|

|
أقدم إمام بسويسرا: العلم سلاح المسلمين
|
|
جنيف - تامر أبو العينين – إسلام أون لاين.نت/ 18-4-2005
|
 |
|
الشيخ محمود بوزوزو |
قامت
الجالية المسلمة في مقاطعة "فو"
غرب سويسرا بتكريم أقدم إمام بسويسرا
الشيخ "محمود بوزوزو"، خلال
احتفالية دعا فيها الشيخ مسلمي أوربا
إلى التسلح بالعلم والتوحد، خاصة في
هذا العصر الذي تتصاعد فيه التحديات
التي تواجههم.
وجاء
ذلك التكريم أثناء فعاليات اليوم
الثقافي الأول لمسلمي مدينة لوزان
الذي عقد مطلع الأسبوع الجاري، والذي
يمثل بداية انطلاق الجالية المسلمة في
مقاطعة "فو" نحو العمل الجماعي
المشترك.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن الشيخ
بوزوزو عرف عنه تبنيه لمنهج الوسطية مع
دعوته دوما للاستفادة من إنجازات
الغرب العلمية، والحفاظ في الوقت نفسه
على الهوية الإسلامية دون غلو أو تشدد.
كما
يردد دوما في خطبه: "الإسلام صالح
لكل مكان وزمان، ويتكيف مع كل الظروف،
إذا أحسن المسلمون توظيفه جيدا
لفائدتهم".
وقال
"عادل الجريبي" المسئول عن تنظيم
تلك الفعالية لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن تكريم الشيخ بوزوزو يأتي في "بداية
خطوة هامة نحو اعتراف الجالية المسلمة
في سويسرا بالجيل الأول من الأئمة
والشيوخ ومن قاموا على خدمتها، الذين
عملوا في ظروف صعبة لتوعية الجالية
المسلمة في الغرب في أوائل السنوات
التي شهدت توافدهم عليها".
وأضاف
أن "هذا التكريم يرفع من معونايتهم،
ويعطي صورة طيبة أمام الأجيال الأخرى
للعمل".
وقد
وقف الحاضرون في الملتقى الثقافي
الأول لمسلمي لوزان احتفاء بالشيخ
محمود بوزوزو عند دخوله إلى القاعة
الذي حرص رغم إعاقته ومرضه على الحضور
بين المحتفلين به.
الاتحاد
والعلم
وقال
الشيخ في كلمةٍ شكر فيها القائمين على
تلك الخطوة بأن "سلاح المسلمين
الوحيد في أوربا هو العلم، الديني
والدنيوي"، مؤكدا على أن "التحديات
التي تواجه المسلمين في الغرب الآن
أكثر من ذي قبل".
وفي
حوار اختص به الشيخ بوزوزو إسلام أون
لاين.نت، قال: "الوقت الراهن يحتم
على الجاليات المسلمة في الغرب أن
تتماسك أكثر وأكثر، وأنه لا وقت
للخلافات والمشاكل التي تمتص جهود
أبناء الجالية".
وتأسف
كثيرا لما وصل إليه حال الأجيال
الجديدة من ضعف وافتقار في المعلومات،
محذرا من أن ذلك "ينذر بأجيال ضعيفة
دينيا في المستقبل، ولا هوية لها".
مسيرة
حافلة
ولد
الشيخ بوزوزو يوم 23-2-1918 في مدينة
بيجاية في شرق الجزائر المشهورة
بصناعة الشموع وحصل على إجازة في
الفقه، ثم بدأ حياته العملية كمعلم في
الجزائر للغة العربية والدين قبل أن
يشتغل بالصحافة ويصدر مجلة "المنار"
التي كانت أحد المشاعل القوية في
الكفاح الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي.
ويقول
الأستاذ عباس عروة مدير مؤسسة قرطبة
الإسلامية في سويسرا في حديث لـ"إسلام
أون لاين.نت": الشيخ يعد "من وراد
الحركة الوطنية في الجزائر؛ فهو معلم
ومرشد ومربٍّ ورجل فكر، ويتميز
بالثقافة الواسعة في الفكر الغربي
والشرقي، وله بصمات كثيرة على أجيال
بأكلمها، سواء في الجزائر أو في
سويسرا، كما كان من رواد الحركة
الكشفية الإسلامية التي ربت جيلا
كاملا ممن ساهموا في ثورة التحرير
الجزائرية".
وأودع
الشيخ بوزوز السجن، ثم نفته سلطات
الاحتلال الفرنسي بعد الإفراج عنه،
فتوجه إلى المغرب أولا، ومنها إلى
سويسرا في عام 1958، وأقام في إحدى القرى
الصغيرة بالقرب من مدينة مونترو
الشهيرة الواقعة على ضفاف بحيرة ليمان.
ثم
جرب العيش في برلين، لكن الحياة هناك
لم ترق له؛ فقرر العودة إلى سويسرا
التي منحته حق الإقامة الدائمة.
ويعيش
في جنيف منذ عام 1962، حيث عمل إماما
وخطيبا في المركز الإسلامي في جنيف؛
أول مركز إسلامي في سويسرا أسسه الراحل
المفكر الدكتور سعيد رمضان، كما عمل
أستاذا للغة العربية في مدرسة جنيف
الدولية للترجمة حتى سن التقاعد، وكان
يعتزم العودة إلى الجزائر وافتتاح
صحيفة خاصة هناك، لكنه تشكك في ضمانات
حرية الصحافة هناك فآثر البقاء في جنيف.
ساهم
الشيخ بوزوزو في تأسيس المؤسسة
الثقافية الإسلامية في جنيف، وعمل
خطيبا بها لبعض الوقت، وهو من الأعضاء
المؤسسين لمؤسسة قرطبة للحوار بين
الحضارات وتبادل الثقافات ومقرها جنيف.
وقال
الشيخ محمود بوزوزو لـ"إسلام أون
لاين.نت" بأنه يقضي وقته الآن متنقلا
بين المصحات العلاجية والمستشفيات،
وفيما بينها يحرص على قراءة تفاسير
القرآن الكريم، والكتابات القيمة
لعلماء الأزهر القدامى الذين كانت
كتاباتهم السابقة خير معين للمسلمين
في بقاع الأرض، حسب قوله، كما يحرص على
اللقاء مع النخبة من المثقفين
المقيمين في سويسرا من حين لآخر لتدارس
أحوال العالمين العربي والإسلامي،
وتبادل الآراء والأفكار.
ورأى
الشيخ بوزوزو أن فضيلة الشيخ يوسف
القرضاوي هو من أهم وأبرز العقول
المفكرة في هذا العصر التي تربط بين
الواقع الإسلامي والأحداث السياسية،
وأنه الوحيد الذي يتابع كتاباته
وأحاديثه؛ "لما فيها من فوائد جمة
وتجديد، نحن بحاجة إليه".
وتأسف
لغياب الساحة من المفكرين الشبان
الذين يمكن أن يقودوا مشعل المسئولية،
لا سيما أن الوقت الراهن يتطلب جهدا
أكثر من ذي قبل.
وللشيخ
بوزوزو ثلاثة أبناء وابنة واحدة،
يقيمون جميعا في جنيف، ويعتزم ابنه عبد
الحميد تحويل مكتبة والده إلى متحف
ثقافي برعاية حكومة جنيف؛ حيث تضم نحو
عشرين ألف كتاب من أمهات الكتب وثمرات
المطابع باللغتين العربية والفرنسية
في مجالات الفقه وعلوم الدين والتاريخ
والسياسة والأدب والفلسفة والقانون.
|