|

|
سلفية المغرب يطالبون بمحاكمات عادلة
|
|
الرباط–
مريم التيجي (قدس برس) – إسلام أون
لاين.نت/ 7-4-2005
|
 |
|
العاهل المغربي الملك محمد السادس |
يطالب
نحو 1400 ممن يطلق عليهم معتقلو "السلفية
الجهادية" بسجن "أوطيطة 2"
إعادة محاكمتهم بصورة عادلة ومحاكمة
المسئولين عن انتهاك حقوقهم وتحسين
معاملتهم داخل السجن.
وتقول
وكالة "قدس برس" للأنباء الخميس
7-4-2005: إن هؤلاء المعتقلين في سجن "أوطيطة
2" بمدينة مكناس (
130 كم
شمالي الرباط) رفعوا سقف مطالبهم تحت
وطأة ضغوط هيئات دولية ومحلية على
الحكومة المغربية التي أقرت للمرة
الأولى بوجود انتهاكات بحقهم.
ونجح
عناصر "السلفية الجهادية" من خلال
الإضرابات المتتالية عن الطعام، في
لفت انتباه الرأي العام العالمي
لمحنتهم حيث يعيشون أوضاعا مزرية داخل
السجون، ويتشبثون ببراءتهم.
وفي
إطار إصرارهم على جلب انتباه الرأي
العام، الذي بدأ يخرج من صدمة تفجيرات
الدار البيضاء في مايو 2003، أصدر معتقلو
"السلفية الجهادية"، الذين وجهت
لهم تهمة الوقوف وراء هذه التفجيرات،
وترويج "الإرهاب"، والتنظير له،
عددا من البيانات نشرتها صحف وهيئات
حقوقية مغربية في الأيام الماضية. وشدد
المعتقلون على أن بعضهم حوكم بتهمة
الاشتراك في التفجيرات أو المسئولية
عنه رغم أنه كان داخل السجن ساعة
وقوعها.
وأرغم
هذا التحرك ممثلين عن وزارة العدل
المغربية، وأعضاء المجلس الاستشاري
لحقوق الإنسان على القيام بزيارات
ميدانية لسجن "أوطيطة 2"، وفتح
تحقيق قضائي مع مدير السجن، لتحميله
مسئولية الانتهاكات التي تعرض لها
المعتقلون الذين يعتبرون أنفسهم سجناء
سياسيين.
وأعقبت
أحداث الدار البيضاء حملة واسعة من
الاعتقالات في مختلف مناطق المغرب،
شملت مئات الأشخاص الذين قدموا كمشتبه
في تورطهم في هذه الأحداث أو في أعمال
إجرامية ذات صلة بها. كما شملت أشخاصا
اعتبروا شيوخا ومنظرين لهذا التنظيم
أو الشبكة التي أطلقت عليها السلطات
الرسمية وجزء كبير من الإعلام اسم "السلفية
الجهادية"، ونُسبت إليها أحداث 16
مايو 2003 وأحداث عنف أخرى. وتمت
الاعتقالات في عدة مدن كالدار البيضاء
وطنجة وتطوان والناضور وتازة
والقنيطرة وأكادير وفاس ومكناس
والرباط ومدن أخرى.
ألوان
التعذيب
وأصدر
هؤلاء المعتقلون بيانات بشأن أنواع
التعذيب، وتأثيراتها عليهم، جاء في
أحدها أن 182 معتقلا تم تعذيبهم بكشف
عوراتهم، و36 منهم تعرضوا للاغتصاب، و120
تم تهديدهم باغتصاب الأهل، و129 تم
تهديدهم بإدخال العصا في الدبر، و99
تلقوا الضرب بواسطة العصا الكهربائية،
و201 تعرضوا للضرب المركز.
وكشف
هذه البيانات أن 95 معتقلا أصيبوا بضرر
في حاسة السمع، فيما أصيب 101 بضرر في
حاسة البصر، وتسبب التعذيب داخل السجن
بكسور لـ170 معتقلا، وبلغ عدد العاهات
المستديمة بينهم 51 حالة، وتجاوزت
الاضطرابات النفسية والعصبية 300 حالة.
وفي
المقابل تزايدت الضغوط الدولية على
المغرب، الذي بدأ يخرج من دائرة الصمت،
إلى دائرة الاعتراف بوجود انتهاكات
تعرض لها هؤلاء المعتقلون.
ومن
أحدث التقارير الدولية التي وجهت
انتقادات حادة للمغرب في هذا المجال
تقرير الخارجية الأمريكية، الذي أعاد
فتح ملف "عبد الحق بن ناصر"، و"محمد
بوالنيت"، و"إدريس ديدا"،
الذين ماتوا تحت التعذيب في معتقلات
المغرب ضمن التحقيقات التي فتحت بعد
تفجيرات الدار البيضاء.
ووصف
التقرير واقع الحال المغربي بالتناقض
بين التصريحات الرسمية وبين القوانين،
حيث سن المغرب يوم 28 ديسمبر 2004 قانونا
يجرم التعذيب، ويفتح الباب للحكم على
الموظفين الذين يتورطون في تعذيب
المواطنين بالسجن المؤبد، وبين الواقع
الذي ما زال فيه رجال الأمن يداهمون
البيوت، في أوقات متأخرة من الليل، دون
إذن من النيابة العامة، ودون الكشف عن
هوياتهم.
وتحت
ضغط هذا التقرير وغيره من التقارير
الدولية مثل تقرير لجنة حقوق الإنسان
التابعة للأمم المتحدة، وتقرير منظمة
العفو الدولية، وغيرها، أصبح العاهل
المغربي الملك محمد السادس أول من
يعترف بوجود تجاوزات، وذلك خلال تصريح
لصحيفة "الباييس" الأسبانية
أثناء زيارة العاهل الإسباني خوان
كارلوس للمغرب في يناير 2005.
وبحسب
المتابعين لملف حقوق الإنسان بالمغرب
فإن بداية الاعتراف الرسمي بوجود
انتهاكات بحق معتقلي "السلفية
الجهادية"، وفتح تحقيقات داخل
السجون مع المسئولين، قد يساعد في
إعادة بعض الانفراج إلى وضع حقوق
الإنسان بالمغرب.
وكان
المغرب قد شهد انفراجا سياسيا وحقوقيا
دام حوالي عقد ونصف، تمت خلاله تسوية
عدد من الملفات، التي كانت علامات
بارزة في سنوات "الجمر" المغربية،
ووصل الانفراج السياسي أوجه بعد وصول
الملك محمد السادس إلى سدة الحكم، خلفا
لوالده الراحل الحسن الثاني عام 1999.
غير
أن ملف المغرب الحقوقي، الذي اعتبرته
بعض المنظمات الحقوقية الدولية نموذجا
في العالم العربي، تعرض لانتكاسات
قوية بعد تفجيرات الدار البيضاء؛ حيث
كشرت الأجهزة الأمنية المغربية عن
أنيابها بعد هذه التفجيرات.
وتسربت
الأنباء بشأن التجاوزات الحقوقية في
المغرب، رغم المحاولات الرسمية لإخفاء
حقيقة ما تعرض له آلاف الأشخاص، في
إطار حملة مداهمات واعتقالات واسعة،
وممارسات تعذيب منظمة في إطار ما يسمى
"الحرب المغربية على الإرهاب"،
التي انطلقت عقب تفجيرات الدار
البيضاء.
|