|

|
دعوات لمعالجة "الخلل" العربي والإسلامي
|
|
القاهرة- صبحي مجاهد- إسلام أون لاين.نت/ 17-4-2005
|
 |
|
كلمة الوفود يلقيها الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني |
طالب المشاركون في افتتاح
المؤتمر السنوي الـ17 للمجلس الأعلى
للشئون الإسلامية التابع لوزارة
الأوقاف الإسلامية بالقاهرة الأحد
17-4-2005 العرب والمسلمين بضرورة المضي في
عملية الإصلاح الداخلي، والأخذ بأسباب
القوة والاستعانة بما يفيدهم من الرؤى
التي يطرحها الغرب، دون المساس
بالثوابت الإسلامية؛ للتغلب على "الخلل"
الذي أصاب العالمين العربي والإسلامي.
وفي كلمة الوفود أمام
المؤتمر الذي يحمل عنوان "إنسانية
الحضارة الإسلامية" وتستمر
فعالياته حتى العشرين من إبريل أعرب
الدكتور "عصام البشير" وزير
الأوقاف السوداني عن إيمانه بـ"حق
الغرب في طرح رؤاه ومقترحاته بشأن
الإصلاح على الآخرين لمساعدتهم على
التقدم، إلا أنه ليس من حق هذا الغرب أن
يفرض هذه الرؤى والمقترحات؛ لأن ذلك ضد
مبدأ التعددية".
وطالب العالمين العربي
والإسلامي بجعل "السلم الأهلي"
خطا أحمر لا ينبغي انتهاكه؛ حتى لا
يتدخل الغير في شئوننا، مشيرا إلى
ضرورة أن "نأخذ ما يفيدنا من مقترحات
الإصلاح التي يطرحها الغرب، ونرفض ما
يستهدف الانقضاض على الثوابت
الإسلامية والقيم الثابتة في
مجتمعاتنا".
وأرجع البشير ما يتعرض له
العرب والمسلمون من ضغوط إلى "الخلل
الواضح في أمتنا التي لم تستطع تجسيد
الإسلام على أرض الواقع".
ضغوط التغيير
وللتخلص من ضغوط الخارج
أشار عمرو موسى الأمين العام لجامعة
الدول العربية إلى أن العالم العربي
بحاجة ماسة لتطبيق المعنى الحقيقي
للتغيير والإصلاح، وقال: "ما يواجهه
العالمان العربي والإسلامي اليوم من
ضغوط من أجل التغيير ليست كلها آتية من
الخارج؛ حيث إن جزءا من الهجمة الشرسة
التي تستهدف تغيير منظومة حضارتنا
يصدر من بين ظهر المسلمين أنفسهم"،
مشيرا إلى أن هناك خللا خطيرا يمس
وضعنا كمسلمين وعرب، وهو ما يجب أن
نناقشه بكل صراحة وموضوعية من خلال
حوار نسترجع فيه الحضارة الإسلامية
بكل قيمها وإنسانيتها التي تمثل
إصلاحا حقيقيا لأمتنا في عالمنا
المعاصر.
وأعلن موسى عن استعداد
الجامعة العربية للمشاركة في تفعيل
الحوار بين الحضارة الإسلامية
ونظيرتها الغربية، مؤكدا أن التاريخ
الإسلامي يفرض ضرورة التواصل بين
الماضي والحاضر كي يثبت المسلمون أن
إنسانية الحضارة الإسلامية لن يتوقف
عطاؤها، مشيرا إلى أهمية أن يبدأ العرب
والمسلمون حوارا مع أنفسهم قبل التوجه
بالحوار إلى الآخر.
امتلاك القوة
من جانبه قال شيخ الأزهر
الدكتور محمد سيد طنطاوي: "إن
المسلمين لن يستطيعوا التقدم إلا إذا
امتلكوا أساليب القوة في كافة
المجالات؛ حتى لا تفرض عليهم رؤى من
أحد؛ حيث لا وزن للضعفاء، ولا معنى
لمقولاتهم حتى وإن كانت حقيقية".
