|

|
"فتش نفسك".. أنت بالعراق المفخخ
|
|
بغداد- مازن غازي- إسلام أون لاين.نت/ 4-4-2005
|
 |
|
السيارات.. الأكثر استخداما في عمليات التفجير في العراق |
فجأة..
توقفت الدورية العسكرية الأمريكية
المكونة من 3 سيارات من نوع "هامر"
على طريق المرور السريع باتجاه شمال
بغداد، وترجل الجنود، ثم صوبوا
أسلحتهم عن بعد على جسم غريب يلفه
السواد ظنوا أنه مفخخ. وبعد أن أطلقوا
النار اكتشفوا أن هذه "القنبلة
الموقوتة" ما هي إلا كيس نفايات لا
يجد من يبعده.
بعد
عامين على الاحتلال أصبح هذا المشهد
يتكرر كثيرًا، خاصة على الطرق السريعة،
لكنها لا تقتصر على الأمريكيين فحسب،
بل إن عراقيين أيضًا لهم تجارب مختلفة
فيما أصبح مصدر قلق لهم وللمحتلين على
السواء في بلد انتشرت "المفخخات"
في أغلب مدنه.
وبدأت
تداعيات سلسلة التفجيرات والأجسام
المفخخة التي قلما يخلو منها يوم تنعكس
على سلوك العراقيين؛ فالمارة في
الشوارع والأسواق يخشون أي جسم غريب،
ويحرص سائق أي مركبة ألا يمر فوق أي شيء
مرمي في الشارع خوفًا من أن يكون جسمًا
ملغمًا فينفجر. كما أن كثيرين يرفعون
شعار "فتش نفسك" خوفًا من وضع جسم
مفخخ داخل سياراتهم.
وقال
عراقيون التقتهم "إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 4-4-2005: إنهم يخشون التجمعات
والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية،
ويحرصون على ركن سياراتهم بعيدًا عن
التجمعات والدوائر الحكومية والفنادق
بسبب استهداف هذه الأماكن. وأضافوا أن
أعمال التفخيخ تجاوزت السيارات إلى
صهاريج الوقود، وتنوعت إلى عربات
الخضار والدراجات النارية والكلاب
المفخخة وحاويات النفايات.
وقال
"ياسر حسن علي": "لقد بات
العراقي يحذر من كل الأجسام الغريبة
التي تصادفه في حياته اليومية، فلو
صادفه على ناصية الشارع أي جسم كأن
يكون كيس نفايات فإن أول ما يتبادر إلى
ذهنه أن يكون مفخخًا، فيما تخشى
الدوريات الأمريكية المرور من جانب أي
سيارة عطلت أو توقفت على قارعة الطريق،
خصوصًا إذا تركها سائقها لإحضار من
يساعده في تشغيلها".
ويروي
شاب آخر من حي السيدية جنوب العاصمة
بغداد أن أهالي الحي اتصلوا بالشرطة
مبلغين عن جسم غريب على حافة الرصيف،
وكان عبارة عن ضاغطة لغاز الثلاجة (كومبرسر
ثلاجة) فأتت الشرطة وأوقفت حركة المرور
في الشارع، واستدعت القوات الأمريكية
التي أحاطت بالمكان بعد إخلاء الشارع
وإغلاق المحال. وبعد تفحص بالنظارات
المكبرة عن بُعد أطلقوا رصاص بنادقهم
عليه من أجل تفجيره، لكنه لم ينفجر حيث
لم يكن مفخخًا فقاموا بإطلاق قنبلة
صوتية لإيهام سكان الحي أنه قد تم
تفجيره.
أما
"أم سيروان" وهي أم لثلاثة تلاميذ
بالابتدائي فتعرب عن قلقها من تكرار
مثل هذه الحوادث فتقول لـ"إسلام أون
لاين.نت": "أوصي أولادي مرارًا
بعدم التقاط أي شيء من الأرض والابتعاد
عن كل ما هو غريب أثناء ذهابهم وعودتهم
إلى المدرسة، وعدم التجمع حول آليات
القوات الأمريكية إذا توقفت أمام
مدرستهم أثناء خروج التلاميذ من
المدرسة".
