بإعلان
يعلقه على صدره في شكل لوحة كبيرة
مدلاة من عنقه، ينادي "كريم" في
الحضور باللغة الفرنسية "مشروع بناء
مسجد أيها الإخوة والأخوات في مدينة
مارن لافالي"، ثم يكمل الجملة
بالعربية قائلا: "في سبيل الله"،
بينما يحمل رفيقه صندوقا خشبيا لجمع
النقود، كثيرا ما تتردد فيه أصوات عملة
"اليورو" وهي تسقط بداخله.
والترويج
لبناء مسجد "مارن لافالي" بضواحي
باريس من بين عشرات الإعلانات الأخرى
التي توجد في مقر مؤتمر تجمع مسلمي
فرنسا (البورجي) الذي نظمه اتحاد
المنظمات الإسلامية بفرنسا في ضاحية
لابورجيه بباريس ابتداء من يوم الجمعة
25-3-2005 لمدة 4 أيام بمشاركة نحو 150 ألف
مسلم من مختلف دول أوربا.
ولكثرة
المشاركين في هذا التجمع، فإنه يجذب
القائمين على جمع الأموال لإتمام
منشآت إسلامية أخرى ما زالت قيد البناء.
ويحتل
مشروع بناء "المركز الإسلامي بمدينة
ترابس" (على بعد نحو 20 كم من باريس)
مكانا مميزا من بين جميع الإعلانات
المعروضة في المؤتمر؛ إذ يظل هو أضخم
المشاريع بلا منازع متمثلا في بناء
أكبر مركز إسلامي لا في فرنسا فحسب بل
في أوربا.
وتقف
فتيات محجبات تابعات لـ"جمعية مسلمي
ترابس" أمام مجسم للمشروع مغطى
بالبلور يفسرن للزائرين أهمية المشروع
وقيمته بالنسبة لمسلمي فرنسا.
ويضم
المشروع مركزا اجتماعيا وثقافيا
ومسجدا ومدرسة لتحفيظ القرآن. ومن
المنتظر أن يتسع المسجد لنحو 2600 مصل من
الرجال ونحو 800 مكان للنساء في منطقة
يقطنها نحو 30 ألف شخص بينهم 8 آلاف من
المسلمين.
وتعرض
مشروع مركز "ترابس" الإسلامي خلال
عام 2004 لحملة معادية من قبل بعض وسائل
الإعلام الفرنسية حيث أعدت القناة
الثانية الفرنسية برنامجا خاصا عن
المشروع ضمن حلقات برنامجها الشهير
"مبعوث خاص" صورت فيه المشروع على
كونه "مشروعا لغزو أوربا عن طريق
الإسلام وزرع الأصولية في فرنسا"،
على حد زعمها.
لكن
"البشير الأسود" المسئول في جمعية
مسلمي مدينة "ترابس" أكد أن
الحملة فشلت في جعل مسلمي فرنسا
يتوقفون عن إقامة المشروع، وقال لـ"إسلام
أون لاين.نت" الإثنين 28-3-2005: "مصادر
أموالنا كما الأشخاص المشرفون على
المشروع تتسم بالشفافية أمام السلطات
الرسمية الفرنسية".
وأضاف
قائلا: "من المنتظر أن نقيم صلاة
التراويح داخل المسجد خلال شهر رمضان
القادم (1426 هجرية) إن شاء الله، أما
المركز والمدرسة فإن البناء سوف
يتواصل لمدة أطول بالنظر إلى افتقادنا
حتى الآن للأموال اللازمة لإتمامهما".
حملة
معادية
 |
|
فتاة تشرح للزائرين أهمية المركز الإسلامي لمدينة ترابس و قيمته |
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه
إذا كان مسلمو مدينة "ترابس" قد
وصلوا إلى مراحل متقدمة من أجل بناء
مسجدهم مستفيدين بالحظوة الإعلامية
التي لقيها مشروعهم وتواجده غير
البعيد عن العاصمة الفرنسية باريس،
فان مسلمين آخرين في مدن فرنسية أخرى
يعملون من أجل التعريف بقيمة مشاريعهم
وأهميتها بالنسبة لمسلمي مدنهم مثلما
هو الحال بالنسبة للجمعية الثقافية
لمسلمي مدينة تولوز التي تعمل على
إنجاز مسجدها الكبير بعد أن أجبرت على
ترك المصلى القديم الذي أقيم في مرأب (جراج)
قديم للسيارات نصحت بلدية المكان
بإخلائه خشية سقوط جدرانه.
وتأتي
المشاريع المتعددة لبناء المساجد في
مؤتمر البورجي هذا العام بعد التوقيع
بالأحرف الأولى يوم 21-3-2005 على القانون
الأساسي لإنشاء مؤسسة تهدف إلى جمع
الأموال لتمويل مختلف الأنشطة
الإسلامية وتمويل بناء المساجد.
وبحضور وزير الداخلية الفرنسي "دومينيك
دوفيلبان" وقع ممثلو أكبر 4 منظمات
إسلامية بفرنسا على القانون الأساسي
لإنشاء "مؤسسة الأنشطة الإسلامية
بفرنسا" المقرر افتتاحها في يونيو
2005.
وتمنى
الكثيرون ممن حاورتهم شبكة "إسلام
أون لاين.نت" من المشرفين على مشاريع
بناء المساجد في فرنسا أن تكون هذه
المؤسسة فاتحة عهد جديد بالنسبة
لمسلمي فرنسا يتمكنون فيه من إخراج
المساجد من مرائب السيارات ومن
الأقبية إلى أماكن أخرى أكثر كرامة
للمسلمين.
ويزيد
عدد الأقلية المسلمة في فرنسا على 5
ملايين نسمة -من أصل نحو 60 مليونا-
يشكلون أكبر أقلية من نوعها في دولة
أوربية. وطبقا للأرقام الإحصائية
بوزارة الداخلية الفرنسية يوجد في
فرنسا 1685 مسجدا ومصلى.