|

|
"التجربة الهندية" لتجاهل إصلاح قضاة مصر
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 20-4-2005
|
 |
|
المستشار يحيى الرفاعي الرئيس السابق لمحكمة النقص |
طرحت
صحف مصرية حكومية في الأيام القليلة
الماضية مقترحا بالاستعانة بـ"التجربة
الهندية" في الإشراف على
الانتخابات، والتي تتمثل في تكليف
قضاة سابقين بهذا الإشراف، وهو ما
اعتبره أحد أبرز فقهاء القانون في مصر
محاولة من الحكومة "للالتفاف" على
مطالب نادي القضاة بالإشراف المستقل
والكامل على انتخابات الرئاسة المقررة
في سبتمبر 2005 و"للتحايل" على
الدستور.
من
جهته اتهم رئيس نادي القضاة المستشار
زكريا عبد العزيز الحكومة بالسعي لوأد
السلطة القضائية ورفض مبدأ استقلال
القضاء من خلال السعي لطرح قانون بديل
للقانون الذي تقدم به القضاة لتحقيق
الاستقلال التام للسلطة القضائية
وطالبوا بإقراره قبل انتهاء الدورة
البرلمانية الحالية في صيف 2005.
وقال
المستشار يحيى الرفاعي الرئيس السابق
لمحكمة النقص (أعلى محكمة مصرية): إن أي
محاولة لإبعاد القضاة عن الإشراف
الكامل على جميع الانتخابات التي تجرى
في مصر سيصطدم لا محالة بحائط عدم
الدستورية الذي يفقد أي انتخابات
شرعيتها ويشكك بنزاهتها.
وفي
حديث لشبكة "إسلام أون لاين" أوضح
المستشار الرفاعي أن "الدستور واضح
فيما يتعلق بتكليف القضاة بالإشراف
على أي انتخابات تجرى في مصر".
والرفاعي الملقب بشيخ القضاة هو
الرئيس الفخري لنادي القضاة الذي
يعتبر بمثابة النقابة العامة للقضاة
في مصر.
واعتبر
الفقيه القانوني المصري أن "أي
محاولة لإبعاد القضاة عن تنفيذ نصوص
الدستور تعد مخالفة جسيمة لا يستطيع أي
مسئول تحمل نتائجها، حيث ستنتفي صفة
النزاهة والمصداقية عن أي انتخابات
تجرى خارج نطاق الإشراف القضائي
الكامل، كما أنها تفتح الباب للتشكيك
في حياديتها".
ومنتصف
إبريل الجاري هدد 1200 قاض عضو بنادي
القضاة بالإسكندرية (شمال) بمقاطعة
الانتخابات الرئاسية والتشريعية لهذا
العام في حال إذا لم يتم الاستجابة
لمطالبهم بالإشراف الكامل عليها منعا
لأي تجاوزات. ولقي هذا الموقف تأييد
معظم القضاة في مصر.
"تحايل"
على الدستور
وحول
ما نشرته بعض الصحف الحكومية بشأن
إمكانية تطبيق التجربة الهندية
المتمثلة في إنشاء لجنة مستقلة من
القضاة السابقين تتولى مهمة الإشراف
الكامل على الانتخابات الرئاسية
والتشريعية المقررة في خريف 2005، بزعم
عدم تعطيل المحاكم، قال الرفاعي: "هذا
تحايل على الدستور الذي ينص صراحة على
إشراف الهيئة القضائية العاملة، حيث
لا يمكن أن تغني أي هيئة أو لجنة عن
إشراف القضاة الكامل بصرف النظر عن
التجربة الهندية أو غيرها".
وقال:
"نحن أمام نص دستوري واضح يجب
الالتزام به إذا كنا نحترم نصوص
الدستور ونلتزم بها". ورأى أنه "فيما
يتعلق بوجود لجنة مستقلة فهذا أمر طيب
ومقبول بشرط أن تخضع كل أعمالها لإشراف
القضاء أيضا وتكون معاونة له في إحكام
قبضته على كافة مراحل أي عملية
انتخابية يمكن أن تجرى في مصر مستقبلا".
وكانت
صحيفة "الأهرام" نشرت الإثنين
18-4-2005 تصريحا للمستشار أحمد مدحت
المراغي رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس
محكمة النقض السابق تحت عنوان "التجربة
الهندية.. بديل لإشراف القضاء على
الانتخابات".
