|

|
دارفور أمام "الجنائية" واستثناء الأمريكيين
|
|
الأمم المتحدة- وكالات– إسلام أون لاين.نت/ 1-4-2005
|
 |
|
مجلس
الأمن يقر ر إحالة مرتكبي
انتهاكات دارفور إلى المحكمة
الجنائية الدولية |
وافق
مجلس الأمن الدولي الدولي الخميس 31-3-2005
على إحالة قضايا المشتبه بارتكابهم
جرائم حرب في إقليم دارفور غرب السودان
إلى المحكمة الجنائية الدولية في
لاهاي بهولندا بعد الموافقة على مشروع
قرار بريطاني يقضى بإعفاء المواطنين
الأمريكيين من المثول أمام هذه
المحكمة.
وجاء
في القرار "إن مجلس الأمن... يقرر
إحالة (ملف) الوضع في دارفور منذ الأول
من يوليو 2002 إلى مدعي عام المحكمة
الجنائية الدولية". ويطالب "حكومة
السودان وجميع الأطراف الآخرين في
نزاع دارفور بالتعاون كليا وتقديم أي
مساعدة ضرورية إلى المحكمة".
وتعتبر
هذه أول مرة يحيل فيها مجلس الأمن قضية
إلى المحكمة الجنائية الدولية التي
أنشئت لمقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة
الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق
الإنسان.
ووافق
على القرار 11 عضوا ولم يعترض عليه أحد
في حين امتنع أربعة أعضاء عن التصويت.
والدول الإحدى عشرة التي وافقت على
القرار هي فرنسا وبريطانيا والدنمارك
واليونان وتنزانيا وبنين والأرجنتين
ورومانيا (وهي الدول التي صدقت على
معاهدة إنشاء المحكمة) بالإضافة إلى
روسيا واليابان والفلبين.
أما
الدول الأربع التي امتنعت عن التصويت
فهي الولايات المتحدة والصين والجزائر
بالإضافة إلى البرازيل وهي مؤيد قوي
للمحكمة، ولكنها اعترضت على الإعفاءات
التي طلبتها الولايات المتحدة على
أساس أنها تتعارض مع الوضع القانوني
للمحكمة الجنائية الدولية.
ولم
يوافق مجلس الأمن على نسخة فرنسية
للقرار التي كانت مدار نقاش منذ عدة
أيام، واعتمد في المقابل نسخة مشروع
بريطاني يدعم المقترح الأمريكي لإدخال
تعديلات تستثني المواطنين الأمريكيين
الذين يعملون في الخارج والذين قد
يتعرضون للملاحقات لأي سبب كان.
وقالت
آن باترسون سفيرة الولايات المتحدة في
الأمم المتحدة بالإنابة "قررنا عدم
الاعتراض على القرار بسبب الحاجة لأن
يعمل المجتمع الدولي معا لإنهاء مناخ
الإفلات من العقاب في دارفور". لكنها
أضافت: "لم نتخل على اعتراضاتنا
القاطعة والقائمة منذ فترة طويلة
ومخاوفنا بشأن المحكمة الجنائية
الدولية ونواصل التأكيد عليها فعلا".
وتعارض
الولايات المتحدة بشدة المحكمة
الجنائية الدولية خوفًا من أن تطال
صلاحياتها مسؤولين أو جنودا أمريكيين
خصوصًا بعد أن حصلت على تنازلات تمنع
مقاضاة الأمريكيين المشاركين في
عمليات الأمم المتحدة في السودان. وترى
فرنسا ضرورة محاكمة المتهمين أمام
المحكمة الجنائية الدولية، في حين
كانت واشنطن تفضل محكمة خاصة يكون
مقرها مدينة أروشا التنزانية.
ويستطيع
مجلس الأمن أن يحيل أي قضية إلى
المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي إذا
كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم
غير راغبة أو غير قادرة على مقاضاة
مرتكبيها.
و
جاء قرار مجلس الأمن الأخير بعد
موافقته يوم 29-3-2005 على فرض عقوبات على
الأفراد المسئولين عن ارتكاب انتهاكات
بحق المدنيين في إقليم دارفور أو الذين
ينتهكون الهدنة هناك، وشملت حظرا على
السفر وتجميدا للأموال، فيما شدد من
إجراءات حظر التسلح على الخرطوم.
