|

|
تداول سلمي للسلطة أو "الخراب الآتي"
|
|
عمان- وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 5-4-2005
|
 |
|
عرب وأجانب في الجلسة التي أعلن فيها التقرير اليوم الثلاثاء في عمان (صورة من رويترز) |
قال
تقرير التنمية الإنسانية في العالم
العربي الذي صدر اليوم الثلاثاء 5-4-2005:
إن هناك مخاوف من حلول "الخراب الآتي"
بالدول العربية ما لم يحدث تداول سلمي
حقيقي للسلطة.
واعتبر
التقرير -الذي صدر بعد تأخر دام أكثر من
6 أشهر إثر اعتراضات أمريكية وعربية
على مضمونه- الاحتلالَ الإسرائيليَّ
للأراضي الفلسطينية والاحتلال
الأمريكي للعراق "انتهاكا للحرية
وعقبة في طريق التنمية في المنطقة".
وذكر
التقرير الثالث للتنمية الإنسانية
العربية الذي أعده مفكرون وإصلاحيون
عرب تحت إشراف الأمم المتحدة أن العالم
العربي لم يحرز تقدما ملحوظا في اتجاه
تحقيق الديمقراطية منذ أكتوبر 2003، وأن
الإصلاحات التي تقول بعض الأنظمة
العربية إنها بدأتها إصلاحات "مجتزأة"
ولا تزال في "مراحلها الجنينية".
وتحدث
التقرير عن "تفاوت" بين الدول
العربية في درجة غياب الديمقراطية
والإصلاحات، إلا أنه رأى أن "القاسم
المشترك بين أنظمة هذه الدول هو تركيز
السلطات في قمة هرم الجهاز التنفيذي
والتأكد من أن هامش الحريات المتاح -الذي
يمكن تضييقه بسرعة عند اللزوم- لا يؤثر
في القبضة الصارمة للسلطة".
دولة
المخابرات
واعتبر
التقرير أن صلاحيات "أجهزة
المخابرات (في العالم العربي) تفوق
صلاحيات أي جهاز آخر"، موضحا أنها
"تمتلك موارد هائلة وتتدخل في
قرارات الجهاز التنفيذي حتى أصبح من
الشائع إطلاق صفة دولة المخابرات على
الدولة العربية المعاصرة".
وانتقد
التقرير أيضا دور بعض منظمات المجتمع
المدني التي قال إنها "تعاني من
تبعيتها للأحزاب السياسية التي تتخذها
واجهة لتوسيع نفوذها، ولم تحقق الآمال
المعلقة عليها في تجاوز الأزمة
السياسية، بل أصبحت بدورها أسيرة لها".
"الخراب
الآتي"
وحذر
التقرير مما أسماه "الخراب الآتي"
المتمثل في تفجر "عنف مسلح" يهدف
إلى إحداث تداول في السلطة في حال
استمرار "العجز التنموي والقهر في
الداخل والاستباحة من الخارج".
وأشار
معدو التقرير إلى أن "السبيل لتلافي
الخراب الآتي هو التداول السلمي
الحقيقي للسلطة من خلال عملية تاريخية
يتبناها الجميع في السلطة وخارجها".
كما
طالب التقرير بـ"إعطاء أولوية قصوى
لإصلاحات ثلاثة لا تحتمل التأجيل
أبرزها: إلغاء حالة الطوارئ والقضاء
على التمييز وضمان استقلال القضاء".
الاحتلال
انتهاك وتعويق
 |
|
ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الإنسان العربي بفلسطين اعتبرها التقرير انتهاكا للحرية بالعالم العربي(صورة من رويترز) |
ويتحدث
التقرير عن الاحتلال الإسرائيلي
للأراضي الفلسطينية واحتلال الولايات
المتحدة وحلفائها للعراق باعتبارهما
انتهاكات للحرية ومعوقات للتنمية
البشرية هناك وفي المنطقة.
ويقول:
إن الاحتلال منح الحكومات العربية
مبررا لتأجيل عملية التحويل
الديمقراطي، وأجبر إصلاحيين عربا على
تحويل بعض طاقاتهم عن الإصلاح، وعزز من
موقف الجماعات التي تدافع عن العنف.
ومضى
التقرير يقول: إن الولايات المتحدة
أضرت بالنظام الدولي عندما استخدمت أو
هددت مرارا باستخدام حق النقض (الفيتو)؛
وهو ما مكن إسرائيل من إقامة مستوطنات
يهودية جديدة ومواصلة بناء الجدار
الفاصل.
