|

|
نادي القضاة بالإسكندرية.. يضع النظام بمأزق
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 16-4-2005
|
 |
|
المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر
|
نادي
القضاة بالإسكندرية (شمال مصر) تحول
منذ مطلع شهر إبريل الجاري إلى منبر
قوي للمطالبة بالإصلاح بعد أن صعَّد -مدعوما
بغالبية قضاة مصر- من مواقفه المطالبة
للحكومة بالإشراف الكامل وليس الجزئي
على العملية الانتخابية وبإقرار قانون
يضمن الاستقلال التام للسلطة القضائية.
ودعا
النادي في الوقت نفسه الرئيس حسني
مبارك إلى الحوار حول هذه المطالب،
مهددا بعدم الإشراف على الانتخابات
الرئاسية المقبلة إذا لم تلب مطالبه،
وهو ما سيضع النظام في مأزق، كما يجمع
المراقبون، كون إجراء الانتخابات دون
إشراف القضاء يخالف الدستور.
فخلال
اجتماع للجمعية العمومية لقضاة
الإسكندرية، عقد مساء الجمعة 15-4-2005 في
فرع نادي القضاة بالمدينة، هدد 1200 قاض
بمقاطعة الانتخابات الرئاسية
والبرلمانية المقرر إجراؤها في
سبتمبر، وديسمبر 2005، وربطوا قبولهم
بالإشراف على أي انتخابات قادمة بأن
يتم إنشاء هيئة قضائية مستقلة تتولى
الإشراف الكامل على جميع مراحل
العملية الانتخابية بدءًا من تنقية
جداول الناخبين وانتهاءً بإعلان
النتائج. كما طالبوا بضرورة إقرار
قانون السلطة القضائية الذي يحرر
القاضي من هيمنة الحكومة مما يؤثر على
صلاحياته. ولا يزال مجلس الشعب الذي
يسيطر عليه الحزب الوطني الديمقراطي
الحاكم يتجاهل النظر في هذا القانون
منذ سنوات.
ودعا
قضاة الإسكندرية إلى عقد جمعية عمومية
عامة وشاملة في مقر نادي القضاة
بالقاهرة خلال الشهرين القادمين بهدف
"اتخاذ قرار نهائي بشأن قبول أو رفض
الإشراف على الانتخابات الرئاسية
القادمة على ضوء رد الحكومة على
مطالبهم السابقة، ومدى تجاوب
المسئولين معها".
وصرح
رئيس نادي قضاة الإسكندرية رضا
الخضيري لرويترز السبت: "الشعب
المصري يعلق على القضاة الآمال
الكبيرة في تحقيق حريته ونيل حقوقه في
أن يحكم نفسه بنفسه عن طريق حكام
يختارهم بمحض إرادته دون وصاية من أحد".
الحوار
مع الرئيس
من
جهة أخرى أوصت الجمعية العمومية لقضاة
الإسكندرية بتوجيه دعوة للرئيس حسني
مبارك لحوار مفتوح مع قضاة مصر خلال
الفترة القادمة لمناقشتهم حول كافة
القضايا المطروحة سواء المتعلقة
باستقلال القضاء أو المشاركة في وضع
شروط مقبولة تسمح بمشاركة كافة
المواطنين في الترشيح لمنصب رئيس
الجمهورية، ووضع ضوابط غير مقيدة
لحرية انتخاب رئيس الجمهورية، وإنشاء
هيئة قضائية مستقلة تتولى الإشراف على
كافة مراحل الانتخابات الرئاسية أو
البرلمانية المقبلة.
كما
طالب قضاة الإسكندرية في توصياتهم
بضرورة توفير ضمانات لمنع تدخل أجهزة
الأمن في كافة مراحل العملية
الانتخابية كشرط لقبول الإشراف
القضائي على أي انتخابات تجري في مصر
مستقبلا، منوهين في هذا السياق ببعض
السلوكيات الأمنية التي تجري عادة
أثناء الانتخابات، ومنها وضع حواجز
حديدية أمام اللجان الانتخابية لإعاقة
وصول الناخبين، وإلغاء مادة من
القانون المنظم للانتخابات تنص على
أنه يحق لأي فرد الانتخاب لو تعرف عليه
مندوب اللجنة، على أن يتضمن التعديل
عدم السماح لأي شخص بالإدلاء بصوته سوى
بالبطاقة الانتخابية لضمان الشفافية،
بالإضافة إلى إلغاء أي تدخل للحكومة في
سير العملية الانتخابية في جميع
مراحلها.
