حذر قياديون سنة
من أن سلسلة حوادث العنف التي ضربت
العراق في الآونة الأخيرة -ولم يُعرف
مرتكبوها- تحركها أيادٍ خارجية يغذيها
الاحتلال بهدف جرّ البلاد لحرب أهلية،
في وقت تصاعدت فيه تهديدات شيعية للسنة.
واعتبر قيادي سني أن الغموض الذي يلف
أحداث العنف سينجلي إذا تسلم
العراقيون الملف الأمني.
فقد
قتل 15 عراقيا وأصيب 40 آخرون في انفجار
قنبلتين قرب مسجد "أهل البيت"
الشيعي في حي الشعلة غرب بغداد الأحد
24-4-2005. والانفجار هو الأحدث في سلسلة من
الهجمات بلغت أكثر من 13 هجوما على
مساجد الشيعة والسنة خلال العام ونصف
العام المنصرمين؛ وهو ما يغذي التوتر
بين الطائفتين الرئيسيتين بالعراق.
وسبق
انفجار الأحد مقتلُ 11 شخصا في انفجار
سيارة ملغومة خارج حسينية (مسجد)
الصبيح في منطقة النعيرية بجنوب شرق
بغداد الجمعة 22-4-2005.
وجاءت
هذه الهجمات بعد شائعات بلدة المدائن
(40 كيلومترا جنوب شرق بغداد) التي ما
زال الغموض يلفها بين مؤكد لحقيقة خطف
رهائن شيعة وناف لها بشكل قاطع.
وفي
تصريح الإثنين 25-4-2005 لـ"إسلام أون
لاين.نت" قال "طارق الهاشمي"
الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي:
"هناك منظمات ودول وحكومات تدير
أعمال العنف. هناك عمليات استفزاز
تساهم بها قوات الاحتلال وقوات الحرس
الوطني العراقية. كل هذه الأطراف
متهمة، وليس كما يشاع أن التيار
الإسلامي المتشدد وراء هذه الأعمال،
وإن أعلنت بيانات على الإنترنت
مسئولية الزرقاوي أو غيره"، في
إشارة إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد
الرافدين الذي يتردد أن زعيمه هو
الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
واعتبر
أن "هناك غموضا كبيرا يجري على
الساحة السياسية العراقية يتعلق
بالملف الأمني؛ فالكل لا يعلم حقيقة
ماذا يجري على السطح". لكنه أضاف أن
"العراقيين سوف يعلمون حقيقة من يقف
وراء هذه الأعمال وتصعيدها وجرّ البلد
إلى أتون الحرب الأهلية بعد أن يسلم
الملف الأمني للعراقيين".
وقال:
"ما دام الملف الأمني بيد الأمريكان
فلا ينبغي لأحد أن يتهم جهة أو أخرى
بأنها وراء هذه السيارة المفخخة أو ذلك
التدمير؛ فلا ينبغي الاستعجال بالحكم،
ولا ينبغي أن تنطلي علينا اللعبة".
وأضاف:
"نحن نعمل من خلال الحزب على تطويق
هذه الظاهرة بكل ما يمكن من أجل رأب
الصدع بين مكونات الشعب... لدينا
اتصالات مكثفة مع الإخوة الشيعة من قوى
سياسية وعشائرية".
لإلهاء
العراقيين
من
جهته حذر الدكتور "مثنى حارث الضاري"
مسئول قسم الثقافة والإعلام بهيئة
علماء المسلمين من أن "أطرافا عديدة
تسعى لخلق مشاكل في بعض المناطق- وهي في
الغالب مشاكل طائفية وعرقية- لإلهاء
العراقيين عن العدو الخارجي أولا،
والسماح لقوى مجاورة للتدخل في الشأن
العراقي ثانيا، ولتغطية الفشل السياسي
المتراكم منذ الانتخابات (30 يناير 2005)
إلى الآن".
وفي
مؤتمر صحفي بمقر الهيئة بجامع أم القرى
ببغداد الأحد 24-4-2005، قال الضاري: "الهيئة
تلقت الكثير من شكاوى المواطنين حول
ممارسات طائفية، ولكنها أبت إظهارها
حرصا على الوحدة الوطنية".
وتحدث
الضاري عن تعرض العوائل السنية في عدة
قرى إلى "حملات التهجير أو الترحيل
القسري التي تمارسها المليشيات
الطائفية التابعة لبعض الأحزاب التي
تتلقى أوامرها من وراء الحدود".