سلاح
ضد الفقراء
 |
|
مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الفاتح عروة |
وفي
أول رد فعل سوداني على قرار مجلس الأمن
الأخير، قال الفاتح عروة سفير الخرطوم
بالأمم المتحدة إن "هذا القرار يثبت
كيفية استخدام المحكمة الجنائية
الدولية كسلاح ضد الدول الفقيرة، وإن
أصحاب العضلات بإمكانهم الحصول على أي
إعفاءات يريدونها".
واعتبر
السفير السوداني لدى واشنطن خضر هارون
أن القرار يعد رسالة لكل الدول النامية
للكيفية التي تدار بها الأمور في مجلس
الأمن؛ حيث أُقر القرار بعد حصول
الولايات المتحدة على "صفقة".
وقال إن المجتمع الدولي يعاقب السودان
لفشله في تقديم المساعدة له في تحقيق
السلام، مشيرا إلى أن مبادرة الاتحاد
الأفريقي التي تقدمت بها نيجيريا
تضمنت آليات واقعية لإجراء مصالحة مع
القبائل المتنازعة، مستنكرا رفض
المجلس دعم هذه المبادرة.
واقترحت
نيجيريا رئيسة الاتحاد الأفريقي
الحالية محكمة خاصة تنظر في جرائم
الحرب وترعى المصالحة في السودان.
وفي
كلمته أمام المجلس استنكر مندوب
الجزائر تجاهل الدول الأعضاء لمشروع
القرار المقدم من الاتحاد الأفريقي
بشأن أزمة دارفور قائلا إن أعضاء
الاتحاد الأفريقي هم الأقدر على حل
الأزمة بشكل سلمي.
ارتياح
غربي
من
جهته، أعرب ريتشارد ديكر من منظمة "هيومن
رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية عن
ارتياحه لتبني القرار الذي يعتبر في
نظره "مرحلة تاريخية.. توفر حماية
حقيقية لشعب دارفور وتشرع دور المحكمة
الجنائية الدولية".
لكن
ديكر ندد بالامتيازات التي حصل عليها
الأمريكيون وقال في هذا الصدد "نرفض
بقوة الثمن الذي فرضته الحكومة
الأمريكية. إن ما فعلوه هو من قبيل
الابتزاز" مضيفا "لقد استخدموا
شعب دارفور للحصول على ما هو غير مقبول
في نظرنا".
أما
فرنسا وبريطانيا فوصفتا القرار بأنه
"تاريخي" فيما عبر الأمين العام
للأمم المتحدة كوفي عنان عن ارتياحه.
وقال السفير الفرنسي جان مارك دو
لاسابليير بعد التصويت "كنت أعلم
أننا متحدون حول الهدف نفسه: مكافحة
الإفلات من العقاب".
مشاكل
ومن
المحتمل أن توجه المحكمة مشاكل كبيرة
في دارفور بعد التصويت على القرار،
بسبب خطورة الوضع هناك. ومعلوم أن
المحكمة لم تتول أية قضية حتى الآن.
وبدأت
المحكمة الجنائية الدولية العمل منذ
نحو عام لتكون خلفا لمحاكمات جرائم حرب
النازي التي أقيمت في نورمبرج بعد
انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وصدقت
نحو 98 دولة على المعاهدة المنشئة
للمحكمة لكن حكومة الرئيس الأمريكي
جورج بوش تراجعت عن توقيع الولايات
المتحدة تعبيرا على معارضتها.
وفي
يناير 2005 خلصت لجنة محققين عينتها
الأمم المتحدة إلى أن المحكمة
الجنائية الدولية هي أفضل مكان
للمحاكمات لأن السودان لم يبد
استعدادا يذكر لمحاكمة المشتبه بهم.
وأعدت
اللجنة قائمة مؤلفة من 51 من المشتبه
بهم الذين يتعين أن تحقق المحكمة معهم.
وكانت
الأمم المتحدة قد أعلنت في مارس 2005 أن
180 ألف شخص قتلوا في دارفور خلال
العامين الماضيين بسبب المعارك والجوع
والمرض، لكن الحكومة السودانية تقول
إن القتلى بضعة آلاف.
|