رأى
التقرير السنوي لوزارة الخارجية
الأمريكية عن الإرهاب أن تنظيم
القاعدة وجماعات مرتبطة به تنظيميا أو
عاطفيا رغم تناقص دوره يبقى "التهديد
الإرهابي الرئيسي" الذي تواجهه
واشنطن. لكنه امتدح ليبيا والسودان في
مجال مكافحة الإرهاب لعام 2004 وحمل بشدة
على إيران وسوريا.
وفي
تصريحات الخميس 28-4-2005 لـ"إسلام أون
لاين.نت"، رأى خبراء سياسيون أن
التقرير كغيره من التقارير موجه للرأي
العام الأمريكي لتبرير مواقف حالية أو
التمهيد لمواقف قادمة تمثل النهج
الأمريكي المتشدد فيما تسميه واشنطن
مكافحة الإرهاب.
وشدد
التقرير الذي صدر الأربعاء على أن "عدة
مسئولين كبار في تنظيم القاعدة
يستمرون في التخطيط لاعتداءات ضد
الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية
وحلفاء للولايات المتحدة ويسعون إلى
التآمر في شن هجمات عبر إقناع جماعات
سنية متطرفة جديدة بشن أعمال عنف باسم
الجهاد".
وذكر
التقرير الواقع في 129 صفحة أن "الإرهاب
الدولي ما يزال يشكل تهديدا للولايات
المتحدة وشركائها". وقال مستشار
الخارجية الأمريكية فيليب زيليكو: "إننا
بصدد كسب الحرب على الإرهاب لكنها
معركة طويلة الأمد".
وتفسيرا
لاستمرار الولايات المتحدة في الإعلاء
من شأن تهديدات القاعدة قال الدكتور
حسن أبو طالب نائب مدير مركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بالأهرام: "أمريكا
تعيش على وقع التهديدات والمبالغات في
بعض الأمور، وتقوم بذلك لتعبئة الرأي
العام الداخلي لديها بالمخاوف
والتهديدات من القاعدة كي يكون قابلا
لتأييد أي إجراء عنيف تقوم أمريكا به
في مكافحتها للقاعدة في أي مكان من
العالم".
وأضاف
أبو طالب: "دائما ما توجه التقارير
الأمريكية إلى الداخل الأمريكي لمجلس
الشيوخ الأمريكي ونوابه وللإعلاميين
لتبرير مواقف حالية أو التمهيد لمواقف
أمريكية قادمة على صعيد السياسة
الخارجية الأمريكية".
ونظرا
لأن الرأي العام الأمريكي لا يغوص في
التفاصيل فسوف يربط الرأي العام
الأمريكي بين القاعدة ما قبل 2001
والتنظيم الآن وهو ما تسعى إليه
الإدارة الأمريكية بحسب أبو طالب. لكنه
نبه إلى أن "القاعدة لم تعد ذلك
التنظيم المحكم صاحب شبكة العلاقات
الدولية والتمويل الضخم والقدرة على
التخطيط، كما كان قبل 2001 بل أصبح مجرد
فكرة ترتبط بها جماعات أو أفراد لا
تنظيم حقيقي".
وانتقدت
منظمات حقوقية عالمية الانتهاكات
الأمريكية لحقوق الإنسان في سجون
بالعراق وأفغانستان وفي قاعدة
جوانتانامو البحرية بكوبا.
وأبقى
التقرير السنوي على الدول التقليدية
التي تعتبرها واشنطن راعية للإرهاب
وهي كوريا الشمالية وسوريا وكوبا،
واعتبر إيران أكبر دولة راعية
للإرهاب، في حين امتدح كلا من ليبيا
والسودان للمرة الأولى لتقدمهما
الملحوظ في مجال مكافحة الإرهاب دون أن
يحذفا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ولفت
الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ
الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس
المصرية إلى أن "الإشارة الأمريكية
الشديدة اللهجة تجاه إيران التي جاءت
بتقرير الخارجية كنوع من الضغط المكثف
في الفترة التي تبحث فيها إيران عن
رئيس جديد للجمهورية لديه القدرة على
التباحث والحوار مع أمريكا".
واستطرد
عبد المؤمن أن "الولايات المتحدة
تعلم جيدا أن هذه اللهجة لن تسعد
المواطن الإيراني الذي أنهكته حروب
طويلة، وسوف يعتبر أن إيران معرضة
لتهديدات أكثر، وعليه سوف يسعى إلى
اختيار رئيس جمهورية أكثر مرونة وقدرة
على الحوار لتخفيف الضغوط على إيران".
وأشار
الخبير في الشأن الإيراني إلى أن
التلويح بتقدم ملحوظ لليبيا والسودان
في مكافحة الإرهاب هو رسالة لإيران
بأنها أصبحت على قائمة أولويات
المواجهة الأمريكية القادمة.
 |
|
الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشئون الإيرانية |
واتفق
الدكتور مصطفى اللباد الخبير في شئون
إيران وتركيا مع عبد المؤمن، وقال: إن
"الخارجية الأمريكية وهي أحد
المعاقل القليلة لمعسكر الحمائم مع
إيران بدأ يسقط مع التقرير الأخير
الصادر عنه".
وأضاف
"اللباد" رئيس تحرير مجلة شرق
نامة المعنية بالشأن الإيراني أن "التقرير
الأمريكي يأتي كمحور من ضمن أربعة
محاور أساسية تمثل النهج الأمريكي
التصعيدي ضد إيران".
وأوضح
أن بقية المحاور تتمثل في "المحاولة
الأمريكية لتعيين جون بولتون سفيرا
للولايات المتحدة بالأمم المتحدة وهو
من أكبر الصقور ضد إيران في الخارجية
الأمريكية، علاوة على الضغط على الطرف
الأوربي لإفشال مفاوضاته الأخيرة مع
أوربا بشأن استكمال دورة تخصيب
اليورانيوم" في إيران.
أما
المحور الرابع بحسب اللباد فيتمثل في
"أربعة مشاريع قوانين تناقش في
الكونجرس الأمريكي في الوقت الحالي
تنتظر إقرارها لإدانة إيران ومعاقبتها".
ليبيا
والسودان
وتفسيرا
لمدح ليبيا قال التقرير السنوي لوزارة
الخارجية الأمريكية: إن ليبيا كانت "متعاونة"
من خلال قيامها عام 2004 بتسليم عماري
صايفي أحد أبرز المطلوبين من زعماء "المتشددين"
الإسلاميين بالجزائر، وهو متهم
بالضلوع في اختطاف 32 سائحا أوربيا.
لكن
أبو طالب أرجع الرضا الأمريكي عن ليبيا
إلى أن النظام الليبي بارتباكه
وشخصانيته يفضي إلى مزيد من
الانقسامات والتوترات في العالم
العربي وهو ما يصب في المصلحة
الأمريكية"، مشيرا إلى "الانتقاد
الدائم الذي يمارسه النظام الليبي
لدور جامعة الدول العربية والضغط
الدائم عليها سياسيا ومعنويا".
وتأتي
إشادة التقرير بالتقدم الملحوظ الذي
أحرزه السودان في تعاونه في مجال
مكافحة الإرهاب رغم خلافات الخرطوم مع
الولايات المتحدة حول العنف في دارفور
حيث يتهم المسئولون الأمريكيون
الخرطوم بدعم ميليشيات عربية متهمة
بشن حملة قتل واغتصاب ونهب ضد القرويين
الأفارقة.
ولتفسير
الموقف الأمريكي من السودان قال أبو
طالب: "واشنطن ترى أن السودان لم
يرفع شعارات جهادية ويلتزم دائما جانب
التهدئة، كما أنه لم ينتقد واشنطن إزاء
مسئوليتها عن تدهور الوضع الأمني
بالعراق والتدخل في القضية اللبنانية
السورية". لكن أبو طالب قال: إن
الولايات المتحدة ترى أن السودان ما
زال يمثل أحد مشروعات التغيير في
المنطقة.