|

|
النصب والإهمال يطاردان مليون معاق بالعراق
|
|
بغداد- قدس برس (مراد الأعظمي)- إسلام أون لاين.نت/ 29-3-2005
|
 |
|
عراقي أعيق برصاص قوات قوات الاحتلال منذ عدة شهور |
على
مر عدة حروب خاضتها العراق تفاقم عدد
المعاقين حتى تجاوز المليون، ومع غياب
دور فاعل للحكومات العراقية المتعاقبة
على الصعيد الاجتماعي منذ الاحتلال
الأمريكي، أصبحت هذه الفئة فريسة
لعمليات المتاجرة بإعاقتهم وضحية
لعمليات نصب من قبل جمعيات وهمية تدعي
الاهتمام بشئونهم.
وبلغ
تردي أوضاع معاقي العراق أن بعضهم
امتهن التسول فيما تمسك آخرون بالسعي
للكسب الحلال.
يقول
المواطن محمد عبد الله -50 عاما- وقد فقد
إحدى ساقيه في الحرب العراقية
الإيرانية في الثمانينيات: "لقد
سمعنا عن الكثير من تلك المنظمات
الإنسانية التي دعت المعاقين وذوي
الحاجات الخاصة لمراجعتها، من أجل
توفير عمل لهم، أو توفير قطعة أرض
سكنية أو ما شابه ذلك".
وأضاف:
"عندما راجعنا تلك الجمعيات تبين
لنا بعد فترة أننا كنا ضحايا عمليات
نصب واحتيال من قبل أشخاص لم يجدوا ما
يتاجرون به إلا معاناتنا".
ويروي
عبد الله قصته مع هذه الجمعيات الوهمية
قائلا: "في منطقة الخضراء، غرب
بغداد، سمعنا عن جمعية تعنى بشئون
المعاقين. وبعد أن راجعنا الجمعية
قاموا بإصدار هويات خاصة بنا، مقابل
مبلغ 3 آلاف دينار عراقي، ووعدونا
بتوزيع قطع أرض سكنية".
وتابع:
"بعد فترة أخذوا مبلغا قدره 25 ألف
دينار لتسهيل إجراءات تسجيل الأراضي
السكنية، كما كانوا يقولون لنا، غير
أننا وبعد دفع تلك المبالغ اكتشفنا أن
الجمعية الإنسانية قد اختفت ولم يعد
لها أي وجود".
وبعد
سقوط نظام صدام حسين السابق شهد
المجتمع العراقي انتشار العشرات بل
المئات من المنظمات والهيئات
الإنسانية المستقلة، إلا أن بعض تلك
المنظمات صارت تتاجر بقضية المعاقين،
واتخذت منها مادة للربح على حساب
معاناتهم.
وحيث
ما تسير في شوارع العاصمة بغداد تشاهد
الكثير من هؤلاء الذين فقدوا أحد
أطرافهم، سواء في الحرب مع إيران، أو
في الحرب التي أعقبتها، عام 1991 مع
الكويت، ثم في حرب احتلال الأمريكي
للبلاد عام 2003، وقد امتهن بعض هؤلاء
المعاقين التسول.
أصبحنا
متهمين
غير
أن قسما آخر يرفض سلوك هذا الطريق.
ويقول محمد حسن عبد الذي فقد ساقه في
حرب الخليج الثانية وامتهن بيع
السجائر على أحد الأرصفة في منطقة
الإسكان غرب بغداد: "لا أقبل أن أعيش
عالة على أحد.. الراتب الذي خصصته لنا
الحكومة لا يكفي لمعيشة أسبوع واحد،
ولا أحد يهتم بنا. وبعد سقوط النظام (السابق)
كنا نتمنى أن نجد رعاية... غير أن شيئا
من ذلك لم يحصل".
وأضاف:
"إن بعضنا أصبح متهما من قبل
السلطات؛ لأنه شارك في حرب إيران، أو
شارك في غزو الكويت، وكأن الأمر كان
بيدنا".
من
جهته قال محمد العبيدي عضو "جمعية
المعاقين العراقية": إنه لا توجد
إحصائية دقيقة بشأن عدد المعاقين
العراقيين، إلا أن الجمعية تقدرهم
بنحو مليون معاق، وهو عدد ضخم مقارنة
بإجمالي عدد سكان البلاد البالغ 27
مليون نسمة.
وأضاف:
"تبلغ نسبة المعاقين جسديا من بين
ذوي الاحتياجات الخاصة نحو 70%، أغلبهم
تعرضوا للألغام الأرضية، أو عمليات
عسكرية مشابهة. ولكن لا توجد إحصائيات
دقيقة بشأن عدد الذين تعرضوا للإعاقة
في العامين الأخيرين من احتلال العراق".
وتابع
العبيدي: "إن الجمعية تعاني هي
الأخرى من إعاقة في جزء كبير من عملها،
بسبب عدم وجود تنسيق أو دعم حكومي،
يتناسب مع ما تحتاجه تلك الشريحة
المهمة من السكان".
من
جهة قال موفق الخفاجي رئيس جمعية
المعاقين العراقية: أن الجمعية تقدم
إعانات لنحو 55 ألف معاق، وتتمثل هذه
المساعدات في تقديم المعونات الغذائية
لعائلات المعاقين، وخاصة أولئك الذين
لا يملكون راتبا، وللجمعية فروع في
كافة المحافظات العراقية، عدا محافظات
كردستان، حيث توجد هناك منظمة "روشت"
المعنية بشئون المعاقين جسديا وذهنيا
في الإقليم.
ويؤكد
الخفاجي أن الجمعية لا تطالب السلطات
أو المنظمات الإنسانية بأن تقدم لها
الكماليات، بل "إننا نريد أن نوفر
للمعاقين الأساسيات والضروريات، من
مسكن ملائم، إلى راتب شهري يعيل المعاق
وعائلته، إلى كراسي متحركة وما شابه".
وتتصاعد
مخاوف بشأن زيادة عدد المعاقين في
العراق، في ظل انتشار الألغام في
العديد من المدن، ومع تردي الأوضاع
الأمنية والتفجيرات شبه اليومية التي
تشهدها البلاد.
|