قف
يا طالع النخل
ويروي
سائق سيارة الأجرة "رضوان حسين"
حادثة شهدها أثناء عودته لبيته، يقول:
"كنت أقود سيارتي على طريق المرور
السريع باتجاه شمال بغداد وأمامنا
دورية من 4 عربات هامر أمريكية تسير
بسرعة بطيئة لا تتجاوز 30 كم/ الساعة
وتحتجز مئات السيارات خلفها كما هو
الأسلوب المعتاد لتلك الدوريات".
وأضاف
"رضوان": كنت أسير خلفها على بُعد
150 مترًا قبل توقف العربات وترجل
الجنود مصوبين أسلحتهم باتجاه شخصين
كانا يريدان عبور الطريق السريع من
جانب إلى الجانب الآخر، وكانا من "ملقحي
نخيل البلح" ويحملان على كتفيهما
عدة الصعود وحقيبة الأدوات فأمروهما
بإلقاء ما يحملان ورفع أيديهما، ومن
ثَم أمروهما بركل هذه الأشياء،
وأخيرًا تقدم جندي أمريكي والرجلان
يرفعان أيديهما كي يتفحص هذه الأشياء
ويقلبها بواسطة عصا حتى تأكد من أنها
لا تشكل خطرًا قبل أن يأمرهما بأخذ
حاجاتهما ومغادرة المكان".
وأكد
"رضوان" أن أي جسم غريب يصادف
الأرتال العسكرية والدوريات
الأمريكية على خطوط تنقلاتهم يثير
مخاوفهم يؤدي إلى توقف الرتل وتبدأ
الآلية الأولى بإطلاق الرصاص على هذا
الجسم حتى يتم التأكد منه أو تفجيره إن
كان مفخخًا.
العطل
يثير الشبهات
أما
"هادي" -فني تصليح سيارات- فقال: إن
عطل أي سيارة أصبح في العراق مشكلة
لصاحبها إن لم يستطع إصلاحها أو سحبها
فإنه يضطر إلى التعريف بنفسه للسكان أو
المحال التجارية وإبراز أوراقها
الثبوتية؛ لأن تركها يثير الكثير من
الشبهات ويعرضه للمشاكل خصوصًا إن
كانت قديمة، فغالبية السيارات المفخخة
هي من السيارات القديمة.
وأضاف
"هادي" أن الأمر لا يقتصر على
السيارات، بل تعداه إلى الدراجات
النارية فإن تركها على قارعة الطريق
يثير الريبة إن لم يكن صاحبها معروفا
في المكان.
وانفجرت
يوم 5 فبراير 2005 دراجة نارية كانت
مركونة في شارع الكورنيش المطل على نهر
دجلة في منطقة الأعظمية أسفرت عن إصابة
4 أشخاص.
الاحتلال
يفخخ المواطنين
لكن
جنود الاحتلال الذين تستهدفهم هذه
المفخخات هم أنفسهم لا يتورعون عن
تفخيخ مواطنين أبرياء. وأوضح عراقي لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن قريبًا له كان يسير
على أحد الطرق السريعة بمحافظة
الأنبار غرب بغداد حين استوقفته نقطة
تفتيش أمريكية، وطلب منه الجنود
الأمريكيون الترجل وأمروه بفتح
الصندوق الخلفي للسيارة وغطاء المحرك
قبل أن يطلبوا منه الجلوس ثانية خلف
مقود السيارة، بينما كانوا يتفحصون
المحرك والصندوق الخلفي للسيارة قبل
أن يغلقوه وسمحوا له بالتحرك فأغلق
غطاء المحرك وانطلق.
ويضيف
الراوي أن الرجل بعد أن قطع عدة مئات من
الأمتار لاحظ أن سيارة عراقي من خلفه
تعطيه إشارات للتهدئة قبل أن يطلب منه
سائقها التوقف على جانب الطريق، ثم
أخبره أن "الأمريكان وضعوا شيئًا في
صندوق سيارتك... كنت خلفك في نقطة
التفتيش ورأيت ذلك".
وسارع
الرجلان بفتح صندوق السيارة فإذا بجسم
غريب قد وضع فيه يزن عدة كيلوجرامات
فحمله صاحب السيارة ووضعه على جانب
الطريق بهدوء خشية الانفجار، وانطلقا
من المكان بسرعة وما لبثوا أن ابتعدوا
عدة مئات من الأمتار حتى دوى انفجار في
المكان الذي توقفا فيه قبل ثوان.
|