English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

"الكوام" مهنة تزدهر بالعراق 

بغداد - قدس برس (إياد الدليمي) - إسلام أون لاين.نت/6-5-2005

مشهد يتكرر يوميا لعراقيين يؤدون صلاة الجنازة على أحد قتلاهم

سار عراقيون خلف الجنازة التي انطلقت من منطقة السيدية باتجاه أحد المساجد القريبة، في العاصمة العراقية بغداد، للصلاة علي المتوفى والدعاء له، سأل أحدهم عن سبب وفاة أبو أحمد، وكان الجواب "نتيجة السكتة القلبية".

لم يصدق السائل، وقال لأحد رفاقه بالجنازة: "وهل ما زال هناك عراقي يموت بفعل ظروف الوفاة الطبيعية؟"، ومضى يقول "العراقي يموت يوميا إما في حادث تفجير سيارة مفخخة، أو في حادث اغتيال من قبل مجهولين، أو في اشتباك، أو برصاص أمريكي، أو تحت التعذيب، لدى إحدى الأجهزة الأمنية.. وصار غريبا أن يموت بالسكتة القلبية".

ربما يعكس هذا الحوار العفوي الذي جرى بين عراقيين، يسيرون خلف جنازة، الحال الذي وصل إليه البلد بعد عامين من الاحتلال الأمريكي للعراق.

وكان اتجاه العراقيين إلى توسيع مقابرهم إحدى النتائج المباشرة للاحتلال كي يستطيعوا استيعاب الأعداد المتزايدة من القتلى الذين يسقطون يوميا، حتى إن مقابر مدينة النجف (جنوب العراق) أصبحت مثلا تعادل مدينة بأكملها، كما أعلنت بلدية العاصمة بغداد عن إغلاق العديد من المقابر، أمام عمليات الدفن، بعد أن باتت لا تستوعب.

ونتيجة لهذه الأوضاع فإن العراقيين أصبحوا يرون أن "الكوام"، وهكذا يطلق على الدفانة ومتعهدي حفر القبور في العراق، قد انتعشوا اقتصاديا، وأن الكثير منهم قد بنى بيوتا، واشترى سيارات جديدة.

ويعكس المشهد في مقبرة محمد سكران الواقعة شمال شرق العاصمة بغداد التي كانت تحوي عددا من القبور المتناثرة، الأوضاع الجارية في العراق التي انعكست على مهنة "الكوام".

ويقول سكران لوكالة قدس برس الجمعة 6-5-2005: "بسبب كثرة عمليات القتل والاغتيال والتفجيرات فإن المقبرة باتت تشهد حركة يومية، فليس هناك من يوم يمر دون أن تستقبل المقبرة العديد من الجثث خاصة في الأيام التي تشهد انفجارات أو اشتباكات مسلحة".

وأضاف: "عندما اندلعت المواجهات بين أنصار الصدر (الزعيم الشيعي مقتدى الصدر) والقوات الأمريكية، وبسبب ظروف الطريق الصعبة، ولأن أغلب الشيعة يدفنون موتاهم في النجف، فإن العديد منهم قام بجلب موتاه إلى هذه المقبرة، وبعد انتهاء المواجهات المسلحة قاموا بحفر تلك القبور، وأخذوا ما فيها من رفات إلى النجف".

وأشار إلى أن الشيعة يعتبرون النجف "أكرم أرض يدفن فيها الميت".

مصائب قوم عند قوم فوائد

انسجاما مع المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن مصائب العراقيين وكثرة عمليات القتل والتقتيل درت واردا ماليا كبيرا على العاملين في مهنة "الدفن"، ومنهم المواطن كامل عبيس المشرف على مكتب لدفن الموتى، إلا أنه رفض الإفصاح عن الأمور المالية، مؤكدا أن "الرزق على الله"، وأن "النعمة يجب أن تشكر".

وقال أحد العاملين بمهنة دفن الموتى رافضا الكشف عن اسمه: "ما نتقاضاه من أقارب الميت يتفاوت من عائلة إلى أخرى، ومن ميت إلى آخر، فهناك عائلة مترفة تعطي بلا وجع قلب، وهناك من يجادلك على الدينار".

وأضاف: "نحن ليس لدينا تسعيرة محددة؛ لأننا نعتقد أن المال الذي يدفعه أهل الميت أفضل من وضع تسعيرة. فعندما تضع تسعيرة ربما تضيّع عليك مكافأة كبيرة من عائلة ميسورة".

ويذهب "الكوام " إلى أن "سبب وفات الميت وسنه يلعبان دورا أيضا في تحديد أجر الدفن. فعندما يكون الميت كبيرا في السن، ومات بسبب المرض، فإن تسعيرة حفر القبر تتراوح بين 25 و40 ألف دينار (الدولار يعادل 1400 دينار)، بينما إذا كان الميت شابا، وقتل في تفجير أو اغتيال، فإن المبلغ ربما يرتفع قليلا، أو يقل، بحسب طبيعة العائلة".

300 جثة مجهولة الهوية

عراقيون ينتشلون جثث أحد ضحايا قصف الاحتلال الأمريكي للمنازل

مستشفيات العراق أيضا أصبحت تعج بالجثث مجهولة الهوية، وقال مسؤول عن استلام الجثث وتشريحها في أحد مستشفيات بغداد إن"النظام المعمول به سابقا في حال العثور على جثة مجهولة الهوية إبقاؤها مدة أربعين يوما، لحين حضور ذويها، ولكن بعد الاحتلال الأمريكي، وبسبب كثرة الجثث التي تصل إلى برادات حفظ الموتى، فإننا اضطررنا إلى التخلي عن هذا النظام، حيث نعمد إلى حفظ الجثة إذا كان لدينا مجال".

ومضى يقول البرادات المخصصة لحفظ الجثث لم تعد تستوعب، فنحن نستلم شهريا ما يقارب 300 جثة مجهولة الهوية، تنقلها لنا جهات مختلفة.. إننا بحاجة فعلية إلى برادات لحفظ الجثث.

وقال الموظف حسن هادي، العامل في أمانة بغداد (بلدية) إن فرق الأمانة تعثر بشكل يكاد يكون يوميا على جثث مجهولة الهوية، أثناء عملها في تنظيف الشوارع.

وأضاف "لأننا تقريبا نكون أول من يخرج إلى الشارع، فإننا غالبا ما نعثر، بشكل يومي، على جثة هنا وأخرى هناك".

تشير تقديرات إلى أن عدد القتلى من العراقيين وصل خلال عامين من الاحتلال، لأكثر من 150 ألف قتيل، وهو رقم يرى فيه الكثير من المراقبين أقل بكثير من الرقم الحقيقي، خاصة في غياب جهات رسمية تضطلع بمهمة إجراء الإحصاءات اللازمة بهذا الخصوص.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع