|

|
"كفاية ليست كفاية" لدفع عجلة الإصلاح
|
|
محمد
جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 8-5-2005
|
 |
|
جانب من إحدى التظاهرات التي نظمتها كفاية بالقاهرة (أرشيف) |
تحت
عنوان "كفاية ليست كفاية!" (Kifaya is
not enough) خلصت ندوة عقدت في جامعة "جورجتاون"
الأمريكية إلى أن الضغوط التي تمارسها
الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"
على النظام المصري -رغم أهميتها- لا
تزال غير كافية في إثناء الرئيس "حسني
مبارك" عن الترشح لفترة رئاسية
خامسة، أو حتى ضمان إجراء انتخابات
تعددية حرة ونزيهة.
وخُصصت
الندوة -التي عقدت يوم 2-5-2005 في مركز
الدراسات العربية المعاصرة بالجامعة،
وحضرها حشد كبير من الدبلوماسيين
والإعلاميين وطلاب وأساتذة دراسات
الشرق الأوسط- للإجابة عن سؤال رئيسي؛
هو ما إذا كانت حركة كفاية المصرية
كافية لدفع عجلة الإصلاح السياسي في
مصر.
أدار
الندوة رشيد محمود الباحث في برنامج
"ديمقراطية الشرق الأوسط"، وتحدث
فيها كل من: د. سعد الدين إبراهيم مدير
مركز ابن خلدون لدراسات التنمية،
أستاذ الاجتماع السياسي في الجامعة
الأمريكية بالقاهرة، ود. سامر شحاتة
أستاذ العلوم السياسية بجامعة
جورجتاون في واشنطن، ود. ميشيل دن رئيس
تحرير دورية "ميدل إيست جورنال".
وجاءت
كلمة د. إبراهيم الأكثر إثارة؛ حيث
تساءل حول ما إذا كان من الضروري أن "نكون
(كدول عربية) تحت الاحتلال حتى نشهد
انتخابات ديمقراطية؟!" ضمن حديثه عن
التغيير والتعديل الدستوري في مصر، في
إشارة ضمنية لإجراء انتخابات بالعراق
وفلسطين في ظل الاحتلال. وهي
الانتخابات التي رفضتها في العراق
القوى السنية العربية والتيار الصدري؛
لأنها "تضفي شرعية على وجود
الاحتلال".
وقال
-وفق ما نقل عنه "تقرير واشنطن"،
ووصلت نسخة منه "إسلام أون لاين.نت"-:
إن التغيير الذي طرأ على البيئة
الإقليمية المحيطة بمصر من إجراء
انتخابات نزيهة وتعددية -حسب قوله- في
العراق والأراضي الفلسطينية، وإجراء
انتخابات بلدية للمرة الأولى في تاريخ
السعودية، والتظاهرات المؤثرة التي
شهدتها لبنان مؤخرا، "فضلا عن الضغط
الأمريكي المتنامي على نظام مبارك،
وتصاعد مظاهر المعارضة الداخلية
للتمديد لحكمه أو توريث نجله".. أدت
هذه الأسباب جميعا إلى الضغط على
مبارك، وإلى تغيير موقفه 180 درجة في
مسألة تعديل المادة 76 من الدستور بما
يتيح المنافسة على منصب رئيس الدولة
بين أكثر من مرشح في انتخابات مباشرة. و"تقرير
واشنطن" يصدر أسبوعيا عن مركز
الدفاع الأمريكي، وهو مؤسسة غير
ربحية، والغرض منه اطلاع الصحفيين
والباحثين على أهم الأحداث الأمريكية.
ثم
استعرض ما قال إنه "مزاعم النظام
المصري ومبررات تردده في الإصلاح
السياسي"، وحددها في ثلاثة مزاعم؛
وهي أن مصر لديها بالفعل إصلاح ونظام
ديمقراطي، وأن الانتخابات الحرة ستأتي
طبقا للواقع الحالي بالبعبع الإسلامي،
بجانب أن أولويات النظام في المرحلة
الحالية هي تحقيق السلام في منطقة
الشرق الأوسط، ثم التنمية الاقتصادية
والديمقراطية والإصلاح.
