|

|
بيئة غزة "أسيرة" لنفايات إسرائيل
|
|
غزة- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/ 20-4-2005
|
 |
|
خريطة توضح مدن ومستوطنات قطاع غزة |
فك
أسر بيئة قطاع غزة أمل يراود فلسطينيين
يرغبون في التمتع بجو صحي بعد إخلاء
المستوطنات. لكن التشاؤم طال قطاعا
معتبرا منهم لا يرى أملا في علاج نزيف
بيئة القطاع جراء مكبات النفايات
السامة الإسرائيلية.
وقال
فايز شعت رئيس جمعية القدس لتنمية
المواصي لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 20-4-2005 إنه وسائر المواطنين في
المنطقة ينتظرون بفارغ الصبر الانسحاب
الإسرائيلي من المستوطنات في قطاع غزة
ليتخلصوا من عبء ثقيل انعكس على مجمل
حياتهم.
وأوضح
أن قوات الاحتلال حولت نحو 80 دونما (الدونم
ألف متر مربع) من أراضي عائلتي
العبادلة والأسطل في منطقة تل جنان
بالمواصي جنوب قطاع غزة إلى مكب
لنفايات المستوطنين واليهود المقيمين
في فلسطين المحتلة عام 48 إلى جانب
مخلفات سامة ومحظورة تخرجها المصانع.
وأشار
إلى أن هذا الوضع له انعكاسات سلبية
على الصحة العامة والمياه الجوفية
التي ارتفعت نسبة ملوحتها بشكل لافت في
المنطقة حتى باتت غير صالحة للاستخدام
البشري.
"محمود
العبادلة" من سكان خان يونس بالقطاع
يمتلك قطعة أرض مجاورة لمكب النفايات
تحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" عن
شاحنات إسرائيلية تأتي من المستوطنات
ومن داخل إسرائيل أيضا، وتلقي
النفايات في المنطقة دون أي معالجة أو
اهتمام بالأضرار الصحية والبيئية
الناتجة عنها.
"عبد
العزيز الأسطل" -45 عاما- ينتظر هو
الآخر زوال الاحتلال ورحيل
المستوطنين، وبرأيه يكفي أن يتوقف
تدفق مجاري المستوطنين في مستوطنتي
"جاني طال" و"نتسر حزاني" إلى
أراضي المواطنين في منطقة يطلق عليها
تل جنان داخل المواصي.
وذكر
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن مساحة
تقدر بـ20 دونما أصبحت عبارة عن بركة من
المياه العادمة التي تستقطب الذباب
والبعوض، وتؤثر على الخزان الجوفي،
مشددا على أن أمل المواطنين كبير برحيل
المستوطنين ليرحل معهم همٌّ كبير اسمه
المجاري.
منطقة
تل جنان ليست المنطقة الوحيدة التي
حولتها قوات الاحتلال إلى مكب لمياه
الصرف الصحي القادمة من المستوطنات
بكل ما تشكله من أخطار بيئية وصحية؛
فبين خان يونس ورفح هناك مكب مقام أيضا
على مساحة نحو 20 دونما من أراضي
مواطنين من عائلة زعرب، وتصرف إليه
مجاري مستوطنة كفار يام. كما يوجد مكب
آخر بين مستوطنتي "نفيه ديكاليم"
و"جديد" مقام على أراضي مواطنين
من عائلة الشاعر والأغا.
ولا
تتوقف المخاطر البيئية الناجمة عن
المستوطنات عند هذا الحد؛ إذ ينتظر
المواطنون تنفس الصعداء بعد الانسحاب
من توقف مصانع الكيماويات والبويات
المقامة بالمستوطنات عن بث نفاياتها
السامة التي تشكل تهديدا حقيقيا بنظر
الكثيرين.
المعاناة
ستستمر
لكن
سعيد أبو جلالة مدير عام سلطة البيئة
الفلسطينية يشير إلى أن استراحة بيئة
القطاع ستكون محدودة من رحيل
المستوطنات؛ "نظرا لحجم التخريب
والاستنزاف الذي تعرضت له طوال
السنوات الأخيرة، ويتعاظم في هذه
المرحلة".