وأكد
الضاري وجود سجون ومعتقلات أنشأتها
هذه الأحزاب في بعض المحافظات
الجنوبية، ومنها "سجن الكوت في
محافظة واسط الذي يوصف ببشاعته، وتشرف
عليه عناصر مخابرات من دولة مجاورة".
كما
أكد وجود معتقلات في الحسينيات، ومنها
حسينية الإمام علي في قرية الحرية في
المدائن؛ حيث يوجد محبس انفرادي فيها،
وكذلك غرف مهجورة في أطراف المنطقة.
وكانت
الأمانة العامة لهيئة العلماء
المسلمين قد استنكرت السبت 23-4-2005
التفجير الذي استهدف حسينية "الصبيح".
وقالت: "ما يزال اللاهثون لتحقيق هدف
الغازي ومبتغاه ينشطون ويسلكون سبلا
عدة لضرب شعبنا العراقي بعضه ببعض،
مستهدفين أبنية شعائره من مساجد
وحسينيات".
وجهة
مغايرة
الجانب
الشيعي أخذ وجهة مغايرة؛ فقد وجه محافظ
النجف "أسعد أبو كلل" السبت 23-4-2005
تحذيرا صريحا إلى السنة، متهما إياهم
بالوقوف وراء التفجيرات التي تتعرض
لها المناسبات والمساجد الشيعية.
وأثناء
مشاركته في تشييع جنائز بعض القتلى
الذين سقطوا في انفجار حسينية "الصبيح"،
قال "أبو كلل" القيادي البارز في
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية: "الشيعة
قد يضطرون إلى الرد المناسب، ونحن نحمل
أبناء الطائفة السنية مسئولية هذه
الأحداث، ونطالبهم بإصدار البيانات،
وإيقاف هذه الحركة الإجرامية حتى لا
نضطر إلى ردود أفعال نحن في غنى عنها".
وأضاف أن "لدى عشائر الشيعة قوة لا
يستهان بها".
وفي
مدينة كربلاء جنوب بغداد انطلقت مسيرة
حاشدة الأربعاء 20-4-2005 منددة بما تردد
من أنباء حول اختطاف رهائن من الشيعة
في مدينة المدائن.
وردد
المتظاهرون شعارات، يقول أحدها: "والله
لو سيد علي يعطينا رخصة.. رأس كل مجرم
عفن احنه نكصه"، في إشارة إلى المرجع
الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي
السيستاني. ويقول شعار آخر: "هيئة
أنصار الذبح شهرت ظلمها.. والدولة
تستحي تردها" في إشارة إلى هيئة
علماء المسلمين.
وشارك
في هذه المظاهرة جمع كبير من علماء
الدين، وطلب مئات المتظاهرين من
الحكومة العراقية المنتخبة الرد
السريع على "الإرهابيين" بعد
أقوال ترددت بشأن العثور على نحو 57 جثة
مجهولة الهوية في منطقة الصويرة (جنوب
المدائن). وأبدى المتظاهرون استعدادهم
للرد السريع على من أسموهم "الإرهابيين
والتكفيريين" إذا طالبت المرجعيات
الشيعية بذلك.
تحري
الصدق
من
جانبه، رأى الشيخ عبد السلام الكبيسي
مسئول العلاقات العامة بهيئة علماء
المسلمين "أنها بداية غير مشجعة على
طريق استقرار البلد؛ حيث إن إشاعة من
الشارع باختطاف مدنيين من الشيعة تحرك
نصف الجمعية الوطنية من دون تحرٍّ لصحة
الخبر".
وطالب
بأن يكون رئيس الدولة "جلال طالباني"
عنصرا مهدئا في كل القضية، و"لكن مع
الأسف ما بدر منه من تصريحات مؤكدة
للإشاعات كان بمثابة إغراء للعرب أن
يتقاتلوا شيعة وسنة".
وكانت
قوات الأمن العراقية المدعومة من قوات
الاحتلال الأمريكية قد أحكمت سيطرتها
على بلدة المدائن التي دخلتها فجر
الإثنين 18-4-2005 دون مقاومة بحثا عن
رهائن شيعة، تردد أن مسلحين سنة
يحتجزونهم، وهو زعم، قال مسئولون
حكوميون فيما بعد: إنه لا أثر له من
الصحة، وإن الخلاف لا يتجاوز كونه
خلافا بين عشيرتين بالمدينة تم تهويله
لتحقيق مكاسب سياسية.