|

|
"أبو
الخيرة" يبحث عن المخطوفين
بالعراق
|
|
بغداد-
مازن غازي- إسلام أون لاين.نت/ 11-4-2005
|
قام
العراف -أو "أبو الخيرة" كما يسميه
بعض العراقيين- بتنويم طفل صغير (12
سنة) مغناطيسيا، وبدأ في سؤاله عن
المكان الذي يحتجز فيه خاطفون "أبو
سرمد"، وأخذ الطفل بدوره يصف من خلال
النظر في مرآة بيتًا في أحد أحياء
العاصمة بغداد، قال: إن الرجل محتجز
بداخله.
وبعد
انتهاء الجلسة حصل العراف على 300 دولار
أمريكي وذهب "سرمد" وأمه إلى الحي
المزعوم، ووجدا بيتًا يشبه ما وصفه
الطفل، إلا أنهما اكتشفا كذب ما ادعاه
الطفل والعراف حيث وجدا إحدى العائلات
العراقية طيبة السمعة تقيم بالبيت.
وأدى
التدهور الأمني المتزايد منذ الغزو
الأمريكي للعراق في مارس 2003 إلى تزايد
عمليات اختطاف الأشخاص ومساومة
أهاليهم عليهم مقابل دفع فدية؛ هو ما
دفع الكثيرين من العراقيين للجوء إلى
العرافين لمساعدتهم في الوصول إلى
أماكن ضالتهم بعدما يئسوا من قدرة
الأجهزة الأمنية الضعيفة على مساعدتهم.
وكانت إحدى العصابات اختطفت "أبو
سرمد"، وطلبت فدية قدرها 20 ألف
دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحه.
وقال
"سرمد" وهو طالب بالمرحلة
الثانوية لـ"إسلام أون لاين.نت":
"طلب الخاطفون هذا المبلغ الكبير
الذي لا نستطيع توفيره، وأبلغناهم
بذلك بعد اتصالهم بنا هاتفيا،
فانقطعوا عن الاتصال بنا عدة أيام،
فتزايد قلقنا على مصيره".
وتابع
أنه خلال هذه الأيام "زارت والدتي
جماعة من نساء الحي، وعرضن عليها
المساعدة في جلب عراف يخبرها عن
مكان والدي". وتقول "أم سرمد": إنها
فضلت نزولا على نصيحة بعض نساء الحي
اللجوء إلى العراف بدلا من الشرطة كي
يساعدها في معرفة المكان الذي يحتجز
فيه الخاطفون زوجها.
وأضاف
"سرمد": "لجأنا لهذا الطريق بعد
أن أبلغنا مركز شرطة حي المعتصم ببغداد
والذي بادَرَنا مديره بقوله: إذا
وجدتم دليلا فأبلغونا، ومرت أيام
دون أن يقدموا لنا مساعدة تذكر".
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن الكثير من
العوائل الميسورة بدأت في اتخاذ
إجراءات لتأمين أطفالها بعد تزايد
حوادث خطف الأطفال، حتى إن البعض فضل
مغادرة العراق كلية حفاظا على حياتهم
وحياة أبنائهم.
وأضاف
أن العديد من الأثرياء ورجال الأعمال
يستعينون حاليا بالحراس الشخصيين
لحمياتهم وحماية أسرهم من عمليات
الاختطاف؛ وهو ما ساهم في ازدهار أعمال
شركات الحراسة الخاصة، وهو نشاط لم يكن
معروفا قبل الاحتلال.
ولا
يقتصر لجوء العراقيين لـ"أبو الخيرة"
على البحث عن أشخاص مفقودين أو مختطفين
فحسب، وإنما يشمل ذلك البحث عن أشياء
مفقودة أو مسروقة.
"وجدي
سلمان" -وهو سائق تاكسي- لجأ إلى
عرافة تدعى أم رياض في مدينة بعقوبة (80كم
شمال شرق بغداد) عندما سرقت سيارته،
فأخبرته أن السيارة موجودة في الحي
الصناعي بمدينة أربيل ( 330 كيلومترا
شمال بغداد)، فذهب إلى هناك، ومكث 4
أيام كاملة دون أن يعثر على أثر
لسيارته.
غياب
السلطة الفعلية
وأرجعت
"أميمة الجبوري" الناشطة
الحقوقية العراقية السبب الرئيسي في
انتشار ظاهرة اللجوء إلى العرافين بين
العراقيين إلى "غياب السلطة الفعلية
لمؤسسات الدولة وخصوصا الأمنية منها".
وأضافت
قائلة: "تزايد معدلات الجريمة
وولادة ظاهرة الخطف التي لم نعرفها قبل
الاحتلال ساهمت في زيادة إقبال الناس
على هؤلاء الدجالين الذين يستغلون
ظروف الناس من أجل الكسب والاحتيال".
وتابعت
"أميمة" أن ظاهرة اللجوء للدجالين
"موجودة منذ زمن النظام السابق،
ويلجأ إليها الكثيرون من أصحاب البدع
والإيمان الضعيف بالله "، مشيرة في
الوقت نفسه إلى أن "الضغط الذي تولده
حالات الاختطاف خاصة الأطفال يعد قوة
لا تعادلها قوة في دفع الكثيرين للجوء
إلى وسائل عدة من بينها هذه الأساليب".
وبحسب
مصادر أمنية عراقية فقد تم اختطاف أكثر
من 5 آلاف عراقي خلال العام والنصف
الماضيين.
ويقول
العقيد "جبار أنور" رئيس وحدة
الجرائم الكبرى ببغداد المختصة في
التعامل مع قضايا الاختطاف: "بعض
الذين يتعرضون للاختطاف يعملون مع
غربيين أو مع قوات الاحتلال، والسبب
الوحيد وراء هذه الحوادث هو الحصول على
المال".
واعتبر أن البطالة المتفاقمة وسوء
الأوضاع الاقتصادية وما تجرانه من
مشاكل اجتماعية وعائلية تعد سببا
رئيسيا في انتشار ظاهرة الاختطاف.
وبحسب
تقديرات غير رسمية، تبلغ نسبة البطالة
بين العراقيين 65% من إجمالي القادرين
على العمل.
|