|

|
قاعدة عسكرية أمريكية تلوح بأفق المغرب
|
|
الرباط
- مريم التيجي - إسلام أون لاين.نت/ 10-4-2005
|
هل
تستعد واشنطن لبناء قاعدة عسكرية جنوب
المغرب وتحديدًا في منطقة "طانطان"؟..
هذا هو السؤال الذي يشغل بال الرأي
العام المغربي في الوقت الراهن، بعدما
تناقلت وسائل إعلام مغربية مستقلة
وأسبانية أنباء عن أن التواجد
الأمريكي في هذه المنطقة يأتي في إطار
التحضير لبناء قاعدة عسكرية هناك.
ورغم
التصريحات الأمريكية القائلة بأن هذا
التواجد العسكري يأتي في إطار إقامة
مشاريع تنموية وإنسانية لأهالي
المنطقة، فإن الشارع المغربي مال إلى
فهم الصمت الرسمي المغربي على أنه يأتي
تجنبًا للاعتراف بالحقيقة.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأحد 10-4-2005، أفادت مصادر مغربية مطلعة
-طلبت عدم الكشف عن هويتها- بأن الرباط
أعطت بالفعل موافقة لواشنطن على البدء
في بناء قاعدة عسكرية في "طانطان"
على المحيط الأطلسي (300 كيلومتر جنوب
أغادير).
وأرجعت
تلك المصادر سبب اختيار واشنطن لـ"طانطان"
إلى موقع المدينة المتميز القريب من
الميناء البحري على المحيط الأطلسي ما
يسهل وصول المؤن والعتاد العسكري عن
طريق الناقلات البحرية عبر البحر،
إضافة إلى وقوع المدينة في جنوب البلاد
بالقرب من الصحراء الأفريقية التي
تعتبرها أمريكا ملجأ لعناصر القاعدة
الهاربين من أفغانستان.
وترفض
الصحافة سواء الأمريكية أو الأوربية
أو المغربية المستقلة أن تتنازل عن
قناعتها بأن ما يجري في طانطان هو بناء
قاعدة عسكرية أمريكية.
ورأت
أن واشنطن تهدف من وراء بناء هذه
القاعدة إلى تقويض الوجود العسكري
الفرنسي في أفريقيا، وحماية الثروات
الأفريقية وخاصة النفط، حيث تراهن على
أن أفريقيا ستكون ثاني أكبر مصدر
لإنتاج البترول على المستوى العالمي
مستقبلاً.
وكتب
الصحفي "لويس دي فيجا" في صحيفة
"آ.بي.سي الأسبانية" يوم 31-3-2005 بأن
القاعدة الأمريكية في طانطان ستكون
محطة استراحة للقوات الأمريكية
المعنية بالنزاعات في الشرق الأوسط.
وذهبت
أسبوعية "الأيام" المغربية
المستقلة الصادرة يوم 6-4-2005 إلى قراءة
البلاغات الرسمية المغربية "الغامضة"
على أنها "اعتراف ضمني بوجود عسكري
أمريكي غير عادي في صحراء المغرب".
وقامت
أسبوعية "الصحيفة" المغربية
الصادرة في نفس التاريخ بتحقيق ميداني
كشف لها وجود شيء ما يبنى بمصب وادي
درعة عند ضواحي مدينة طانطان تحت حراسة
أمنية وعسكرية مشددة، وأن ناقلات
للإسمنت المسلح تتدفق على المنطقة
التي كانت قبلة للسياح قبل أن يصبح
الاقتراب منها ممنوعًا على بعد عشرات
الكيلومترات.
إلا
أن واشنطن سعت إلى نفي تلك الأنباء.
ووزعت السفارة الأمريكية في الرباط
بيانًا على ممثلي الصحافة المحلية
بتاريخ 31-3-2005 يقول: إن تواجد القوات
الأمريكية بمدينة طانطان يأتي في إطار
إقامة مشاريع تنموية وإنسانية لأهالي
المدينة، من بينها إجراء عمليات جراحة
عيون لأهالي المدينة، وتوزيع ملابس
على الأطفال هناك.
وخلال
لقاء مع الصحافة المحلية عقد يوم 5-4-2005،
قالت "مونيك كيسادا" ممثلة
السفارة الأمريكية: إن مهمة العناصر
الـ55 لمشاة البحرية الأمريكية الذين
يتواجدون في المنطقة منذ فبراير 2005
تتمثل في المشاركة في تحسين حقول درعة (واحات
محيطة بمدينة طانطان حول وادي درعة)
إلى جانب المساهمة في مشاريع إنسانية
من قبيل بناء 5 فصول جديدة في مدرسة عين
الرحمة.
وأوضحت
أن ذلك يأتي في إطار التدريبات
المشتركة مع القوات المغربية والتي
ستستمر حتى شهر مايو 2005 والرامية إلى
تعزيز قدرات القوات المسلحة في مجال
التخطيط وقيادة العمليات والتدخلات
الإنسانية.
وفي
وقت لاحق، أعلنت مصادر مطلعة لأسبوعية "الصحيفة" يوم 6-4-2005 أن التواجد الأمريكي
يأتي كذلك في إطار
المناورات العسكرية المشتركة بين
الجيش المغربي والجيش الأمريكي ما بين
يومي 1 و10 إبريل الجاري، وهو ما اعتبره
مراقبون محاولة أمريكية لتقديم سبب
آخر أكثر إقناعًا لتواجدها في المنطقة.
ونشرت
صحيفة "الصباح" المغربية الصادرة
الجمعة 8-4-2005 نفي الكولونيل "بريندي
كيرني" القائد العام للقوات
الأمريكية المشاركة في مناورات عسكرية
مع المغرب عزم بلاده إنشاء قاعدة
عسكرية بالمنطقة.
وأكد
كيرني أن جنوده سيرحلون مباشرة بعد
انتهاء المناورات العسكرية المشتركة
مع القوات المغربية.
الموقف
الرسمي
الحكومة
المغربية التزمت من جانبها الصمت حيال
ما يثار من تكهنات، واكتفى خبر صادر عن
وكالة المغرب العربي للأنباء يوم 7-4-2005
بالحديث عن "الأهداف الإنسانية"
التي يتواجد بسببها الجنود الأمريكيون.
وذكرت
الوكالة أن القوات الأمريكية قدمت "كمية
من اللوازم المدرسية" لصالح تلاميذ
إحدى المدارس الابتدائية بالمدينة.
وقد
بررت السلطات المغربية المحلية في
السابق وجود جنود أمريكيين في مدينة
طانطان بقيامهم ببناء 5 فصول دراسية
بمدرسة عين الرحمة الابتدائية.
وحسب
المصادر الرسمية دائمًا فإن هذا
المشروع أشرف عليه مهندسون من الجيش
الأمريكي، بتكلفة استثمارية بلغت 200
ألف دولار.
تشكك
شعبي
إلا
أن هذه "التفسيرات" لم تجد قبولاً
قويًّا لدى الرأي العام المحلي.
يقول
أحمد إسماعيل -أحد سكان مدينة طانطان
ويعمل موظفًا بسيطًا-: "هل يعقل أن
يأتي جيش بزيه العسكري ويقيم شهورًا من
أجل بناء 4 فصول دراسية وتوزيع الحقائب
والكتب المدرسية على عشرات الأطفال؟".
وأضاف:
"إذا كان الأمر كذلك فهل يتطلب بناء 4
فصول دراسية بسعة 80 مترًا لكل فصل بقاء
الجنود في المدينة منذ الصيف الماضي؟".
وكانت
الصحافة الأسبانية سباقة إلى "كشف"
طبيعة التواجد الأمريكي في المغرب،
كما سبق لها أن كشفت عام 2004 نوعًا آخر
من التواجد الأمني الأمريكي في صحراء
الجزائر، حيث سمحت الجزائر حسب يومية
"الباييس" الأسبانية بوجود قواعد
للتجسس على أراضيها، مما يجعل منطقة
حوض البحر الأبيض المتوسط تحت المجهر
الأمريكي.
ويقول
مراقبون: إن المغرب والجزائر يحاولان
أن "يبليا البلاء الحسن" في
المعركة الأمريكية على ما يسمى بـ"الإرهاب"
في إطار تسابق البلدين على كسب ودّ
القوة الأولى في العالم.
|