وتابع
التقرير: "دفع هذا بالعديد من أبناء
المنطقة إلى أن يفقدوا الأمل في عدالة
الحكم على الصعيد العالمي وفي قدرته
على إنصافهم، وقد يؤدي ذلك كله إلى
تغذية دوامة من العنف والعنف المضاد".
وفي
العراق زاد الاحتلال من المعاناة،
ونظرا لأن الولايات المتحدة لم تف
بالتزاماتها بحماية المدنيين شهدت
البلاد "انفلاتا أمنيا غير مسبوق".
وأردف
التقرير قائلا: "نتيجة لغزو العراق
واحتلاله خرج الشعب العراقي من تحت
وطأة حكم استبدادي انتهك جميع حقوقه
الأساسية وحرياته ليقع تحت سلطة
احتلال أجنبي زاد من معاناته
الإنسانية".
المرأة
 |
|
مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ريما خلف تلقي كلمة في الجلسة التي أعلن فيها التقرير (صورة من رويترز) |
من
جانب آخر انتقد التقرير أحوال المرأة
في الدول العربية، معتبرا أن قوانين
هذه الدول ما زالت تتحيز إلى جانب
الرجل.
وأفاد
أن العنف ضد المرأة يبلغ ذروته في
مناطق النزاعات المسلحة مثل العراق
والسودان والصومال.
إلا
أن التقرير امتدح التعديلات التي
أدخلتها حكومة المغرب على قوانين
الأحوال الشخصية معتبرا أنها عاملت
المرأة كشريك للرجل في قضايا الأسرة.
كما
امتدح التقرير استمرارية صعود المرأة
لمراكز تنفيذية عليا في دول عربية مثل
الكويت وسلطنة عمان ولبنان والأردن،
ومنح الأردن النساء ستة مقاعد في
البرلمان بالإضافة إلى انضمامهن
للحكومة في تشكيل عام 2003.
ونشر
التقرير تحت رعاية نائب رئيس وزراء
الأردن مروان المعشر وبحضور مديرة
المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم
المتحدة الإنمائي "ريما خلف".
ويختلف
هذا التقرير عن سابقيه بأنه يرسم
مقارنة غير متكافئة بين مسارات وخطط
التنمية في العالم العربي وسائر
الأقاليم في العالم.
وانتقدت
الحكومتان الأمريكية والمصرية أجزاء
من مسودة التقرير بسبب تناوله
للاحتلال الإسرائيلي أو الأمريكي من
جهة وتوريث السلطة في القاهرة من جهة
أخرى، مما أدى إلى نزاع حال دون صدور
التقرير لأكثر من 6 أشهر حيث كان مقررا
أن ينشر في أكتوبر 2004.
تحفظ
ولكن
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قرر في
نهاية الأمر وضع شعاره عليه مع كتابة
تحفظ في المقدمة.
وكتب
"مارك مالوك براون" كبير مسئولي
البرنامج وقت كتابة التقرير "أن
عملية كتابة هذا التقرير مصدر تكهنات
عامة وللأسف اتخذت طابعا سياسيا شديدا
وعادة ما تكون غير دقيقة".
وقال
في تحفظه: "إن بعض الآراء التي
أوردها المؤلفون لا تعبر بالضرورة عن
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو
الأمم المتحدة... ولكن هذا التقرير يعكس
بوضوح غضبا وقلقا حقيقيين في كل أنحاء
المنطقة".
ونفى
براون -مع ذلك- أن تكون واشنطن لوحت
بوقف مساهماتها مستقبلا في موازنة
البرنامج حسبما ذكر بعض المشاركين في
التقرير.
ومن
بين الذين شاركوا في إعداد التقرير
الأكاديمي المصري "نادر فرجاني"
المحرر الرئيسي لتقرير التنمية البشرية في العالم العربي،
والدكتور
"محمد نور فرحات" أستاذ القانون
الدولي بجامعة الزقازيق المسئول عن
الجانب القانوني والموقف من الحريات
العامة في التقرير، والدكتور مصطفى
كامل السيد رئيس مركز دراسات الدول
النامية بجامعة القاهرة المسئول عن
ملف المشاركة السياسية في التقرير.
يذكر
أن التقرير يصدر سنويا عن المكتب
الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة
الإنمائي في المنطقة العربية ومقره في
الأردن بمشاركة الصندوق العربي
للإنماء الاقتصادي والاجتماعي
وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات
الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند).
|