اتهم
تحقيقان مستقلان - أجريا حول مقتل
حوالي 200 مسلم في تايلاند العام الماضي
ونشرت نتائجهما الإثنين 25/4/2005 - قوات
الأمن التايلاندية بالاستخدام المفرط
للقوة ضد المسلمين والتهاون في منع
الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وجاء
في أحد التحقيقين أن الحكومة لم تسمح
للمفاوضات أن تأخذ مجراها، واعتمدت
على مبدأ القوة المفرطة في التعامل مع
أحداث يوم 28 إبريل 2004 بمدينة فاطاني
جنوب البلاد، والتي كان من ضمن حلقاتها
مذبحة شنتها قوات الأمن التايلاندية
ضد مسلمين تحصنوا داخل مسجد "كروي سي"
أسفرت عن مقتل نحو 32 مسلما.
وأضاف
التحقيق الذي نشرت الصحف التايلاندية
أجزاء منه أنه كان يمكن للمسلمين الذين
حاصرتهم قوات الأمن داخل المسجد أن
يستسلموا إذا استؤنفت جهود المفاوضات
معهم.
كما
حدد التقرير 11 من كبار المسئولين
المتورطين في حصار المسجد بمن فيهم
نائب وزير الداخلية السابق "شافاليت
يونج شايودو" و4 من كبار قيادات
الجيش السابقين.
وأقر
التحقيق أن السلطات لا تمتلك أية خبرة
أو تدريب لإدارة مواقف الأزمات من هذا
القبيل أو إنهائها بطريقة سلمية.
كما
حث الحكومة على محاولة حل القضايا
والمشاكل التي تواجه المسلمين في
البلاد تفاديا لوقوع أحداث مماثلة في
المستقبل.
من
جانبها، أدانت جماعات حقوق الإنسان
حكومة رئيس الوزراء "ساكشين
شيناوترا" لإخفائها النتائج
النهائية التي توصلت لها لجان التحقيق
المستقل العام الماضي.
وقد
عرضت لجنة المصالحة الوطنية التي تم
تعيينها مؤخرا - وبدأت مهامها في بداية
شهر إبريل الجاري - نتائج التحقيقين
بعد إعادة تحريرهما وحذف أسماء الشهود
الذين استعان بهم المحققون.
وقال
رئيس الوزراء الأسبق ورئيس اللجنة
أناند باني أراشيون: "إن الفضائح
التي اشتمل عليها التحقيقان تعد مجرد
بداية لكشف الحقيقة في بلدنا".
وكانت
مواجهات عنيفة قد اندلعت يوم 28-4-2004 بين
قوات الأمن التايلاندية ومسلحين
مسلمين ينتمون إلى حركة تحرير فطاني
المتحدة "بولو" في مدينة فطاني
("باتني" كما يسميها الإعلام
الغربي) وقتل خلالها 108 من الشباب
المسلم من بينهم هؤلاء الذين قصفوا
داخل مسجد "كروي سي"، ويلجأ
الشباب المسلم عادة إلى التظاهر أمام
مراكز الاعتقال والشرطة مطالبين
بإطلاق سراح إخوانهم المعتقلين بلا
تهمة وتحسين أحوالهم المعيشية السيئة
في الجنوب إلا أن قوات الأمن
التايلاندية تلجأ إلى العنف المفرط في
التعامل معهم.
كما
انتقد تحقيق آخر الأسلوب العنيف الذي
تعاملت به قوات الأمن التايلاندية مع
مظاهرات "تاك باي" التي قتل فيها 87
من المتظاهرين المسلمين.
وكان
نحو 3000 مسلم قد تظاهروا يوم 25-10-2004 أمام
أحد مراكز شرطة ولاية ناراثيوات ذات
الأغلبية المسلمة في جنوب تايلاند؛
احتجاجا على حملات الاعتقالات التي
تجري بشكل منظم ضد المسلمين، والتي كان
من بينها اعتقال 6 مسئولين محليين
مسلمين بتهمة دعم ما تصفه الحكومة بـ"الجماعات
المتمردة المسلحة" جنوب البلاد،
وقمعت القوات التايلاندية هذه
التظاهرة بقسوة أدت إلى مقتل حوالي 87
مسلما، منهم 78 ماتوا بعد حشر 1300 مسلم في
شاحنات ضيقة لنقلهم إلى ثكنات عسكرية
في مدينة فطاني لاستجوابهم.
وكشف
التحقيق أن أحد كبار المسئولين اتسم
بالإهمال وعدم الاكتراث تاركا
للمسئولين الأدنى رتبة مهمة نقل
المعتقلين إلى الثكنات العسكرية في
فطاني حيث ركز هؤلاء كل جهدهم على
إنهاء عملية نقل المعتقلين دون
الاكتراث بمعاناتهم أو العنف الذي
تعرضوا له.
من
جانبه، انتقد الأمين العام لمنظمة
المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان
أوجلي بشدة تواصل أعمال العنف الدموية
التي ترتكب بحق المسلمين جنوب تايلاند.
وقال:
"العنف يتواصل ضد المسلمين على
الرغم من الدعوات التي أطلقتها منظمة
المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي
للحكومة التايلاندية لإنهاء
الانتهاكات التي هددت حياة المئات من
الأشخاص".
وكان
رئيس الوزراء التايلاندي أقسم يوم
17-2-2005 بالعمل على سحق حركة التمرد في
جنوب البلاد خلال 4 أعوام، وقال إن
حكومته سوف تمنع المساعدات للقرى التي
تقدم الدعم للمتمردين.
يذكر
أن عدد المسلمين في تايلاند يبلغ 5% من
إجمالي السكان الذين يدينون بالبوذية،
ويعيش غالبية المسلمين في المقاطعات
الجنوبية من البلاد بمحاذاة ماليزيا،
وتعد مقاطعات فاطاني ويالا وناراسيوات
مراكز لتواجد المسلمين، إلا أنهم
يعانون فيها من أشكال مختلفة من
التمييز ضدهم، خاصة في مجالات التعليم
والوظائف والاستثمار.