|

|
تحت شعار "كفاية".. حرب المظاهرات تشتعل بمصر
|
|
القاهرة- محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 2-4-2005
|
 |
|
رجال الأمن يمنعون المتظاهرين من التحرك |
تحولت
القاهرة وبعض محافظات مصر على مدار
الأسبوع الماضي إلى ساحة مظاهرات
وشعارات ولافتات، بعضها كانت مظاهرات
مضادة لمظاهرات المعارضة سيرتها
الحكومة ممثلة في الحزب الوطني الحاكم
مقابل قرابة 10 مظاهرات قام بها أعضاء
في أحزاب العمل والتجمع وحركة التغيير
(كفاية)، والإخوان المسلمون.
وفيما
يبدو كما يرى المراقبون أنها سياسة
رسمية جديدة للرد على تجمعات المعارضة
المصرية المتتالية المطالبة بعدم
التمديد للرئيس مبارك وبتعديل شامل
للدستور يقر حرية الانتخابات، خصوصا
في ميدان التحرير وسط القاهرة وقرب
البرلمان المصري وعلى أعتاب نقابة
الصحفيين، فقد بدأ الحزب الوطني تحركا
مضادا بالقيام بحملات تأييد للرئيس
مبارك لفترة رئاسة خامسة واتهام
معارضيه بأنهم "عملاء" وتابعون
لجهات خارجية.
سيناريو
المظاهرات واللافتات والشعارات دخل
فيه شعارات وقفشات المصريين الطريفة،
حتى إن شابا في إحدى مظاهرات الحركة
المصرية من أجل التغيير (كفاية) كان
يرفع لافتة تقول: "مفيش شغل.. مفيش
فلوس.. مفيش جواز.. مفيش سكن.. مفيش عدل"،
فيما رفع مؤيدون للحزب الوطني
الأربعاء 30 مارس 2005 لافتات في مدينة
الإسكندرية ردا على معارضي "كفاية"
تقول: "كفاية تبعية.. كفاية عمالة..
شعب مصر مش للبيع".
وشملت
الحرب بجوار اللافتات حرب هتافات أخرى
طريفة بينت تغير لغة الهتافات في
المظاهرات المصرية من الطريقة
القديمة، مثل "بالروح بالدم.. نفديك
يا..." إلى هتافات شعبية جدا تقال في
الأفراح والانتخابات أحيانا لإظهار
أهمية الشخص الذي يهتفون له، مثل رد
أنصار الحزب الوطني على المعارضة في
مظاهرة ميدان التحرير 20 مارس 2005 بقولهم:
"شيكايو يا شيكايو.. حسني مبارك
مافيش زيوه"، و"يا مبارك يا
حامينا.. يا حامي أراضينا".
أمريكا
طرف في حرب المظاهرات
والأكثر
طرافة أن أمريكا أصبحت القاسم المشترك
في الكثير من هتافات وشعارات ولافتات
الحكومة المصرية بشكل أكبر وكذلك
المعارضة، حيث تغلبت على شعارات الحزب
الوطني عبارات التنديد بـ"عملاء
أمريكا"، في إشارة لتبعية بعض
المعارضين لها وما أشيع عن تلقيهم
أموالا منها، وسيرهم في ركابها للضغط
على حكومة مصر، وبالمقابل رفعت
المعارضة شعارات تطالب بوقف التبعية
الحكومية لأمريكا، والتنديد
بالاحتلال الأمريكي للعراق.
فقد
رفع أنصار الحكومة لافتات ورددوا
شعارات في المظاهرات المناهضة
لمظاهرات حركة كفاية يومي 20 و30 مارس 2005
تقول: "لا لا لأمريكا.. لا للحرية
المسممة"، و"نعم نعم لمبارك.. لا
لا للخونة والعملاء"، وعلقوا لافتات
-خصوصا في دائرة باب الشعرية شرق
القاهرة حيث مقر رئيس حزب الغد أيمن
نور الذي تتهمه أوساط إعلامية مصرية
بتلقي أموال من واشنطن- تقول: "لا لكل
مصري جبان عميل للأمريكان.. نعم لمبارك"،
و"لا نور ولا ضلمه والعميل يرحل عن
ديارنا"، و"نعم لمبارك الزعيم.. لا
للتمويل الأجنبي"!.
بل
إن جريدة "الغد" الصادرة عن حزب
الغد رصدت في عددها الأربعاء 30-3-2005 ما
قالت إنه 107 لافتات للحزب الوطني في
ميدان باب الشعرية فقط تبايع وتؤيد
الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة رغم
عدم إعلان الرئيس ترشيحه بعد، ومنها
ورقة ملصقة على حوائط الميدان تقول نعم
لمبارك وبعضها تعرض للتمزيق.
المظاهرات
المصرية.. تطور مهم
ومعروف
أن المظاهرات التي تجوب مصر منذ عهد
الاحتلال الإنجليزي وحتى الآن تشتهر
بتميزها برفع شعارات جذابة ومعبرة
وغريبة في آن، وإن كانت كلها تكشف عمق
تفهم المصريين لما يدور حولهم ووعيهم
بالقضية التي يتظاهرون بشأنها.
