قوات الأمن تظاهرهم أمام دار القضاء العالي،
وأصبح تواجد عدة سيارات لقوات الأمن
أمام النقابة أو بالقرب منها بشكل دائم
أمرا معتادا.
وعندما
اعتقلت قوات الأمن المصرية قرابة الـ
2000 من الإخوان عقب مظاهرات الأربعاء
والجمعة 4 و6-5-2005، قرر صحفيون ونشطاء من
حركة "كفاية"، ولجنتا "الحريات"
و"الدفاع عن سجناء الرأي" بنقابة
الصحفيين تنظيم اعتصام مفتوح الأحد
8-5-2005 أمام نقابة الصحفيين؛ تضامنا مع
المعتقلين من الإخوان المسلمين.
وقبلها
في مارس 2003 لم يجد مرشد جماعة الإخوان
التي لا يعترف بها النظام مكانا لعقد
مؤتمر صحفي عالمي يعرض فيه مبادرته
للإصلاح في مصر - سوى استئجار إحدى
قاعات مبنى النقابة.
كذلك
أعلنت "كفاية" عن عقد مؤتمر صحفي
أمام نقابة الصحفيين في الثانية عشرة
ظهر الثلاثاء 10 مايو 2005 بمناسبة
الإقرار النهائي المتوقع من البرلمان
المصري لصيغة التعديل الدستوري للمادة
76 الخاصة بشروط تقدم أكثر من مرشح
لرئاسة الجمهورية والتي اعتبرتها قوى المعارضة مفرغة لهذا التعديل من مضمونه، ومحجمة للمنافسة على الرئاسة لصالح مرشح النظام.
وقالت الحركة في آخر بياناتها الذي وصل "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه الأحد 8-5-2005:
إن المؤتمر الصحفي سيكون أيضا لإعلان
"موقف جديد تجاه القمع الوحشي
واعتقالات آلاف المتظاهرين ومحاولات
النظام للالتفاف على مطالب التغيير
الديمقراطي".
يذكر
أن تاريخ الصحافة ونقابة الصحفيين
المصريين ارتبط بالحريات بشكل وثيق،
خاصة أن مهنة الصحافة تطورت أساسا في
مصر مع فترات الازدهار الوطني ومحاربة
القوى الاستعمارية منذ أكثر من قرن،
خاصة في عهد الاحتلال الإنجليزي لمصر،
حيث تنامت الدعوات للاستقلال والحرية
للشعب المصري.
ولذلك
ارتبط تطور النقابة بقضية الحريات،
وارتبط تاريخها بالنضال من أجل
الحريات، وخاصة الصحفية منها، ودخلت
النقابة بسبب ذلك في مراحل من الصدام
مع الحكومات المختلفة دفاعا عن حرية
الصحافة والصحف والصحفيين، خصوصا في
أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 التي شهدت نوعا
من تقييد حرية الصحافة وإغلاق عشرات من
الصحف المستقلة، بدعوى أنها صحف أحزاب
ما قبل الثورة الملغاة في العهد الجديد.
وتأسست
نقابة الصحفيين المصرية في 31 مارس 1941،
وكان عدد الأعضاء الذين حضروا
اجتماعها الأول 110 أعضاء من بين 120 عضوا
هم إجمالي أعضاء النقابة في ذلك الوقت،
بيد أن العدد الحالي لأعضاء النقابة
يربو على 4 آلاف صحفي، منهم حوالي 3 آلاف
من العاملين، وأما العدد المتبقي من
الأعضاء فهو من الصحفيين المتقاعدين.
ولم
يكن للنقابة حتى نهاية العام 1941 مقر
يجتمع فيه أعضاؤها، فكانت تعقد
اجتماعاتها في دور الصحف، مثل "الأهرام"
و"البلاغ" و"المصري"، ولكنها
افتتحت في 11 فبراير 1944 أول مقر رسمي لها
بالقاهرة، ثم انتقلت في 31 مارس 1949 إلى
مبناها الحالي بشارع عبد الخالق ثروت
وسط القاهرة الذي هدم وأعيد بناؤه على
أحدث مستوى، وجرى افتتاحه في يوليه 2002
ليصبح منذ ذلك الحين قبلة المتظاهرين
وأصحاب المطالب من الحكومة.