يستضيف
الرئيس الأمريكي جورج بوش رئيسَ
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون في
مزرعته بتكساس اليوم الإثنين 11-4-2005 في
تأكيد للدعم الأمريكي لخطة الانسحاب
الإسرائيلي المزمعة من قطاع غزة.
وقد
تثير المخاوف الأمريكية التي قال بوش
إنه يعتزم إثارتها مع شارون بشأن مشروع
ما زال في مراحله الأولى لتوسيع
مستوطنة يهودية في الضفة الغربية نقطة
خلاف نادر في المحادثات بين الحليفين.
لكن
مسئولين أمريكيين وإسرائيليين توقعوا
ألا يُفسد بوش على شارون مذاق أول
استضافة له في مزرعة الرئيس في
كروفورد، وهي زيارة جاءت بعد عام من
المشاحنات السياسية في إسرائيل بشأن
خطة الانسحاب من غزة.
وقد
يوفر تفجر أعمال العنف في قطاع غزة في
بداية الأسبوع الجاري أرضية لشارون كي
يحاول أن يجعل اجتماع القمة يركز على
مطلبه الأساسي الذي رددته واشنطن؛ ألا
وهو أن يبذل الرئيس الفلسطيني محمود
عباس المزيد لكبح جماح رجال المقاومة
الفلسطينية.
وقال
مسئول إسرائيلي كبير -طلب عدم نشر اسمه-
عن رجال المقاومة الفلسطينية الذين
أطلقوا عشرات من قذائف الهاون على
مستوطنات يهودية في غزة مطلع هذا
الأسبوع: "إنهم يصوبون بندقية إلى
رأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو
مازن)".
وكانت
تلك أخطر أعمال عنف في المنطقة منذ
أعلن شارون وعباس وقفا لإطلاق النار في
قمة عقدت بشرم الشيخ في مصر في الثامن
من شهر فبراير 2005.
وجاءت
هذه الهجمات بعد أن قتلت القوات
الإسرائيلية 3 فتية فلسطينيين عزل في
جنوب غزة.
ونقل
مساعد عن شارون قوله خلال توجهه إلى
تكساس الأحد 10-4-2005: "إطلاق
(القذائف)
انتهاك صارخ للتفاهم الذي تحقق في شرم
الشيخ، وسيكون ذلك قضية محورية سوف
تثار أثناء محادثاتي مع الرئيس بوش".
وقال
مسئول إسرائيلي كبير: "عباس ضعيف.
وهو بحاجة لمساعدة، ولكنك لا تستطيع أن
تساعد إلا من يساعد نفسه".
وأحيط
الفندق الذي ينزل فيه شارون في واكو
بطوق أمني صارم، وسدت شاحنات ضخمة
تقاطعات الطرق.
والتقى
شارون في ساعة متأخرة من مساء الأحد في
الفندق مع كونداليزا رايس وزيرة
الخارجية الأمريكية للتحضير للاجتماع
الصباحي مع الرئيس، وتوقع مسئولون
إسرائيليون أن يؤكد بوش من جديد في
الاجتماع في كروفورد اليوم الإثنين
مساندته القوية للانسحاب من غزة
المقرر في يوليو 2005، وهي المرة الأولى
التي تخلى فيها مستوطنات يهودية في
الأراضي المحتلة.
ومن
المتوقع أن يبلغ بوش شارون عدم إمكان
توسيع المستوطنات اليهودية بموجب خطة
سلام الشرق الأوسط التي تدعمها
أمريكا، والمعروفة باسم "خريطة
الطريق".
وتدعو
هذه الخطة إلى تجميد "النشاط
الاستيطاني" الإسرائيلي في إطار
خطوات متبادلة مع الفلسطينيين تؤدي
إلى إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب
إسرائيل آمنة.
وفي
معرض تذليل العقبات السياسية داخل
إسرائيل أمام الانسحاب من غزة، ذكر
شارون مرارا تأكيد بوش له خلال زيارته
السابقة للولايات المتحدة في إبريل 2004
أنه لا يتوقع أن تتخلى إسرائيل عن بعض
الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة
الغربية في اتفاقيات السلام التي تبرم
في المستقبل.
غير
أن شارون تمادى أكثر مما ذهبت إليه
واشنطن حين تعهد بمواصلة بناء 3500 منزل
للإسرائيليين في الممر الضيق بين
مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة
الغربية والقدس.
ويخشى
الفلسطينيون أن يؤدي مشروع معاليه
أدوميم لعزل الضفة الغربية التي ستشكل
جزءا كبيرا من دولتهم في المستقبل عن
الجزء الشرقي من القدس الشرقية التي
يريدونها عاصمة لدولتهم، وهو ما ترفضه
إسرائيل.
ورغم
القلق الأمريكي إزاء مشروع معاليه
أدوميم لم يصل بوش إلى حد الانتقاد
المباشر للمشروع وأشاد بشارون.
وشهدت
مدينة كروفورد بولاية تكساس الأحد
احتجاجات ضد زيارة شارون. وحمل نحو 100
محتج لافتات، وهتفوا "الحرية
لفلسطين.. والاحتلال جريمة".
وقال
جويل جونسون وهو محتج يبلغ من العمر 71
عاما: "أعتقد أن بوش مخطئ في تكريم
شارون وعدم انتقاده بأي حال".
في
المقابل، على بعد بنايتين من فندق
هيلتون في واكو حيث ينزل شارون، لوح
بضع عشرات من أنصار شارون وأعضاء
جماعات يهودية بالأعلام الإسرائيلية،
وحملوا لافتة كتب عليها "إسرائيل في
أعماق قلب تكساس". وقال نامان
ليبنسكي البالغ من العمر 83 عاما وهو
بين نحو 400 يهودي يعيشون في منطقة واكو:
"إننا نؤيد خططه".
وهذه
هي الرحلة العاشرة التي يقوم بها شارون
للولايات المتحدة منذ توليه منصبه في
عام 2001، ولكنها المرة الأولى التي يزور
فيها مزرعة الرئيس التي يختص بوش
بزيارتها أقرب الضيوف الأجانب. ويمتلك
شارون أيضا مزرعة بالقرب من قطاع غزة.