|

|
"الرؤوس
الحليقة" خطر أمني يضرب هولندا
|
|
لاهاي-
نصر الدين الدجبي- إسلام أون لاين.نت/
5-4-2005
|
 |
|
مجموعة من الشباب الهولندي حالقي الرؤوس |
حذرت
هيئة حكومية محلية هولندية من تزايد
الممارسات العنصرية للشباب الهولندي
ذوي "الرؤوس الحليقة" الذين
يتبنون توجهات يمينية متطرفة، واعتبرت
هذه الظاهرة تشكل "أكبر خطر" على
أمن البلاد مقارنة بما اعتبرته خطر "التطرف
الإسلامي".
وجاء
ذلك التحذير ضمن تقرير نشر الإثنين
4-4-2005 عن هيئة الاستعلامات التابعة
لمنطقة أوتريخت
(وسط هولندا) التي تقع ضمن مثلث من
المدن تقع فيه معظم اعتداءات "حالقي
الرؤوس". وتزامن صدور هذا التقرير مع
قيام مجموعة من الشباب المتطرفين مطلع
الأسبوع الجاري بالاعتداء على مسجد
تابع للأقلية التركية في مدينة "فانراي"
الواقعة في هذا المثلث.
وجاء
في تقرير الهيئة الذي نشرته صحيفة "إل
ن.ر.س هاندلس بلاد" الهولندية "أكدت
كل الأبحاث أن قضية انتشار العنصرية
والتطرف بين الشباب تزداد باطراد
وبطريقة مثيرة للانتباه في السنوات
الأخيرة".
واعتبر
التقرير أن "مسيرة تأطير الشباب ضمن
هذا التوجه الراديكالي أخطر من التطرف
الإسلامي".
ودعا
التقرير المدن وأجهزة الأمن الهولندية
للقيام بأبحاث لمعرفة مدى قوة هذا
التيار الجديد الذي يمكن أن يهدد
استقرار المجتمع.
وحالقو
الرؤوس هم مجموعة من الشباب الفاشلين
عادة في دراستهم، ولا يعرف لهم تحزب
بعينه، ولكن يتبنون توجهات عنصرية؛
لذلك فمن المتوقع استقطابهم من اليمين
العنصري. ويسعى هؤلاء الشباب إلى تكوين
حزب خاص بهم في هولندا إذا ازداد عددهم.
وبحسب
الباحثين.. فإن هؤلاء الشباب ينتمون في
الأغلب إلى عائلات غارقة في المشاكل
الاجتماعية والنفسية، وغالبيتهم من
مدمني المخدرات والخمور، كما أن لهم
زيا شبه موحد معلقا عليه أحد الشعارات
الدالة على توجهاتهم اليمينية.
وأثبت
بحث أجرته جامعة "ليدن" الهولندية
في وقت سابق أن حالقي الرؤوس يقفون
وراء عدد كبير من الاعتداءات ضد
الأقلية المسلمة، وقال البحث: عدد
الاعتداءات من قبل اليمينيين
المتطرفين ضد الأقلية المسلمة
ومؤسساتها تصاعد خلال شهر واحد بعد
مقتل المخرج الهولندي فان جوخ في
نوفمبر 2004؛ ليصل إلى 106، قام بربع هذا
العدد تقريبا شباب من حالقي الرؤوس.
وقتل
جوخ على يد شاب مغربي أثاره قيام
المخرج بإعداد فيلم يتضمن إساءات
وإهانات للإسلام والمسلمين.
اعتداء
على مسجد
وقامت
مجموعه من حالقي الرؤوس يوم السبت 2-4-2005
بإلقاء زجاجات الخمور على مسجد يرتاده
عادة أفراد من الأقلية التركية في
مدينة فانراي؛ وهو ما أسفر عن وقوع
مصادمات بين المصلين والشباب الهولندي
العنصري.
وقد
تمكنت قوات الأمن وإدارة المسجد من
التدخل بين المصلين ومجموعة الشباب
الذين استدعوا تعزيزات جديدة من حالقي
الرؤوس ليهاجموا المصلين من جديد.
واعتبر
ناطق باسم المسجد أن الحادث أدى إلى
"إحداث شرخ كبير بين أفراد المجتمع
الواحد".
وقد
اجتمع "ياي فالس" رئيس بلدية
فانراي يوم 3-4-2005 بإدارة المسجد وعدد من
قياديي الأقلية التركية في المنطقة،
معربا عن غضبه من هذا الاعتداء، ووجه
حديثه إلى الشباب الذي شن الاعتداء،
قائلا: "هم يعرفون أن اللعب بالحقوق
الخاصة يقود إلى إعطاء صورة سيئة".
مشيرا إلى أن التحقيقات أثبتت أن
الشباب الذين شاركوا في هذا الاعتداء
لم يكونوا كلهم من مدينة فانراي، وإنما
جاءوا أيضا من مدن أخرى مجاورة.
وبحسب
شهود عيان.. فإن مجموعة كبيرة من حالقي
الرؤوس بدت عليهم علامات السُّكر
كانوا يتجولون في ذلك اليوم في شوارع
مدينة فانراي ينتظرون بعضهم البعض
لحضور حفل موسيقي ينظمه أحد المراكز
الشبابية، وبتزايد عددهم تمكنوا من
إثارة القلاقل في المركز، وإجبار صاحب
المركز إلى إيقاف الحفل، وإغلاق
المركز قبل الوقت المتوقع له، قبل أن
يتجهوا صوب المسجد.
يُذكر
أن حالقي الرؤوس لم يسبق لهم الدخول في
مصادمات في فانراي مع أفراد الأقلية
التركية، ولكن بعد مقتل فان جوخ بأسبوع
اصطدم أصحاب الرؤوس الحليقة بعدد من
الشباب المغاربة.
مثلث
العنصرية
من
جهته أوضح الباحث الهولندي "ياي فان
دونسلار" أنه لا يوجد إحصائيات
دقيقة عن حوادث الاعتداء التي ارتكبها
أصحاب الرؤوس الحليقة، إلا أنه أكد أن
أعدادهم "أكثر من المتوقع بكثير،
وأنهم في ازدياد مستمر".
ويتفق
"فاي فان أميرنجن" -رئيس قسم
الشرطة في منطقة فنلو- مع الرأي
السابق، قائلا: "ظاهرة حالقي الرؤوس
أصبحت خطيرة، وقد ساعد في نموها الجو
العام السائد".
كما
يذهب الباحثون إلى أن هؤلاء الشباب
المنتمين إلى اليمين العنصري يتواجدون
في مثلث مناطق "أرنهام"، و"أندهوفن"،
و"رورموند" (وسط وغرب هولندا)، وهي
المناطق التي تركز فيها الشرطة والفرق
الخاصة ورجال المباحث على معرفة قوتهم
على سبيل الدقة، وللتقليل من إمكانية
التصادم مع الأقليات المهاجرة.
ويقول
أغلب المحللين بأن هذا التيار من
الشباب المتطرف هو المتهم الأول في
الحريق المتعمد الذي تعرض له مبنى
مدرسة "بدر" الإسلامية بمدينة
أودن الأسبوع الماضي الواقعة في
المثلث نفسه.
ويبلغ
عدد سكان هولندا 16 مليون نسمة، بينهم
مليون مسلم، 80% منهم من أصول تركية
ومغربية، أما الـ20% الباقون فلهم أصول
قومية وعرقية وطائفية أخرى.
|