|

|
مصر..
النظام يناشد "كفاية" التهدئة
|
|
القاهرة-
عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/
6-4-2005
|
 |
|
إحدى مظاهرات كفاية |
كشفت
مصادر بحركة "كفاية" التي تعارض
التمديد للرئيس المصري حسني مبارك
لفترة رئاسية خامسة، أن النظام المصري
طلب بشكل غير مباشر من الحركة التوقف
عن هذه الدعوة، في الوقت الذي اتصل فيه
عدد من رموز النظام بالحركة سرا لإبداء
تأييدهم لدعوتها إلى عدم التجديد
لمبارك.
وفي
تصريحات خاصة لـ إسلام أون لاين.نت
الأربعاء 6-4-2005 قال مؤسسون لحركة كفاية
-طلبوا عدم الكشف عن هويتهم-: إن عددا من
المقربين من النظام الحاكم -في مقدمتهم
الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس
مجلس إدارة دار الهلال رئيس تحرير مجلة
"المصور"- التقوا مندوبين عن
الحركة الأسبوع الماضي، حيث طالبهم
أحمد خلال اللقاء "بالكف عن
المطالبة بعدم تولي الرئيس مبارك
لفترة رئاسية خامسة، وأيضا الكف عن
إثارة قضية توريث الحكم"، مشددا على
أن "النظام لا يرى أي بديل للرئيس
مبارك في الوقت الراهن".
وبرر
مكرم محمد أحمد هذين المطلبين لأعضاء
الحركة التي وصفها بـ"الوطنية"
بأن "الأوضاع السياسية في مصر لا
تحتمل هذا النوع من المعارضة في ظل تلك
الظروف التي تزداد فيها الضغوط
الخارجية على النظام"، خصوصا أن
الحركة على حد تعبيره "أثارت قلقا في
كل بيت مصري على الرغم من قلة عدد
أعضائها".
وبالتزامن
مع تلك الاتصالات كتب الأسبوع الماضي
مكرم محمد أحمد افتتاحية في عدد
الأسبوع الماضي من مجلة "المصور"
وجه فيها ضمنا دعوة مماثلة للحركة التي
تضم ناشطين من قوى سياسية مصرية مختلفة،
وتضمنت أيضا المبررات نفسها.
على
صعيد مقابل كشفت لـ إسلام أون لاين.نت
مصادر بالحركة رفضت الإفصاح عن اسمها
أن بعض رموز النظام ممن يعتبرون أنفسهم
من "المغبونين" اتصلوا بالحركة
سرا معبرين عن دعمهم لها في مواجهة
النظام مشترطين عدم الإعلان عن
أسمائهم.
حسابات
خاطئة
مصادر
وثيقة الصلة بالنظام المصري رأت من
جانبها أن السياسة التي اتبعها أركان
النظام في مواجهة الضغوط الخارجية
والداخلية وحساباتهم القائمة على عدم
الالتفات للغضب الشعبي المتنامي
والاكتفاء بالتعامل مع الضغوط
الخارجية هي السبب الرئيسي وراء "الورطة
التي يعاني منها الحكم الآن".
وأشارت
المصادر في تصريحات خاصة لشبكة إسلام
أون لاين.نت أن "بعض المستفيدين من
بقاء النظام بصورته الحالية هم الذين
أقنعوه بأن أي حركة للأمام في اتجاه
التعامل الإيجابي مع التحركات الشعبية
معناه انهياره في النهاية، وأنهم
يراهنون على إمكانية السيطرة على
الانتخابات التشريعية القادمة (أكتوبر)
عن طريق التزوير وترهيب مرشحي
المعارضة"، بالرغم من الشواهد التي
تؤشر على أن أي تجاوز في هذه
الانتخابات قد يعني اندلاع انتفاضة
شعبية يمكن أن تتسبب في فوضى عارمة.
