|

|
قيرغيزستان تتأرجح بين الاستقرار والفوضي
|
|
أحمد فتحي – إسلام أون لاين.نت/ 25-3-2005
|
رسم
خبير في شئون منطقة آسيا الوسطى
سيناريوهين لمستقبل قيرغيزستان
يجعلانها تتأرجح بين الاستقرار
والفوضى بعد أن أطاحت المعارضة
بالرئيس عسكر آكاييف وتولت سدة الحكم.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 25-3-2005، قال الدكتور "عاطف
معتمد" إن السيناريو الأول وهو
الأكثر احتمالا يتمثل في استقرار
الوضع وتصبح قيرغيزستان مثل جورجيا
الثانية.
أما
السيناريو الثاني بحسب الخبير المصري،
فهو أكثر خطورة وأقل توقعا ويتمثل في
أن يتنازع قادة المعارضة على السلطة
وتغرق البلاد في فوضى تصل بها إلى
النموذج الأفغاني.
وعن
السيناريو الأول، يقول معتمد إنه
سيتحقق من خلال مستويين خارجي وداخلي.
وأوضح أنه على المستوى الخارجي يتعين
أن تحافظ المعارضة على علاقات جيدة بكل
من روسيا والولايات المتحدة.
واعتبرت
وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا
رايس عقب لقائها الجمعة بسفير
قيرغيزستان في واشنطن أن حركة
الاحتجاج التي تشهدها قيرغيزستان قد
تؤدي إلى ديمقراطية ناجحة إن لم ترافق
هذه التغييرات السياسية أعمال عنف.
وقال
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة
أثناء زيارة لأرمينيا إنه مستعد
للتعاون مع المعارضة في قيرغيزستان
"فنحن نعرف هؤلاء الناس (المعارضة)
جيدا وقد فعلوا الكثير من اجل إقامة
علاقات طيبة بين روسيا وقيرغيزستان".
أما
على المستوى الداخلي، فيتحقق
الاستقرار من خلال إعطاء دفعة للحرية
السياسية الداخلية على أن تهدأ
الأحداث في غضون شهر أو اثنين ليعود
بعدها السكون إلى البلاد في ظل تقاسم
للسلطة والنفوذ في إطار دولة تحكمها
القوانين والمفاهيم القبائلية
والعشائرية، بحسب معتمد.
 |
|
الرئيس القرغيزي المؤقت كورمان بيك باكييف يخطب بين المتظاهرين في بيشكيك
العاصمة
|
وتعهد
الرئيس القيرغيزي المؤقت كورمان بك
باكييف بإجراء انتخابات رئاسية في شهر
يونيو 2005، وقال إنه لن يحدث تغيير فيما
يتعلق بالقواعد العسكرية الأجنبية في
بلاده، في إشارة إلى القواعد
الأمريكية والروسية.
تنازع
السلطة
وعن
السيناريو الثاني، يقول معتمد إن "قادة
المعارضة المختلفين في مشروعاتهم
السياسية قد يتنازعون على السلطة
فتغرق البلاد في اشتباكات ونصل بها إلى
النموذج الأفغاني" في إشارة إلى ما
حدث بين المجاهدين الأفغان بعد أن
تحررت بلادهم من الغزو السوفيتي.
وكان
الرئيس الفار عسكر آكاييف وزعماء
بارزون في الحكومة قد حذروا حين اشتعلت
المظاهرات في جنوب البلاد من تحول
بلادهم إلى النموذج الأفغاني إذا ما
وصلت المعارضة إلى السلطة.
لكن
"معتمد" يقلل من احتمال حدوث هذا
السيناريو. وأرجع ذلك إلى مصالح القوى
الكبرى فيها. وقال: "دولة بهذه
الحساسية وعلى مقربة من القواعد
العسكرية الأمريكية والروسية في
أفغانستان وآسيا الوسطي لابد أن تظل
مستقرة آمنة لخدمة مصالح كل من
الدولتين، وعليه ستبذل موسكو وواشنطن
جهودا كبيرة لإبقاء الوضع مستقرا".
وعن
علاقة ما حدث في قيرغيزستان بما حصل
سابقا في جورجيا وأوكرانيا، يرى "معتمد"
أن ما يحدث هو بتدبير مخطط غربي يستهدف
أكثر من منطقة في العالم. وقال "ما
حدث في قيرغيزستان لا يمكن فصله عما
حدث من قبل في جورجيا وأوكرانيا فهي
صفحات متصلة في ملف كبير يتواجد فيه –
عمدا – منطقتان هما العالم العربي
والاتحاد السوفيتي السابق خاصة في
آسيا والقوقاز".