وتختلف
هذه المظاهرات التي تقودها المعارضة
كثيرا عن الأخرى التي تكون في صورة
مسيرات حكومية تهتف بحياة الحكام من
حيث الشعارات المرفوعة، إلا أن
مظاهرات تأييد الرئيس مبارك الأخيرة
من جانب أنصار الحزب الوطني الحاكم
بدأت تتبع نفس تكتيكات المعارضة
وهتافاتها اللاذعة الرنانة، ولم تعد
قاصرة على الشعار التقليدي: "بالروح
بالدم.. نفديك يا...".
وتميز
هذه المظاهرات بالشعارات الرنانة يرجع
في المقام الأول لارتباطها بالنكتة
المصرية الشهيرة، ووجود تعبيرات
سياسية صارخة ضاحكة، يقوم بتأليفها
نخبة من المثقفين أو الشباب المصريين
الذين يتميزون بسرعة تأليف الشعارات
ووزنها على نمط الشعر أو السجع بحيث
يسهل على آلاف المتظاهرين ترديدها،
وفي هذا المجال يبرع التياران الناصري
والإسلامي، وإن كانت شعارات الناصريين
تكون أكثر حرية في النقد، في حين أن
شعارات الإسلاميين يغلب عليها
الالتزام والحماسة أكثر.
والجديد
في هذه المظاهرات التي تطورت بشكل كبير
مع اقتراب انتهاء حكم الرئيس مبارك
وفتح ملف توريث ابنه، أنها بدأت تمس -لأول
مرة- شخص الرئيس المصري الذي ظل شبه
مقدس وبعيدا عن النقد على مدار قرابة 24
عاما، فضلا عن خروج هذه المظاهرات من
السر إلى العلن.
أسلحة
المعارضة.. ورود ومياه معدنية!
والأكثر
طرافة داخل المظاهرات نفسها أن
المعارضة بدأت تتبع نفس تكتيكات
المعارضة في البلدان الأخرى، مثل
إلقاء الورود على جنود وضباط قوات
الأمن أو توزيع زجاجات المياه المبردة
على الجنود الذين يحاصرون المظاهرات
لإطفاء ظمأ هؤلاء الجنود وجلب تعاطفهم
معهم، إضافة إلى تكتيك آخر يتمثل في
الابتسامة في وجه الجنود وعدم الدخول
في أي مشاجرات أو أحاديث عنيفة معهم،
فضلا عن الدخول في مناقشات ودية مع
ضباط الأمن أنفسهم لشرح أبعاد القضية
التي يجري حولها التظاهر.
ويبدو
أن هذه السياسة أغضبت بعض قيادات الأمن
وخشوا معها تعاطف الجنود مع
المتظاهرين، فبدأت تعليمات واضحة
للجنود تصدر بعدم أخذ أي شيء من
المعارضين أثناء المظاهرات، حيث روى د.
عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد
الأطباء العرب أنه خلال مظاهرة
الإخوان يوم 27 مارس 2005 -أكبر مظاهرة
مصرية حتى الآن تطالب بتعديل الدستور
ووقف الطوارئ- قدم وردة كان يحملها
لأحد الضباط الذين تصدوا له وهو يقترب
من مقر البرلمان، فما كان من الضابط
إلا أن ألقى بها على الأرض وأمر
باعتقاله.
أيضا
من المواقف الطريفة في مظاهرة "كفاية"
وحزب العمل المصري المجمد أمام نقابة
الصحفيين وسط القاهرة الأربعاء 30-3-2005
أن هذا اليوم كان حارا بدرجة ملحوظة
سواء على المتظاهرين أو على الجنود؛
وهو ما حدا ببعض المتظاهرين إلى إعطاء
الجنود زجاجات من المياه المبردة؛
رأفة بحال هؤلاء الجنود وربما تحسبا
لتلقي هؤلاء الجنود أوامر بضربهم
فيطمعون أن تكون الضربات "مبردة"
بدورها، وعندما رأى الضباط تكالب
الجنود على زجاجات المياه، أصدروا
الأوامر للجنود بالامتناع عن أخذ مياه
من المتظاهرين وألقى الجنود بالمياه
في الأرض ولم يشرب الكثير منهم.
ويرجع
تاريخ بدء الحزب الوطني الحاكم سياسة
التظاهر المضادة ضد مظاهرات المعارضة
إلى عام 2003 أثناء تصاعد مظاهرات
المعارضة والتيار الإسلامي ضد غزو
واحتلال العراق، حيث نظم الحزب الوطني
عام 2003 مسيرة ومظاهرة في إستاد القاهرة
الرياضي ضد الاحتلال الأمريكي للعراق
ردا على مظاهرة الإخوان المليونية،
وكانت هي المرة الأولى تقريبا التي
يخرج فيها الحزب بمظاهرة ضخمة تندد
بالحرب الأمريكية، ويدعو لها كافة قوى
الشعب المصري منذ المظاهرات الحاشدة
التي كان يقوم بها "الاتحاد
الاشتراكي" الذي كان الحزب الوحيد
في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
والمظاهرة
الثانية المهمة التي قام بها الحزب
الوطني للرد على معارضي تمديد حكم
الرئيس مبارك كانت في قلب ميدان
التحرير يوم 23 مارس 2005، وفيها استخدمت
الحكومة نفس أساليب وهتافات المعارضة
الخفيفة الحماسية والطريفة في آن.
|