وقال
لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء:
"لقد تم استنزاف البيئة الفلسطينية
بشكل كبير؛ فهم الآن يسرقون الرمال
ويحضرون بدلا منها نفايات في القطاع
ويحصل هذا أيضا في نابلس؛ حيث فتحوا
مكبا كبيرا وينقلون نفايات إسرائيل
إلى الأراضي الفلسطينية".
وأضاف
قائلا: "السلطات الإسرائيلية تسيّر
يوميا ما معدله 600 شاحنة محملة برمال
القطاع إلى داخل الخط الأخضر، يجلبون
في السيارات ذاتها مئات الأطنان من
النفايات.. إسرائيل استنزفت البيئة
الفلسطينية، وتستنزفها حاليا بشكل
أكبر قبل الانسحاب".
وتعتبر
الرمال الثروة الطبيعية الوحيدة في
قطاع غزة، وتستخدم في أعمال البناء،
وتقوم إسرائيل بسرقتها لهذا الغرض، في
حين لا تستخدم الرمال الموجودة داخل
الخط الأخضر لأسباب بيئية.
وتابع
المسئول الفلسطيني قائلا: "كل يوم
يدخل القطاع عن طريق وادي غزة حوالي 15
ألف متر مكعب من المياه العادمة قادمة
من داخل إسرائيل".
وأوضح
أن إسرائيل رغم ذلك تعارض إنشاء محطات
فلسطينية لمعالجة المياه العادمة، رغم
وجود المخططات والتمويل منذ أكثر من 10
سنوات، في حين تكب مستوطنات الضفة
الغربية مياهها العادمة في الوديان
التي تستقر بها في النهاية في المناطق
الفلسطينية.
كما
أشار أبو جلالة إلى أن إسرائيل تضخ
المياه العادمة في مياه البحر عبر
المستوطنات، رغم أنها موقّعة على
ميثاق برشلونة لحماية البحر المتوسط
من التلوث، وتضخ بقية المستوطنات
مياهها العادمة في حفر امتصاصية وفي
المناطق المكشوفة.
ولم
يستبعد أن تكون إسرائيل قد دفنت بضع
مخلفاتها النووية في القطاع، خاصة أن
مفاعل ديمونة قريب من الحدود الشرقية
لقطاع غزة، مشيرا إلى أنه تم دفن حوالي
50 ألف برميل مجهولة المحتوى في منطقة
غوش قطيف جنوب القطاع.
وأكد
أن مستوطنات القطاع بها مصانع خطيرة
جدا، رفضت إسرائيل إقامتها داخل
المناطق الإسرائيلية لعدم حصولها على
الشروط البيئية، تم نقلها للمستوطنات
في الضفة وغزة ولا تخضع لقوانين البيئة
الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه المصانع
تبث دخانها السام نحو المناطق
الفلسطينية المحيطة.
وتبلغ
المساحة الكلية لقطاع غزة 362.7 كيلومترا
مربعا، تسيطر المستوطنات على 116.5
كيلومترا مربعا منها؛ أي ما نسبته 32.13%
من مساحة قطاع غزة.
وعدد
مستوطنات القطاع 26 يقطنها نحو 6429
مستوطنا، في حين يبلغ عدد سكان القطاع
1.3 مليون فلسطيني؛ أي أن كل مستوطن
يهيمن على 21 دونما بينما المواطن
الفلسطيني صاحب الأرض لا يملك سوى ثلث
دونم فقط.
وقد
أرجأت إسرائيل الثلاثاء 19-4-2005 اتخاذ
قرار بشأن ما إذا كانت ستؤجل الانسحاب
من قطاع غزة المقرر في 20 يوليو 2005 إلى 3
أسابيع حتى لا يتعارض تنفيذ الخطة مع
فترة حداد سنوي لليهود وسط مخاوف من أن
يؤدي ذلك التحرك إلى إخراج الخطة عن
مسارها.
|