أذربيجان
وبيلاروسيا
وتوقع
"معتمد" أن "الدولتين
المرشحتين في القريب لوصول المعارضة
فيهما لسدة الحكم في آسيا الوسطي هما
"أذربيجان" ودولة بيلاروسيا (روسيا
البيضاء) لأن فيهما ظروفا مماثلة لتلك
التي في قرغيزستان".
ورحبت
المعارضة في أذربيجان الجمعة بما
وصفته بـ"الانتفاضة الشعبية"
التى أطاحت بالرئيس آكاييف في
قيرغيزستان. وحذرت السلطات الأذرية من
مغبة التلاعب في الانتخابات العامة
المزمع إجراؤها بالبلاد في شهر نوفمبر
2005.
واعتبر
عيسى جامبار أحد أقطاب المعارضة في
أذربيجان بأن ما حدث في قيرغيزستان نصر
للقوى الديمقراطية وإنذار آخر لما
وصفها بالنظم الاستبدادية بالمنطقة.
وهدد جامبار بانتفاضة شعبية مشابهة
لما حدث في قيرغيزستان إذا حاول الرئيس
الأذري إلهام علييف تزوير نتائج
الانتخابات العامة القادمة، مؤكدا
ضرورة إجرائها في أجواء تتسم بالنزاهة
والشفافية.
وفي
تطور مشابه يعكس استقواء المعارضة في
دول المنطقة ذكرت وكالة إنترفاكس
الروسية للأنباء أن حوالي 400 شخص نظموا
مسيرة لم تصرح بها السلطات بوسط مينسك
عاصمة روسيا البيضاء عبروا فيها عن
تأييدهم لناشطين في المعارضة كانت
السلطات قد ألقت القبض عليهم في وقت
سابق.
أما
"في العالم العربي فالدولة المرشحة
وبقوة هي "لبنان" ومنها قد يمتد
إلى باقي الدول العربية وأكبر دولتين
يمكن أن يتأثرا بما حث هما مصر وتونس"
بحسب الخبير المصري.
سرعة
الحسم
وحول
سرعة وصول المعارضة إلى سدة الحكم قال
معتمد: "حتى ندرك ما حدث نعيد
سيناريو ما حصل قبيل سقوط الحكومة فقد
سيطرت المعارضة على نصف المقاطعات "الأقاليم
الإدارية" الواقعة في الجنوب وهو ما
أعطاها شعورا بالثقة ودفعة قوية
للوصول إلى الشمال للسيطرة على
العاصمة".
وأضاف
أن هذه السيطرة سهل منها تفاهمات مع
أطراف خارجية وداخلية. وأوضح أن "هناك
ثلاثة أطراف ربما تفاهمت معهم قوى
المعارضة وهي؛ السفير الأمريكي في
قيرغيزستان لضمان أمن القاعدة
العسكرية الجوية في البلاد وعدم
المساس بها، والقيادة الروسية بتقديم
ضمانات بعدم الإضرار بالقاعدة الروسية
وذلك عدم الاحتكاك بالأغلبية الروسية
التي تعيش في العاصمة بيشكيك".
وأضاف
"معتمد" أن الطرف الثالث هو "شخصيات
بارزة في الحكومة خاصة قادة الجيش
والشرطة أعطت ضوءا أخضر للمعارضة بغض
الطرف عنها". وأكد أنه "لولا
التفاهمات بين قوى بارزة في الجيش وبين
قوى المعارضة لاصطدم الجيش
بالمتظاهرين وتحول الأمر إلى صدام
مسلح".
وقال
رئيس قيرغيزستان المؤقت باكييف في
حديث خاص لوكالة أنباء ايتار تاس
الروسية: إنه يتوقع مساعدة روسيا
لبلاده في الموقف الراهن الصعب الذي
تمر به "وعلاقاتنا مع روسيا تقليديا
اتسمت بالصداقة ولا أحد بصدد تغيير
طبيعة هذه العلاقات بل نهدف فقط إلى
تعزيزها".
وكانت
المعارضة المعارضة في قرغيزستان
الخميس 24-3-2005 قد قالت إنها سيطرت على
السلطة في البلاد واستولت على عدد من
المباني الحيوية بعد اختفاء الرئيس
القيرغيزي في أعقاب أيام من
الاحتجاجات العنيفة للإطاحة به. لكن
الرئيس الفار إلى كازاخستان آكاييف
قال فى تصريحات نقلتها وسائل الإعلام
إن تواجده خارج الأراضي القيرغيزية هو
أمر مؤقت، مشددا على أنه لا يزال
الرئيس الشرعي للبلاد، وأنه لم يقدم
استقالته بعد.
|