|

|
شيراك.. "خليفة" في الإليزيه
|
|
باريس- هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 8-5-2005
|
 |
|
الرئيس جاك شيراك |
بحلول
فجر الأحد 8-5-2005 يكون الرئيس الفرنسي
جاك شيراك قد أتم 10 أعوام متواصلة في
قصر الإليزيه (قصر الرئاسة الفرنسية)،
اتسمت خلالها سياسة فرنسا نحو القضايا
العربية بالدعم الدائم؛ الأمر الذي
دفع اللوبي اليهودي إلى تلقيبه في
العديد من المناسبات بـ"الخليفة في
الإليزيه".
وكان
الكاتب اليهودي الفرنسي "بول بولتا"
أول من استعمل مصطلح "الخليفة في
الإليزيه"، في إشارة تهكمية لمواقف
شيراك المتعاطفة والمؤيدة نسبيا
للقضايا العربية والتي كان على رأسها
موقف الرئيس شيراك الغاضب من اجتياح
قوات الاحتلال الإسرائيلية مدينة جنين
بالضفة الغربية ومحاصرة الرئيس
الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حتى قبيل
وفاته بأيام قليلة بمقر المقاطعة في
رام الله.
واحتجاجا
على الأوضاع في مخيم جنين آنذاك،
استدعى شيراك السفير الإسرائيلي لدى
فرنسا آنذاك "نسيم زفيلي" وطالبه
بضرورة أن تحترم إسرائيل مبادئ
القانون الدولي المتعلقة بحماية
المدنيين وقت الحرب.
وهاجمت
قوات الاحتلال مخيم جنين يوم 2-4-2002 وعلى
مدى قرابة أسبوعين بنحو 5 آلاف جندي
مدعومين بحولي 400 دبابة وطائرات "أباتشي"
أمريكية الصنع، رغم أن مساحة المخيم لا
تتجاوز 331 دونما مربعا (الدونم 1000 متر
مربع). وخلفت المجزرة بحسب إحصائيات
فلسطينية رسمية 62 قتيلا فلسطينيا
ومئات الجرحى وآلاف المشردين.
وبدأ
اللوبي اليهودي يصف شيراك بـ"الخليفة"
عندما دعم عرفات وطالب مرارا بفك
الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال عليه
قرابة عامين انتهاء باستضافته له في
سبتمبر 2004 للعلاج بباريس حيث توفي هناك.
وكان
شيراك آخر رئيس دولة يرى عرفات حيا حيث
حرص أن يلقي نظرة عليه بعدما ساءت
حالته الصحية. وبعدما فارق الرئيس
الفلسطيني الحياة، أمر شيراك بتوديعه
في موكب رسمي إلى الطائرة التي أقلته
إلى القاهرة ومنها إلى رام الله.
ولم
ينس اللوبي اليهودي أيضا موقف شيراك من
المسألة العراقية، حيث قام الرئيس
الفرنسي بدعم الموقف العربي الرافض
للغزو الأنجلو أمريكي للعراق في مارس
2003، وأكد أن مناهضة الحرب على العراق
مسألة مبدئية بالنسبة لفرنسا التي قال
إنها يجب أن تحقق التوازن أمام سياسة
الرئيس الأمريكي جورج بوش.
شيراك
والإسلام
أما
عن علاقته بالإسلام والتي أثارت
اللوبي اليهودي أيضا، فيحسب لشيراك
أنه أول رئيس فرنسي تم في عهده
الاعتراف رسميا بالدين الإسلامي في
فرنسا. وكان الرئيس شيراك أول الزعماء
الغربيين الذين أدانوا موجة
الإسلاموفوبيا التي تصاعدت ضد
المسلمين في أوربا بعد هجمات 11 سبتمبر
2001.
واستقبل
شيراك -في أول سابقة من نوعها لرئيس
فرنسي- ممثلي الديانة الإسلامية
بفرنسا ليقول لهم إنهم جزء من المجتمع
الفرنسي، ويشكرهم على إدانتهم للـ"إرهاب".
ورغم
الغضب الذي ساد في أعقاب تزكيته لقانون
حظر الحجاب بالمدارس والإدارات
العامة، فإن المحللين يقولون إن ذلك لم
يكن من منطلق عداء للإسلام وإنما كان
يهدف إلى تطبيق حظر على جميع الرموز
الدينية، الإسلامية وغيرها، بدعوى
مخالفتها لقوانين العلمانية الفرنسية.
الدوافع
ويقول
مراقبون إن هناك مؤشرات عديدة تقول إن
دفاع شيراك عن القضايا العربية والذي
دفع اللوبي اليهودي لوصفه بـ"الخليفة"
نابع من اطلاعه على الثقافة العربية
والإسلامية وعشقه لهما.
وبدأ
شيراك مؤخرا دروسا لتعلم اللغة
العربية، غير أنه سرعان ما تخلى عن ذلك
بسبب انشغاله بالعمل السياسي إلى جانب
عامل السن حيث يبلغ عمره حاليا 73 سنة.
ويجسد
هذا الانجذاب للثقافة العربية من جانب
شيراك تفضيله قضاء إجازاته الصيفية في
مدينة مراكش المغربية التي يمتلك فيها
منزلا مثل غيره من الفرنسيين الباحثين
عن سر الثقافة الإسلامية.
|