وجاء
هذا التصريح ردا على سؤال حول الموقف
من تهديد القضاة بعدم الإشراف على
الانتخابات الرئاسية القادمة في حال
عدم الاستجابة لمطالبهم بإقرار قانون
استقلال السلطة القضائية.
وقال
المراغي: "علاجا لهذا الأمر قد يكون
من المناسب الاستفادة من التجارب
الناجحة للدول الأخرى، ومنها تجربة
الهند بإنشاء هيئة أو مجلس مستقل محايد
ومتفرغ ودائم يتكون من رجال القضاء
السابقين المشهود لهم بالنزاهة
والحكمة والشخصيات العامة المستقلة من
ذوي السمعة الطيبة والصفات الممتازة
وأن يكون لهذه الهيئة أو المجلس حصانة
كاملة على نحو مماثل للحصانة القضائية".
جس
نبض
واعتبر
مراقبون مستقلون تصريحات "المراغي"
جس نبض لمدى صمود القضاة بشأن مطالبهم
للحكومة.
كما
رأوا أنها تكشف أن السلطات المصرية
تحاول البحث عن بديل مناسب لعدم الصدام
بالقضاة، والسعي لإبعادهم خارج دائرة
مطالب الإصلاح، خاصة بعد تسريبات
نشرتها بعض الصحف عن قيام الحكومة
المصرية بإعداد مشروع قانون بديل
للقانون المقدم من نادي القضاة إلى
الحكومة. ولا يزال مجلس الشعب (البرلمان)
الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الحاكم
يتجاهل النظر في هذا القانون الذي يضمن
الاستقلال التام للسلطة القضائية
بعيدا عن تدخلات السلطة التنفيذية.
التمسك
بالاستقلال
ومن
جانبه اتهم رئيس نادي القضاة المستشار
زكريا عبد العزيز الحكومة بالسعي لوأد
السلطة القضائية ورفض مبدأ استقلال
القضاء.
واعتبر
عبد العزيز في تصريحات نشرتها صحف
مصرية خاصة الإثنين 18-4-2005 "أن الحديث
عن مشروع قانون مقدم من الحكومة لمجلس
الشعب (البرلمان) يشكل افتئاتا وعدوانا
مباشرا على السلطة القضائية التي
كفلها الدستور".
وقال:
"إن محكمة النقض -أعلى محكمة في مصر-
رفضت المشروع من قبل باعتباره التفافا
حول مطالب القضاة بالاستقلال".
وتمسك
رئيس نادي القضاة بمطالب الأعضاء
الخاصة بقبول إشرافهم على الانتخابات
الرئاسية القادمة، وبسرعة إقرار قانون
استقلال السلطة القضائية الذي أعده
نادي القضاة، ووضع ضوابط تكفل الإشراف
القضائي الكامل على جميع مراحل
العملية الانتخابية.
لا
خيار أمام النظام
وفيما
يتعلق بموقف النظام النهائي وهل
سيستجيب لمطالب القضاة أم سيستمر في
طريق العناد والالتفاف على مطالبهم
المشروعة، رأى المستشار الرفاعي أن
"الحكومة ليس أمامها خيار آخر غير
الاستجابة لمطالب القضاة، لأن أي
التفاف على مطالبهم ستخسر الحكومة
القضاة وربما تصطدم بهم وهذا ليس في
صالحها على الإطلاق".
وحدد
القضاة يوم 13 مايو 2005 موعدا نهائيا
لعقد جمعية عمومية لأعضاء نادي القضاء
يتم خلالها تحديد موقف نهائي من قبول
إشرافهم على الانتخابات الرئاسية
المقرر إجراؤها في سبتمبر 2005، وتمسكوا
بدعوة الرئيس مبارك للحوار معهم قبل
هذا الموعد.
ويقضي
مشروع القانون الذي قدمه، باسم
القضاة، النائب عن حزب التجمع المعارض
(يسار) أبو العز الحريري إلى البرلمان،
بإلغاء السلطات الواسعة لوزير العدل
التي تبيح له التدخل في شئون القضاة،
وضمان استقلالهم المالي، واختيار
رؤساء المحاكم بالانتخاب.
|