برقيات
التأييد
ويعد
اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة
بالإسكندرية هو الثاني من نوعه في فترة
وجيزة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع، الذي
يخصص لتبني مطالب إصلاحية.
وحضر
الاجتماعان المستشار زكريا عبد العزيز
رئيس نادي القضاة المركزي بالقاهرة،
بينما أرسل معظم نوادي القضاة في
الأقاليم برقيات وفاكسات تأييد لمطالب
قضاة الإسكندرية، نددوا فيها بـ"مماطلة"
الحكومة في الاستجابة لإقرار قانون
استقلال القضاة الذي أعده نخبة من
فقهاء القانون تحت رعاية نادي القضاة
وتم إرسال نسخة منه إلى كل من رئيس
الجمهورية، ومجلس الشعب، ووزير العدل.
تجاهل
الإعلام الرسمي
وكان
واضحا في الأيام الماضية تجاهل وسائل
الإعلام والصحف الحكومية لمطالب
القضاة، بينما ركزت صحف خاصة وحزبية
على رصد تحرك القضاة والحرص على إبراز
مطالبهم بشأن الديمقراطية والإصلاح.
كما
اتهم بعض القضاة زملاء لهم بمحاولة
إفشال مؤتمر الإسكندرية الأخير عن
طريق توزيع بيان يندد ببعض القضاة
الذين دعوا للإشراف الخارجي على
الانتخابات كحل لوقف التجاوزات
الأمنية خلال العملية الانتخابية،
واعتبروا ذلك "إهانة وطنية"، لكن
في النهاية نجح الاجتماع في توصيل
رسالة القضاة للحكومة.
من
جانبه قال المستشار يحيى الرفاعي شيخ
قضاة مصر لإسلام أون لاين.نت السبت
16-4-2005: "إن مطالب قضاة الإسكندرية
عادلة ويجب تنفيذها فورا لأنها لا تخص
القضاة بعينهم بقدر ما تصب في مطالب
باقي فئات الشعب المصري من أجل الإصلاح
والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة
وفقا لمعايير وضوابط تحمي المجتمع من
الفوضى، وتضع حدا لاحتكار فئة بعينها
للسلطة، بينما تلغي وتزور إرادة
المواطنين المصريين".
الإصلاح
يبدأ بالقضاء
وأضاف
الرفاعي أن "معظم قضاة مصر يتضامنون
مع قضاة الإسكندرية ويؤيدون مطالبهم
العادلة في وجود قضاء مصري مستقل
لمصلحة الوطن باعتبارها تبلور الإرادة
الوطنية لقطاعات عريضة من الشعب
المصري"، معتبرا أن "بداية
الإصلاح الحقيقي في مصر يجب أن تبدأ
بإصلاح المنظومة القضائية، فإذا كانت
هناك إرادة حقيقية للإصلاح فلا بد أن
تكون البداية بالقضاء؛ فهو ضمير
العدالة في مصر، ثم ننتقل إلى إصلاح
باقي قطاعات الدولة المختلفة بعد ذلك".
أما
المستشار حسام الغرياني نائب رئيس
محكمة النقض فقال: "صدور قانون
السلطة القضائية الذي تم إعداده منذ
عام 1990 ولم يظهر للنور حتى الآن لا بد
من العمل على إخراجه (من الأدراج) قبل
انتخابات الرئاسة القادمة لأن أي
إصلاح سياسي يجب أن يبدأ من القاضي
المستقل".
مأزق
الحكومة
ويرى
مراقبون سياسيون أن الحكومة لن تستطيع
إجراء الانتخابات إذا قرر القضاة
الامتناع عن الإشراف عليها؛ لأن
إجراءها دون إشرافهم مخالف للدستور
المصري، وفي نفس الوقت تتمسك الأحزاب
والقوى السياسية بإشراف قضائي كامل
على الانتخابات، بينما تتحفظ السلطات
على الدعوة للإشراف الخارجي على سير
الانتخابات، وكان الإشراف القضائي على
جميع اللجان الانتخابية قد بدأ في
الانتخابات البرلمانية عام 2000، لكن
مرشحين قالوا إن هناك ممارسات مخالفة
للقانون تقع خارج اللجان لا تصل إلى
علم القضاة.
كما
تتولى وزارة الداخلية مسئولية القيد
في كشوف الناخبين بينما يطالب القضاة
بأن تكون من صلاحياتهم أيضا ضمانا
لإشرافهم الكامل على العملية
الانتخابية في كل مراحلها.
اقرأ
أيضا:
|