|

|
"أمانة الله" لحماية بضائع العراقيين
|
|
الموصل-
صالح عامر- إسلام أون لاين.نت/ 5-4-2005
|
 |
|
النيران تشتعل بشاحنة تركية بعد تعرضها لهجوم على يد مسلحين في الموصل |
استعد
السائق عبد الغني حسن -48 عاما- لنقل
شاحنة ماكينات ضخ مياه من مدينة الموصل
شمال العراق إلى العاصمة بغداد، فأمسك
ببخاخة طلاء وأخذ يكتب على جميع
الصناديق الحاوية للماكينات ومن جميع
الاتجاهات عبارات واضحة، مثل "أمانة
الله ورسوله، هذه مكائن لمديرية
المجاري العراقية"، و"الله أكبر
وليحفظ العراق".
لم
يكن عبد الغني هو الوحيد الذي دأب في
الشهور الأخيرة على كتابة مثل هذه
العبارات على شاحنته وبضائعها، حيث
عمد الكثيرون من سائقي الشاحنات إلى
تمييز حمولاتهم حتى تكون بارزة للعيان
ومميزة عن الشحنات التي يتم نقلها إلى
القوات الأمريكية، وذلك من خلال
الكثير من العبارات أو الإشارات التي
تبين أن تلك السيارة والبضائع التي
تحملها متجهة إلى عراقيين؛ تجنبا
لهجمات المسلحين الذين يستهدفون
الشاحنات التي تنقل إمدادات لقوات
الاحتلال أو المتعاملين معهم بالعراق.
فمنذ
احتلال بغداد في إبريل 2003، تتعرض
الشاحنات والسيارات التابعة للاحتلال
أو المتعاملين معه سواء من الأجانب أو
العراقيين لهجمات بالصواريخ أو
القنابل المزروعة على جوانب الطرق أو
السيارات المفخخة.
ويكمل
عبد الغني لـ"إسلام أون لاين.نت":
"أحمل مكائن ضخ لمديرية المجاري في
بغداد، وكتبت هذه العبارات كرسالة
توضح أني أحمل بضاعة يستفيد منها الشعب
العراقي وليس المحتل".
وتابع:
"أعمل منذ صغري في نقل البضائع لكن
بعد دخول قوات الاحتلال أصبح عملنا
محفوفا بالمخاطر بسبب ضعف الأجهزة
الأمنية وتعرض سائقي الشاحنات لهجمات
المسلحين الذين يقومون بقطع الإمدادات
عن الاحتلال عن طريق ضرب الشاحنات التي
تعمل في ذلك حتى لو كانت عراقية؛
فعمدنا أنا وزملائي لتمييز البضاعة
التي ننقلها خوفا من تعرضنا للهجمات".
"الله
أكبر"
شاحنات
نقل الوقود أو الغاز السائل ربما كانت
الأكثر عرضة للهجمات بسبب احتياج
الاحتلال لها بكثرة لإمداد آلياته
بالوقود؛ ولذلك يقوم سائقو تلك
الشاحنات بكتابة عبارات مماثلة أو
تعليق العلم العراقي.
محيي
خطاب -39 عاما- صاحب صهريج لنقل الغاز
السائل كتب عبارتي "أمانة الله هذا
غاز للعراقيين"، و"الله أكبر"،
كما ألصق العلم العراقي على الصهريج.
وقال
خطاب: "أسمع أن الكثيرين من السائقين
يتعرضون لهجمات تستهدف ما ينقلون وفي
أحيان كثيرة تكون حياتهم هي الثمن؛
لذلك كتبت تلك العبارات وألصقت العلم
العراقي كي أكون بمأمن من تعرضي لهجمات
المسلحين؛ لأني أقوم بنقل الغاز من
المصافي إلى محطات تعبئة الأسطوانات،
وأتنقل كثيرا على الطرق الخارجية حيث
يكثر نشاط المسلحين".
والـ"بهبهان"
أيضا
لم
يكن سائقو شاحنات نقل البضائع وحدهم هم
من يتخذون مثل هذه "الاحتياطات"،
حيث بدأ سائقو سيارات نقل الأشخاص التي
يطلق عليها العراقيون اسم "بهبهان"
-وهي شبيهة بالسيارات التي يستخدمها
الأجانب المتعاملون مع الاحتلال
بالعراق- في كتابة عبارات مثل "لا
إله إلا الله محمد رسول الله" وغيرها
من العبارات التي تثبت كونهم عراقيين
غير متعاونين مع الاحتلال، كما علقوا
الأعلام العراقية بشكل لافت للنظر على
جانبي السيارة حتى إنها قد تعيق الرؤية
أمام السائق في بعض الأحيان.
وفي
أحد مكاتب نقل الركاب عبر المحافظات
بمنطقة "الشفاء" في شرق الموصل
جلس عدد من سائقي البهبهان يتبادلون
الحديث قبيل انطلاق كل منهم في طريقه.
وقال أحدهم ويدعى غسان وعد -28 عاما-: "السبب
الرئيسي لوضع تلك العبارات هو أننا
نريد أن نجنب أنفسنا متاعب نحن في غنى
عنها؛ فسياراتنا تشبه إلى حد كبير
سيارات العاملين والمقاولين الأجانب
في العراق والتي تتعرض دائما لهجمات
كثيرا ما تؤدي إلى فقدان حياتهم".
أما
فارس عبد الله فقال: "وضع العبارات
على الزجاج الخلفي والنوافذ الجانبية
الخلفية يؤثر على وضوح الرؤيا لدينا،
لكن ما باليد حيلة فنحن ننقل مدنيين
عراقيين أغلبهم عوائل، فنتحاشى خطر
تعرضنا لهجمات بهذه الطريقة".
وتابع:
"لكن لكون سياراتنا حديثة فمن باب
الذوق أن تكون العبارات بشكل جميل
ومزخرف حتى تكون السيارة مريحة للنظر".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
أكثر السائقين الذين يتعرضون لهجمات
بالعراق هم الأتراك لكثرة تحركهم عبر
الحدود العراقية التركية بشاحناتهم
وهم ينقلون البضائع من وإلى العراق بما
فيها النفط ومشتقاته، لكن الجديد منذ
بداية الاحتلال هو أن قسما كبيرا منهم
ينقل بضائع للقوات الأمريكية.
|