وشددت
المصادر نفسها على أن النظام بنى
حساباته في التعامل مع هذه الأزمة على
عنصرين أساسيين كلاهما أثبت خطأه:
الأول:
المناورة الداخلية إلى آخر مربع يمكن
الوقوف عليه من خلال الإعلان عن
تغييرات لا تحدث نقلات نوعية في جوهر
الحكم -القائم عمليا على سيطرة الحزب
الواحد- ولا تضعف من قبضته على كافة
مفردات عملية التغيير السياسي في
البلاد. وضربت مثالا على ذلك بتعديل
المادة 76 من الدستور التي أعلن عنها
مبارك في فبراير 2005 والتي تلغي نظام
الاستفتاء على مرشح واحد لرئاسة
الجمهورية، وتعتمد بدلا منه آلية
لانتخاب رئيس الجمهورية بين عدد من
المرشحين وفق "ضوابط" يبحثها
حاليا البرلمان المصري، حيث توقعت قوى
المعارضة أن تتحول هذه الضوابط إلى
قيود تفرغ هذا التعديل من مضمونه.
أما
العنصر الثاني، وفق المصادر ذاتها،
فيتمثل في محاولات ضرب الداخل بالخارج
والعكس، عن طريق بث الرعب في قلوب
الاثنين، الداخل عبر ترويج شائعات
تتحدث عن أن الخارج يريد الضغط للنيل
من الإرادة الوطنية، والخارج عن طريق
رسائل تؤكد أن "المتطرفين
الإسلاميين" يريدون الوثوب على
السلطة للنيل من المصالح الغربية
والأمريكية.
ورأت
المصادر أن واشنطن "أحرقت" هذه
الورقة من خلال تصريح وزيرة الخارجية
الأمريكية كونداليزا رايس أواخر مارس
2005 الذي قالت فيه إنها "لا تعير
اهتماما لمخاوف من انتصار الإسلاميين
المتشددين في انتخابات ديمقراطية
بالعالم العربي وحلولهم مكان الأنظمة
القمعية". وأضافت أن جذور التطرف هي
في "غياب القنوات البديلة للنشاط
السياسي".
ولفتت
المصادر إلى أن النظام بارتكابه هذا
الخطأ التاريخي سمح لقوى الخارج بمزيد
من المناورة والتدخل لدعم عناصر
المعارضة في الداخل -وإن بدا ذلك بشكل
غير مباشر- عن طريق الحد من قدرة النظام
المصري على المناورة في مواجهة
معارضيه والضغط عليه في محاولة
لإظهاره بموقف الضعيف أمام شعبه.
اتساع
دائرة المعارضة
وخلصت
إلى أن هذا كله أدى إلى اتساع دائرة
المعارضة للنظام وازدياد جرأتها في
مواجهة أجهزته الأمنية؛ الأمر الذي
أوحى بصورة ترتسم الآن داخل مخيلة
المواطن المصري العادي الذي يجلس
لمشاهدة التظاهرات في منزله متشوقا
لليوم الذي يخرج ليشارك فيه في حال
اطمئنانه إلى مصير المتظاهرين الآخرين.
ونوهت
في هذا السياق بأن القضاة الذين يعرف
عنهم تقليديا امتناعهم عن الحديث في
أمور السياسة، انضموا لأول مرة منذ
أيام قليلة إلى صفوف المطالبين
بالإصلاح حيث هددوا بالامتناع عن
الإشراف على الانتخابات الرئاسية
والتشريعية المقبلتين إذا لم تستجب
الحكومة لمطالبهم بسرعة إقرار قانون
السلطة القضائية الجديد الذي يحقق
الاستقلال التام للقضاء، ويمنحهم حق
الإشراف الكامل على العمليات
الانتخابية بدءا من إعداد الجداول،
وحتى إعلان النتائج النهائية.
كما
نوهت بأنه على الصعيد الخارجي ولأول
مرة منذ أكثر من عقدين، شكّل مصريون
بأوربا الأسبوع الجاري جماعة أطلقوا
عليها اسم "أنقذوا مصر" تدعو لرفض
التمديد لفترة رئاسية خامسة لمبارك،
وأعلنت الجماعة من لندن أنها ستعمل مع
جماعات معارضة أخرى في الداخل لتعبئة
التأييد الشعبي والضغط الخارجي لتحقيق
هذا الهدف.
|