اقترح
"كونراد فرايبرج" رئيس نقابة
الشرطة الألمانية إصدار قانون يلزم
الأجانب بالاندماج في المجتمع
الألماني بعدما كشفت الإحصائيات عن
ارتفاع مستمر في معدلات الجريمة بين
المهاجرين، وصلت في بعض المناطق إلى
ضعف مثيلتها بين المواطنين الألمان
الأصليين.
وتلافيا
لهذه "الظاهرة الخطيرة"، اقترح
رئيس نقابة الشرطة الألمانية "سن
قانون أو تشريع يقضي بإلزام الأجنبي
بالاندماج في المجتمع الألماني".
ويشمل هذا الاقتراح "إلزام الأجانب
اليافعين بحضور دورات في اللغة
الألمانية، مع إمدادهم بمعلومات عن
أسس الديمقراطية والثقافة التي يقوم
عليها المجتمع الألماني".
وقال
فرايبرج: إنه في حالة فشل المهاجر أو
رفضه الخضوع لتلك الإجراءات يجب أن
يحرم من الدعم المالي ومن أية مساعدات
حكومية، بما فيها الخدمات التأمينية
التي تتاح له بصفته مقيما في ألمانيا.
وتابع قائلا: "ومن يرفض الاندماج بعد
ذلك يجب أن يرحل خارج البلاد".
ونقلت
صحيفة "نويه أوزنابروكر تسايتونج"
الألمانية السبت 2-4-2005 عن فرايبرج قوله:
"إن هناك ميلا لاستخدام العنف من قبل
اليافعين من غير ذوي الأصول الألمانية
الذين يوجهون عنفهم في بعض الأحيان ضد
عناصر الشرطة أنفسهم".
وفي
تصريحه للصحيفة التي تصدر بولاية
ساكسونيا السفلى، أضاف فرايبرج قائلا:
"إننا نجد في العاصمة الألمانية
برلين على سبيل المثال أن يافعا من بين
كل 5 أجانب يمارس العنف وله ملف جرائم
لدى الشرطة؛ في حين أن نسبة المجرمين
بين المواطنين الألمان أنفسهم لا
تتعدى 10%".
وأرجع
فرايبرج سبب تصاعد ظاهرة العنف بصفة
عامة في الولايات الألمانية إلى تزايد
أعداد الوافدين الأجانب؛ وربط بين
ارتفاع معدلات الجريمة وبين "ظهور
طبقة عاملة بين الأجانب، تورط عدد كبير
من أبنائها في العديد من الجرائم التي
وقعت بألمانيا مؤخرا".
واعتبر
فرايبرج أن هذه الطبقة قد "تؤدي إلى
زعزعة الاستقرار بألمانيا، وستصبح
حياة المواطنين في خطر..."، مشيرا في
الوقت نفسه إلى أن تصاعد ظاهرة العنف
"سيؤدي على المدى المتوسط والطويل
إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على
الدولة".
وعزا
فرايبرج ارتفاع ظاهرة العنف بين
الأجانب بألمانيا إلى "التقوقع الذي
يفرضه الأجانب على أنفسهم، فهم يعيشون
في مجتمعات منغلقة منعزلة عن البيئة
المحيطة بهم مما يزيد من درجة
الاستعداد والقابلية لاستخدام العنف
تجاه الآخر"، وهو ما يلزم إدماجهم في
المجتمع الألماني وفقا لاقتراحه.
ويأتي
اقتراح رئيس نقابة الشرطة الألمانية
بعد نحو شهرين من اقتراح مماثل تدرسه
الحكومة الهولندية حاليا يلزم
الراغبين في الهجرة إلى هولندا
باجتياز امتحان يختبر معرفتهم بكل شيء
في البلاد ابتداء من التاريخ وانتهاء
بالقوانين المتعلقة بحمامات الشمس
للعراة قبل أن يحصلوا على حق الإقامة،
بحسب تقرير كشفت عنه صحيفة "الإندبندنت"
البريطانية يوم 5-2-2005.
رفض
التعدد الثقافي
وتنطبق
تصريحات رئيس نقابة الشرطة الألمانية
مع تقرير نشره "مكتب مراقبة
العنصرية ومعاداة الأجانب" التابع
للاتحاد الأوربي ومقره العاصمة
النمساوية فيينا يوم 15-3-2005 حول آراء
مواطني دول الاتحاد الأوربي تجاه
الأقليات والمهاجرين المقيمين في تلك
الدول. فقد أشار التقرير إلى أن واحدا
من بين كل مواطنين اثنين بدول الاتحاد
الأوربي يرفض المهاجرين، ويرى أن لهم
"تأثيرات سيئة على الوطن" سواء من
الناحية الاقتصادية أو الثقافية.
وأوضحت
استطلاعات للرأي أوردها التقرير أن
مفهوم "المجتمع متعدد الثقافات"
يجابه دائما بالرفض من مواطني الاتحاد
الأوربي؛ حيث إن ثلثي المشاركين في
استطلاعات الرأي يرفضون التعايش بصفة
عامة مع أناس من أصول مختلفة.
كما
رأى 40% من المشاركين في تلك
الاستطلاعات أن الأجانب الذين وفدوا
إلى دول الاتحاد الأوربي -ولو بصورة
شرعية- يجب ألا تمنح لهم نفس حقوق
المواطن الأصلي.
إلا
أن تحليل نتائج تلك الاستطلاعات كشف
أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي لدى
المواطن الأوربي قلت التحفظات لديه
تجاه التعددية الثقافية والدينية. كما
أوضح الاستطلاع أن المجموعات السكانية
التي لها صلات دائمة مع الأقليات
والمهاجرين تبدو أكثر استعدادا لتقبل
التعددية الثقافية بصورة أكبر من
المجموعات السكانية المقيمة في
المناطق الريفية في الاتحاد الأوربي.
فرص
عمل
 |
|
هانز أيشيل وزير المالية الألماني |
من
ناحية أخرى، طالب رئيس نقابة الشرطة
الألمانية الدولة ببذل مجهودات لتيسير
فرص وظيفية للمهاجرين وتمكينهم من
تحقيق قسط مناسب من التعليم والحصول
على المسكن كإجراء للحد من انتشار
العنف بسبب الفقر. لكن "هانز أيشيل"
وزير المالية الألماني قال: إنه يسعى
لتشديد الرقابة على سوق العمل في
ألمانيا لحصر حالات العمالة غير
الرسمية هناك.
وفي
مؤتمر صحفي عقده في ولاية "بادن
فيرتمبرج" الجمعة 1-4-2005 بمناسبة عرض
موازنة هيئة الجمارك عن العام 2004، أوضح
الوزير الألماني، أنه تم تشكيل وحدة
خاصة تابعة للجمارك في عام 2004 باسم "الرقابة
المالية على العمالة غير الرسمية"
وحققت إسهامات في تقليص نسبة العمالة
غير الرسمية. وأكد أيشيل أن مكافحة
العمالة غير الرسمية هي مجرد عنصر من
بين العديد من العناصر التي تتيح فرص
العمل الرسمي في ألمانيا.