|

|
جوار
العراق يبحث إشراك السنة والدستور
|
|
إستانبول-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 30-4-2005
|
 |
|
وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري يتوسط نظيريه التركي عبد الله جول يمينا والأردني فاروق قصراوي |
يبحث
وزراء ومسئولون من دول الجوار العراقي
ومن مصر والبحرين في إستانبول اليوم
السبت 30-4-2005 مسألة مشاركة السنة في
الحكومة العراقية الانتقالية برئاسة
الشيعي إبراهيم الجعفري، بالإضافة إلى
المسألة الكردية وصياغة الدستور
والتحضير لانتخابات ومراقبة الحدود.
وقال
دبلوماسي تركي رفيع المستوى -رفض الكشف
عن اسمه-: هذا الاجتماع سيؤكد دعم دول
الجوار للعملية السياسية في العراق،
ودعوة الحكومة الانتقالية إلى إشراك
الطائفة السنية في صياغة الدستور، وهو
المرحلة المقبلة بعد تشكيل حكومة.
وبعد
أن أكد أن دول جوار العراق ترى في
الانتخابات البرلمانية العراقية التي
جرت يوم 30-1-2005 "خطوة إلى الإمام"
أقر المصدر نفسه بأن عدم مشاركة قسم
كبير من الناخبين السنة في الانتخابات
"خلق مشكلة تمثيل".
وتابع
الدبلوماسي أن "كل المجموعات التي
تركت خارج الحكومة يجب أن تشارك في
إعداد الدستور بما يشمل العرب السنة
لكي تكون كل المجموعات ممثلة في
البرلمان في نهاية المطاف".
ومن
المفترض أن تتولى الجمعية الوطنية
الانتقالية المنبثقة عن انتخابات
يناير صياغة الدستور الدائم للبلاد
قبل 15 أغسطس 2005 لكي تتم المصادقة عليه
عبر استفتاء قبل 15 أكتوبر 2005.
وفي
حال الموافقة على الدستور فإن
انتخابات عامة ستنظم في 15 ديسمبر 2005
على أبعد تقدير، وستشكل حكومة جديدة في
31 ديسمبر 2005 على أبعد تقدير أيضا.
لكن
ضم السنة إلى هذه العملية لن يكون مهمة
سهلة للحكومة العراقية الجديدة التي
انتقد تشكيلتها فور إعلانها الخميس
28-4-2005 قادة سنة يعتبرون أنهم مهمشون في
حكومة يهيمن عليها الشيعة والأكراد.
غياب
الجعفري
وهذه
التوترات وواقع عدم التمكن حتى الآن من
اختيار نائبين لرئيس الوزراء وتسمية
وزراء لخمس حقائب وزارية بشكل نهائي
بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات الشاقة
دفعت برئيس الحكومة إبراهيم الجعفري
إلى العدول عن المشاركة في اجتماع
إستانبول.
وقال
الدبلوماسي التركي: الجعفري اتصل
برئيس الوزراء التركي، وقدم له
اعتذاره؛ لأنه لن يتمكن من مغادرة
العراق بسبب تشكيل الحكومة.
وقد
طلب نائب الرئيس العراقي السني غازي
الياور من الجعفري اعتبارا من الخميس
28-4-2005 استكمال تشكيلة الحكومة
العراقية "خلال اليومين القادمين".
وكان
دبلوماسيون من دول جوار العراق قد
بدءوا اجتماعهم الجمعة 29-4-2005 في
إستانبول عشية اجتماع وزراء الخارجية؛
حيث قام ممثلو العراق والدول الست
المجاورة له -إيران والأردن والكويت
وسوريا والسعودية وتركيا- إضافة إلى
مصر والبحرين التي تشارك لأول مرة
بتحضير جدول أعمال اللقاء الرسمي
الثامن لوزراء خارجية هذه الدول منذ
مطلع العام 2003. ولم تتمكن السعودية من
المشاركة على مستوى وزاري، وأوفدت
نائب وزير الخارجية إلى الاجتماع الذي
يعقد في فندق فخم بإستانبول.