وأضاف أن "عالم اليوم
يفرض ضرورة التعاون بين الحضارات،
وعلى المسلمين أن يأخذوا من الحضارات
الأخرى كل ما يفيدهم، وأن يقدموا
للعالم أجمع ما يدل على أنهم لا يقلون
عنه عقلا"، مشيرا إلى أنه ضد مقولة:
"صراع الحضارات"؛ لأن رسالة
الحضارات كلها واحدة، وهي نشر العدل
والسلام والرخاء والوقوف في وجه الظلم.
حقوق الإنسان
وفي كلمته ركز الدكتور
محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري على
قضية حقوق الإنسان، وقال: "هذه
الحقوق ينبغي ألا تغيب عن أذهان العالم
أجمع؛ فهي حقوق غير قابلة للتغيير أو
التبديل طبقا لأهواء البشر".
وأشار إلى أن الجهل
بالإسلام وحضارته اليوم أدى إلى إلصاق
تهمة الإرهاب ومعاداة حقوق الإنسان
بهذا الدين، موجها رسالتين: الأولى
للمسلمين يطالبهم فيها باستعادة الوعي
بالتعاليم الإسلامية، وترجمتها على
أرض الواقع، والرسالة الثانية لغير
المسلمين في العالم المتقدم تطالبهم
بألا يتصوروا أنفسهم وحدهم دعاة حقوق
الإنسان، وألا يعتقدوا أن المسلمين
أمة بلا حضارة؛ وهو ما يستوجب أن يفرض
الغرب عليهم قيما أو صيغا للإصلاح
غريبة عنهم.
شهادة حق
وفي كلمة اعتبرها البعض
شهادة حق أمام العالم بحق الإسلام
والمسلمين قال البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة
المرقصية: "إن الحضارة الإسلامية
كانت بمثابة طفرة ونقلة من مجتمع
البادية إلى الحضر، ومن القبلية إلى
الدولة عن طريق التشريع وأحكام
السنة التي راعت الأخوة
الإنسانية، وأمرت بنشر السلام بين
البشر، كما أنها أفادت الغرب أيضا خاصة
في مجال العلوم التي تم ترجمتها إلى
اللاتينية"، مشيرا إلى أن ولاة
الإسلام على مر العصور كانوا على دراية
بأهمية العلم.
أما الدكتور عبد الصبور
مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلى
للشئون الإسلامية فركز في كلمته على
قضية الفساد، وقال: "إن الفساد الذي
يعيشه العالم اليوم تصنعه الفرعونية
الجديدة التي تحاول إبادة شعوب
بأكملها، وتركز حاليا على الشعوب
العربية"، مشيرا إلى أهمية مواجهة
العرب والمسلمين لمخططات الاستهداف
بالعودة إلى شريعة الإسلام؛ لأنه في
ضوء رؤية الإسلام لن تكون هناك حاجة
للصراع واستغلال حاجة الآخرين.
وكان المؤتمر قد افتتح
بكلمة للرئيس المصري حسني مبارك
ألقاها نيابة عنه الدكتور محمود زقزوق.
وحذر الرئيس في كلمته من خطورة عدم
التعاون بين الدول لمواجهة تحديات
العصر، وعلى رأسها قضايا الإرهاب
العالمي والظلم، مطالبا بضرورة مكافحة
الأسباب الحقيقية للإرهاب، وعلى رأسها
الاضطهاد الذي لا تزال بعض الدول
تمارسه بحق شعوبها أو جيرانها، وكذا
تحويل الأموال التي تنفق على الحروب
إلى التنمية ومحاربة الفقر.
وأضاف أنه "إذا لم تتعاون
الأمم، وتغلب المصلحة الإنسانية لهذا
العالم فإن المخاطر ستتفاقم بما يؤدي
إلى فوضى وعدم استقرار في مناطق كثيرة
من العالم"، مشيرا إلى أن أهم ما
يساعد على نشر الاستقرار والسلام في
العالم هو تهيئة الفرص، وخلق الظروف
الملائمة لتفعيل دور مؤسسات الأمم
المتحدة في حل المشكلات الدولية.
|