وأعرب
عن سعادته من ظهور حركة "كفاية"،
واعتبر أن انضمام جماعة الإخوان
المسلمين -المحظورة رسميا في مصر- إلى
حملة معارضة نظام مبارك "قد زاد من
زخمها"، وفق تعبيره.
وخلص
إبراهيم إلى أن "الضغط الداخلي
المتمثل في فعاليات كفاية والضغط
الخارجي المحدود ليسا كافيين لإرغام
مبارك على إجراء إصلاحات ديمقراطية
حقيقية"، وقال: "مبارك يراهن على
رحيل بوش وفريقه بعد نهاية ولايته
الثانية، ومجيء خليفة لا ينتهج نفس
الأجندة، ولا يمارس نفس الضغط على
الأنظمة العربية".
كفاية
أحيت المعارضة
الدكتور
"سامر شحاتة" -الأستاذ بمركز
الدراسات العربية المعاصرة- توقع من
جانبه ألا تشهد انتخابات الرئاسة
المقبلة في مصر أي مفاجآت، معتبرا أن
حركة كفاية أو غيرها لا تستطيع في
الوقت الحالي تغيير المشهد السياسي
قريبا.
لكن
شحاتة أشاد رغم ذلك بحركة كفاية، مشيرا
إلى أنها "آخذة في الانتشار
والازدياد الكمي"، وبرهن على ذلك
بالمقارنة بين أول تظاهرة لكفاية التي
لم يتجاوز المشاركون بها العشرات
والتظاهرات التي نظمتها الحركة يوم
27-4-2005 في 14 مدينة مصرية.
واعتبر
شحاتة أن ما يميز حركة كفاية عن سياق
المعارضة المصرية التقليدية هو أنها
أول حركة تعارض شخص الرئيس مبارك،
وترفض تمديد حكمه أو التوريث لنجله،
ورأى أن من أهم إنجازاتها أنها جعلت من
عملية توريث الحكم لجمال مبارك "أمرا
صعبا وغير متصور"، وأنها "دفعت في
اتجاه إيجاد حراك سياسي شجع فئات مهمة
من صفوف المعارضة مثل الإخوان
المسلمين على النهوض، والمطالبة
بالإصلاح السياسي الداخلي".
وأعرب
عن تفاؤله بتمكن قوى المعارضة المصرية
والضغوط الخارجية من إحراز نتائج
ملموسة في الانتخابات البرلمانية
المقررة في نوفمبر 2005 وخلال فترة ولاية
مبارك القادمة.
على
خطى بن علي
من
جانبه أعرب الدكتور "مايكل دن" -رئيس
تحرير دورية "ميدل إيست جورنال"-
في بداية كلمته عن تفاؤله من اقتراب ما
أسماه "أمواج الحرية والديمقراطية"
من الشرق الأوسط، بعد أن غمرت دول
أوربا الشرقية، وقال: إن المسألة هي
مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
لكن
"دن" شكك في "نية النظام المصري
في إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتمنى
ألا يسير مبارك على خطى الرئيس التونسي
(زين العابدين بن علي) الذي يسمح بإجراء
انتخابات رئاسية تعددية، ولكنها في
الواقع هزلية".
واتهم
النظام المصري بالسعي الدائم وراء
تشويه صورة دعاة الإصلاح والديمقراطية
بوصمهم بالعمالة، فضلا عن محاولاته بث
الفرقة بين المعارضة الإسلامية
والمعارضة الليبرالية.
وتضم
حركة كفاية التي تأسست منتصف عام 2004
نخبة من المثقفين ونشطاء حقوق الإنسان
المصريين، الذين يمثلون التيارات
السياسية المختلفة، وإن كان يغلب
عليهم التوجه اليساري، ويقدر عدد
أعضائها حاليا بعدة مئات موزعين بين
القاهرة والمحافظات.
وقد
تزايدت الدعوات داخل مصر وخارجها في
الآونة الأخيرة للإصلاح السياسي في
البلاد، بعد إعلان الرئيس حسني مبارك
في فبراير 2005 اقتراحا بتعديل المادة 76
من الدستور.
|