أجمعت
الأوساط المسيحية المصرية على رفض
مشاركة الكنائس المصرية في أي مؤتمرات
تعقد بهدف الترويج للإقرار بوجود "حقوق
مقدسة" لليهود في مدينة القدس
المحتلة، فيما رحبت بالمشاركة في أي
حوارات تهدف للتعايش السلمي بوجه عام
بين أصحاب الديانات السماوية الثلاث.
وفي
تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 5-4-2005 قال الأب "صليب متى"
عضو المجمع الملي للأقباط الأرثوذكس
بمصر: "لا أحد ينكر أن اليهود عاشوا
في القدس لفترة من الزمن، ولكن كأي
جالية صغيرة قبل ميلاد المسيح بألف سنة
تقريبا ثم تشتتوا في الأرض وعادوا من
جديد في صورة محتل ليبنوا دولة على أرض
الغير، وهذا لا يعني أنهم قادرون على
تحويل الباطل إلى حقيقة والادعاء بأن
لهم حقوقا مقدسة".
وأضاف
متى أن "البابا شنودة (الثالث بطريرك
الأقباط الأرثوذكس) جسد موقف الأقباط
النهائي من هذه القضية بدعوته
العالمية لعروبة القدس وتمسكه بمنع أي
قبطي من زيارة الأماكن المقدسة طالما
بقيت تحت الاحتلال الإسرائيلي، ورفض
أن يدخل القدس إلا بصحبة قائد عربي
فلسطيني وهذا موقف نهائي يلتزم به
الزعماء الدينيون في الكنيسة المصرية".
واعتبر
متى أن ذلك الادعاء اليهودي يأتي في
سياق "مزاعم أخرى كثيرة لهم تحمل
العديد من المغالطات في مقدمتها زعمهم
بأنهم شعب الله المختار، حيث كان ذلك
في وقت لم يوجد فيه سواهم يعبدون الله
وبعد ظهور المسيحية ثم الإسلام يكون قد
سقط هذا الزعم".
وحول
موقف الكنيسة الأرثوذكسية من قبول
الدعوة للمشاركة في حوار أو تجمع
لأتباع الأديان الإبراهيمية يخلص إلى
الإقرار بحقوق مقدسة اليهود بالقدس،
قال عضو المجمع الملي للأقباط
الأرثوذكس: "لن نشارك في مؤتمر يروج
لحقوق مقدسة لليهود في القدس رغم أننا
نشجع ونؤيد كافة أشكال الحوار
والمؤتمرات التي تدعو للسلام والمحبة
بين جميع الشعوب، شرط أن يقتصر الأمر
عند هذا الحد ولا يتجاوزه لأمور سياسية
خفية وأهداف غير معلنة".
وكانت
أنباء قد ترددت مؤخرا حول نية بعض
الجهات إقامة تجمع للأديان
الإبراهيمية الثلاث (الإسلام-
المسيحية- اليهودية) يعترف بـ"حقوق
كل الأديان" في الأرض المقدسة.
 |
|
جنود إسرائيليون في محيط قبة الصخرة |
من
جانبه، قال الأب رفيق جرجس، مدير
المكتب الصحفي للكنيسة الكاثوليكية
بالقاهرة: "أي مؤتمر من شأنه بوجه
عام التقريب بين الأديان الثلاثة،
ويسعى لفتح قنوات للحوار والتفاهم بين
جميع الشعوب نرحب به ونتعامل معه
بحماس، أما المؤتمرات ذات الواجهة
الدينية والتي تخفي أهدافا سياسية
فلدينا موقف ثابت منها ونرفض المشاركة
فيها على أي مستوى".
وحول
موقف الكنيسة الكاثوليكية من الادعاء
بوجود حقوق مقدسة لليهود في القدس،
أوضح الأب جرجس أن "للكاثوليك موقفا
محددا أعلنه البابا الراحل في كثير من
المناسبات بأن القدس يجب أن تكون عاصمة
روحية لكل أصحاب الديانات ولا يحق لأي
طرف أن يستأثر بها دون غيره".
وتابع
الأب جرجس قائلا: "أما المزاعم
اليهودية التي تتحدث عن حقوق مقدسة لهم
بالمدينة فلم يتم العثور علي أي دليل
حي وملموس يثبتها، ومع ذلك يجب ألا
ننكر على اليهود حق دخول المدينة
والاستمتاع بمكانتها الروحية فقط".
وكان
الأزهر الشريف قد نفى من جانبه أيضا
نيته المشاركة في أي مؤتمر
يزعم
حق اليهود بالقدس. وفي تصريحات
للصحفيين يوم 27-3-2005 أكد الشيخ فوزي
الزفزاف رئيس لجنة الحوار بين الأديان
بالأزهر الشريف رفضه لما يسمى بـ"الحقوق
المقدسة في القدس". وقال: "هذا
المسمى لا معنى له، ولا يمكن إصدار
وثيقة بشأنه أو عقد مؤتمر موسع حوله،
خاصة أن القدس هي حق فلسطيني يجب أن
يعود إلى أصحابه".
وأشار
الزفزاف إلى أنه "لم يرد إلى اللجنة
أي معلومات خاصة بالترتيب لعقد مؤتمر
لممثلي الأديان الإبراهيمية حول
الحقوق المقدسة في القدس".
لا
أدلة علمية
وفي
السياق نفسه، قال المؤرخ الدكتور رءوف
عباس أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين
شمس لـ"إسلام أون لاين.نت": "منذ
إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948 ولا
هم لعلماء التاريخ والآثار لديهم سوى
البحث والتنقيب عن أي أثر أو وثيقة
تثبت أنهم عاشوا في هذا المكان ورغم
ذلك فلم ينجحوا في الوصول إلى أية أدلة
علمية تثبت ذلك".
وتابع
عباس أنه "لذلك ربما يكون الهدف من
لجوئهم لمثل هذه المؤتمرات هو تحقيق ما
فشلوا في تحقيقه عبر الوثائق والأدلة
التاريخية، ومن هنا يتطلب الأمر
الكثير من الحذر في التعامل مع مثل هذه
المؤتمرات".
واتفق
الدكتور محمد أبو غدير أستاذ اللغة
العبرية بجامعة الأزهر مع الدكتور
عباس في رفض عقد مؤتمر يهودي إسلامي
مسيحي يقر ولو بشكل غير مباشر بـ"حقوق
مقدسة" لليهود في القدس، مؤكدا أن
"اليهود ليس لهم أماكن مقدسة
بالمدينة، وحتى ما يطلقون عليه حائط
المبكى (حائط البراق) لم يستطع علماء
الآثار في إسرائيل إثبات أنه جزء من
هيكل سليمان المزعوم؛ حيث إن جميع
الوثائق والحفريات أثبتت أن اليهود
ليس لهم حق مقدس في مدينة القدس".
اقرأ
أيضا: