|

|
الموظفة زوجة مفضلة لدى العراقيين
|
|
الموصل-
خالد اليساري- إسلام أون لاين.نت/ 13-4-2005
|
 |
|
حفل زفاف عراقي (أرشيف) |
أحداث
جسام تعرض لها العراق على مدى عقود مضت
خاض خلالها حروبا متوالية وتعرض لحصار
دولي خانق دام أكثر من عقد، كان لها
تداعيات مباشرة أدت لظهور وتفاقم
مشكلات اجتماعية خطيرة من أبرزها
ظاهرة العنوسة خاصة بين الفتيات، مما
دفع الكثيرات منهن للالتحاق بالوظائف
الحكومية بهدف كسب ميزات توسع من
حظوظهن في الزواج.
وقال
"جمال الطائي" (36 عاما) وهو صاحب
محل لبيع الأجهزة الإلكترونية: إنه
تقدم لخطبة مدرسة تساويه في العمر؛
لأنها "مدعومة براتب كبير وستساعدني
في تربية أطفالي، ولا يهم أن تنجب لي
طفلا أو اثنين فقط.. بالتأكيد سوف
تساعدني في تجاوز ظروف الحياة الصعبة
ولكني سأقدم لها كل ما أملك لإسعادها".
ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت: إن تلك
الميزات التي سعت الإناث لكسبها لم يكن
لها اعتبار كبير في اختيار الزوجة قبل
سقوط نظام صدام حسين حيث كانت الرواتب
متدنية بشكل كبير للغاية.
إلا
أنه بعد الزيادات الهائلة في الرواتب
للموظفين في الشهور القليلة الماضية،
أصبحت الموظفات من ذوات الدخول
العالية نسبيا، مما دفع بالكثير من
الشباب مؤخرا لتفضيل الاقتران بزوجة
موظفة ضاربين عرض الحائط بفارق السن
الذي يعده المجتمع العراقي من أولويات
الزواج لضمان إنجاب أكبر عدد ممكن من
الأطفال وهو ما تهتم به العائلات
بالدرجة الأولى.
فقد ارتفعت الرواتب الشهرية بأرقام
فاقت في بعض الأحيان مئات أمثالها،
فالموظف الذي كان يستلم إبان نظام صدام
حسين راتبا بقيمة 7 آلاف دينار، وهو ما
يعادل دولارين ونصف دولار، أصبح يستلم
حاليا نصف مليون دينار أي قرابة 200
دولار.
حالة
طبيعية
بعض
الموظفات العراقيات من جانبهن وصفن
تلك الظاهرة لإسلام أون لاين.نت بأنها
"حالة طبيعية"؛ معتبرين أنها نتاج
مرحلة صعبة مرت بالعراق ولا بد للإنسان
أن يطوع تلك الظروف لصالحه ويسعى
للتعايش معها.
وترى "عاتكة علي" (31 عاما) مهندسة
موظفة بإحدى دوائر الدولة، أن فكرة
الزواج برمتها "قائمة على التعاون
وليس على تغليب المصلحة. زوجي يعمل في
محل للملابس الجاهزة وتقدم لي ووجدته
مناسبا من حيث اتزانه والتزامه
الديني، أما المادة فتأتي وتذهب".
وحول
العامل المادي في هذه الزيجة قالت
عاتكة: "أحاول أن أعين زوجي لتخطي
صعوبات هذه المرحلة من حياتنا".
"الفرج"
لكن
"هـ.ل" (35 عاما) الموظفة بسلك
التعليم، كانت أكثر جرأة حين وصفت
زواجها المتأخر بـ"الفرج"،
وأضافت: "رغم تأخري في الزواج فإن (القسمة)
جاءتني والحمد لله وإن كانت متأخرة".
وتابعت:
"لا يضير إن تقدم لي الزوج من أجل
مالي ما دام ملتزما بارتباطه الزوجي
المقدس. فالرسول (صلى الله عليه وسلم)
يقول: (تنكح المرأة لأربع: لمالها
ولجمالها ولحسبها ولدينها.. إلخ الحديث)
المهم أني تزوجت من رجل يحميني في ظل
هذه الظروف".
رافضون
على
الجانب الآخر رفض الكثيرون من الشبان
تلك التبريرات وأصروا على التقليد
القديم مهما كانت الظروف وأن على رب
البيت أن يؤسس لبناء حلمه بنفسه.
وقال "نوزاد شمران"، أعزب ويبلغ
من العمر 27 عاما، لإسلام أون لاين.نت:
"أن أعود للبيت بعد عناء العمل
لتستقبلني زوجتي بابتسامة تهون علي
همومي وتقدم لي لقمة هنية أفضل عندي من
مال الدنيا".
واتفق
معه "فواز ماجد" (29 عاما) الذي يعمل
بمحطة بيع الوقود وأشار إلى رفضه عمل
المرأة قائلا: "المرأة ليس لها في
الحياة إلا زوجها وأطفالها وبيتها"،
وفق رأيه.
الأمهات
يرفضن
الأمهات
من جانبهن، خاصة أمهات الذكور، رفضن
فكرة هذا الزواج القائم على المصلحة
المادية؛ كونه يخفي في طياته سببين "شأنهما
نسف الحياة بأكملها، الأول: أن الزوجة
غالبا ما تكون كبيرة في السن وهذا يعني
عددا قليلا من الأولاد، والثاني: أنها
موظفة وهذا يعني سوء تربية الأطفال؛
كونها لن تتفرغ لتربية الأبناء"،
على حد قول إحدى الأمهات.
وتصف
"جمهورية عبد الله" (72 عاما) هذا
النوع من الزواج بأنه "ظلم للرجل
الذي يستحق فتاة تصغره بكثير كي تعينه
حين يكبر، كما أن الرجل لا يكون رجلا
إلا إذا تكفل بأهل بيته تماما".
وحول
مبررات البعض بتغير طبيعة الحياة من
جيل لآخر، قالت "جمهورية": "الحياة
كما هي لم تتغير، ولكننا غيرنا نفوسنا"،
مؤكدة أنها لم تسمح لأحد من أبنائها
بالزواج بمثل هذه الطريقة الشائنة.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن مشكلتا
البطالة وارتفاع تكاليف السكن، وهما
يعدان السببين الرئيسين لعزوف الشباب
عن الزواج في مجتمع تربو فيه نسبة
الإناث على الذكور بحسب تعداد عام 1997،
ويعاني أكثر من 65% من القادرين على
العمل به من البطالة بحسب تقديرات غير
رسمية.
وبدأ
الكثير من الشباب العراقي يترصد فرصا
تمنحها جمعيات خيرية لتيسير سبل
الزواج أو ما يمنحه الوقفان الشيعي
والسني من منح أو حفلات زفاف جماعية.
فالوقف
الشيعي قام نهاية العام 2004 بتزويج 300
شاب بشكل جماعي، بينما أقام الوقف
السني حفلا خاصا يوم 10 مارس 2005 وزع فيه
منحة 500 ألف دينار (342 دولارا) على 100 شاب
من أنحاء العراق بالتعاون مع جمعيات
خيرية للتسريع بزواجهم.
|