|

|
حكومة الجزائر تشتري "صمت" أقارب المفقودين
|
|
الجزائر- وليد التلمساني- إسلام أون لاين.نت/ 31-3-2005
|
 |
|
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة |
تسلم
الرئيس الجزائري "عبد العزيز
بوتفليقة" اليوم الخميس 31-3-2005 نتائج
التحقيق الذي أجرته لجنة حكومية فيما
يتعلق بمصير آلاف المفقودين خلال عقد
التسعينيات من القرن العشرين.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
قالت مصادر جزائرية: إن التقرير تضمن
توصية بتقديم تعويضات لعائلات هؤلاء
المفقودين مقابل نسيان ملف ذويهم
نهائيا وقبول العفو الشامل عن
المتورطين في هذا الملف وبينهم عناصر
من أجهزة الأمن. لكن الجبهة الإسلامية
للإنقاذ المحظورة وجهات مدافعة عن
عائلات المفقودين رفضت التوصية
واعتبرتها محاولة حكومية لشراء "صمت
عائلات المفقودين".
ويعرض
التقرير حصيلة 12 شهرا من المساعي
والاتصالات التي أجرتها اللجنة
المسماة "الآلية الخاصة بالبحث عن
المفقودين" وأغلبهم ينتمي إلى
الجبهة الإسلامية للإنقاذ "مع
الهيئات الأمنية وعائلات المفقودين في
سبيل الكشف عن أماكن تواجدهم وما إذا
كانوا أحياء أو أمواتا".
وفي
تصريحات الخميس لـ "إسلام أون لاين.نت"
قال المحامي: "فاروق قسنطيني"
رئيس "اللجنة الوطنية الاستشارية
لحماية وترقية حقوق الإنسان"
الحكومية، المشرف على آلية المفقودين
إنه يقترح تعويضات لعائلات المفقودين
على سبيل طي الملف نهائيا. وأضاف: "كل
ما نملك تقديمه حاليا هو التعويض، ومن
يرفض ذلك يبقى أمامه القضاء لحل مشكلته".
واعترف
قسنطيني بالصعوبات التي واجهته في
سبيل التوصل إلى معرفة الحقيقة حول
مصير المفقودين، وأشار إلى أن التحقيق
توصل إلى إحصاء 6146 شخصا قال إنهم
اختفوا لكنه لم يحدد ما إذا كانوا "أمواتا
أم أحياء"، وهو ما تنفيه جهات حقوقية
ومدافعة عن عائلات المفقودين التي
تقول: إن عددهم يتجاوز هذا الرقم بكثير.
وأقر
بأن قوات الأمن متورطة في ملف "الاختفاءات
القسرية"، واعتبر أن الدولة مسئولة
عن عدم توفير الأمن لمواطنيها لكنها
ليست مذنبة فيما يتعلق بالاختفاءات.
ورفض
قسنطيني الإفصاح عن تفاصيل أوسع
لنتائج ما توصل إليه التقرير، قائلا:
"أولوية الاطلاع على محتويات
التقرير تركناها للرئيس بوتفليقة؛
لأنه هو من كلفني بقيادة أعمال البحث،
وألتزم من جهتي بقول كل الحقيقة
للعائلات المعنية حتى لو كانت مُرّة"·
ويدعو
بوتفليقة منذ انتخابه لولاية رئاسية
ثانية في إبريل 2004، لصالح مشروع "العفو
الشامل" لمصلحة الأطراف المتورطة في
القتل والاختطاف والاغتصاب، وهي أحداث
وقعت بعد اندلاع العنف غداة إلغاء
نتائج الانتخابات البرلمانية التي
فازت بها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"
أواخر عام 1991· وأتاح قانون الوئام
المدني الذي أقره بوتفليقة في مستهل
فترة ولايته الأولى عام 1999 العفو عن
مئات الإسلاميين الذين حملوا السلاح
منذ أوائل عام 1992.
انتقادات
ووجهت
مصادر في جبهة الإنقاذ وجهات مدافعة عن
عائلات المفقودين انتقادات لما تم
الكشف عنه من مضمون التقرير.
واعتبر
الشيخ "عبد القادر بوخمخم" العضو
القيادي في جبهة الإنقاذ أن معلوماته
تؤكد أن "السلطات مسئولة عن اختفاء
حوالي 12 ألف شخص"، وليس نحو 6 آلاف
كما كشف التقرير. وانتقد خيار التعويض،
قائلا: "خيارا لتعويض المادي هو
رسالة من السلطة إلى عائلات
المفقودين، مفادها: عليكم ألا أن تنسوا
ذويكم"·
"ليلى
إيجيل" رئيسة "جمعية عائلات
المفقودين" أكدت من جانبها أنها
ترفض صيغة التعويض كحل لما أسمته بـ"المأساة".
وأضافت
في تصريحات لـ"إسلام أون لاين·نت"
أن السلطات الجزائرية "تحاول شراء
صمتنا حول مصير أبنائنا وأزواجنا
وإخوتنا بالمال، وهذا ما لن نقبله أبدا".
وتقول
الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان: إن
لديها 5000 ملف تدين الأجهزة الأمنية
بضلوعها في مآسي الاختطاف التي طالت
على مدار سبع سنوات (1991ـ 1998) 7203 عائلة
جزائرية وأدت إلى جعل 18 ألف شخص في عداد
المفقودين.
ويسعى
الرئيس بوتفليقة إلى طي ملف
المفقودين، الذي بقي شوكة في حلق
النافذين في مصادر القرار السياسي،
تمهيدا لإصدار عفو عن المتسببين في
الأزمة الأمنية·
وتبدي
أجهزة الأمن حساسية كبيرة إزاء
اتهامها باختطاف وقتل الآلاف ممن
اشتبهت في انتمائهم أو تعاونهم مع
الجماعات المسلحة، وتؤكد أن المختفين
"شباب صعدوا إلى الجبال وانخرطوا في
صفوف الجماعات المسلحة، وقد قُتل
بعضهم في اشتباكات مسلحة مع قوات
الأمن، والبعض الآخر تعرض للتصفية
الجسدية في اقتتال داخلي"
|