المسألة
الكردية
ويتوقع
أن يشدد المؤتمرون على أهمية وحدة
الأراضي العراقية. وفي هذا الإطار تبرز
المسألة الكردية التي تشكل هما كبيرا
لتركيا وسوريا وإيران؛ حيث المخاوف
العميقة من النفوذ المتعاظم لأكراد
العراق. وتتخوف هذه الدول من احتمال
انفصال الأكراد عن العراق، ما قد يتسبب
به ذلك من إشعال طموح مماثل لدى
الأقليات الكردية في تلك البلدان.
وأعرب
عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول
العربية عن تلك الهواجس، وقال من
إستانبول حيث سيحضر اجتماع اليوم: "يجب
اتخاذ هموم العراق في عين الاعتبار،
لكن همومنا... شرعية".
في
المقابل أتى الرد العراقي واضحا على
لسان وزير الخارجية الكردي هوشيار
زيباري، الذي أكد أن لا داعي للقلق حول
هذه المسائل. وقال: "هم ليسوا شيعة أو
أكرادا. هم عراقيون. هم يبنون عراقا
موحدا".
كما
دعا زيباري دول الجوار إلى التعاون في
وضع حد للتسلل عبر الحدود، وإلى تخفيض
ديون العراق. واتهم العراق سابقا كلا
من سوريا و إيران بالسماح للمقاتلين
الأجانب بعبور الحدود إلى العراق
والانضمام إلى المسلحين فيه.
وتبحث
دول جوار العراق أيضا سبل وقف العنف في
العراق عبر إجراءات مثل تشديد مراقبة
الحدود بهدف منع تسلل مسلحين من الخارج.
ويجتمع
وزراء خارجية دول الجوار العراقي
ومعهم مصر بانتظام منذ يناير من عام 2003،
حين اتخذت تركيا المبادرة في إطار
محاولات لإجبار نظام صدام حسين على
الامتثال لقرارات الأمم المتحدة وتجنب
الحرب.
طريق
شاق
ويرى
محللون أن تمكن العراق من تشكيل حكومة
بعد أشهر من المفاوضات بين الفصائل
المتصارعة لن يعفيه من مواجهة تحديات
تبدو أكبر كثيرا مما تحقق حتى الآن،
معتبرة أن البلاد لا تزال على حد
السكين.
وليس
التعامل مع العمليات المسلحة -حيث تشن
عشرات الهجمات يوميا-، والحفاظ على
تماسك الحكومة، وإرضاء السنة، والحد
من عمليات التطهير في جهاز الخدمة
المدنية التي قد تؤدي للطائفية،
وصياغة دستور دائم.. إلا بعضا من
المشكلات التي يواجهها العراق.
وقالت
روزماري هوليس مديرة الأبحاث في
المعهد الملكي للشئون الدولية
ببريطانيا: "الأمر ضبابي إلى حد يصعب
معه القول بأن تغيرا تحقق". وأضافت:
"لا أظن أننا سنعرف على نحو مماثل
كيف ستصمد الأمور حتى هذا الوقت في
العام القادم... ومن الآن إلى أن يحين
ذلك فإن البلد كله قد ينهار وينزلق إلى
حرب أهلية".
وربما
تكون الحرب الأهلية أسوأ سيناريو
محتمل، لكن حقيقة أنها احتمال مطروح
تدل على الغموض الذي يلف مستقبل العراق.
ويعتقد
توبي دودج -وهو خبير في شئون العراق في
كوين ماري كولدج بلندن، وكاتب تقرير
حديث بعنوان "مستقبل العراق.. في
أعقاب تغيير النظام"- أن التحدي
الأكبر هو بناء دولة قادرة على البقاء،
ثم نرى إن كانت السيطرة على العنف
ممكنة. وقال: "من الواضح أن التركة
التي أورثها الاحتلال الأمريكي
للحكومة العراقية الجديدة ثقيلة".
وأضاف "الدولة العراقية اليوم غير
موجودة بأي شكل له معنى".
ويرى
دودج أنه يتعين على الحكومة أن تطور
إستراتيجية لمد يدها إلى المتشددين
الذين يقفون وراء الهجمات المسلحة،
لكنه يشك في استعداد زعماء الشيعة
لتبني هذا المنهج المحفوف بالمخاطر.
وتوقع أن يتسم مستقبل العراق "بفترة
طويلة ودامية جدا من عدم الاستقرار
المستمر" إذا لم تسعَ الحكومة إلى
شكل ما من التفاوض.
|