وافق
مجلس الأمن الدولي على إرسال قوة لحفظ
السلام في جنوب السودان لكنه ما زال
منقسما بشأن مكان محاكمة المتهمين
بارتكاب فظائع في إقليم دارفور بغرب
السودان.
وبعد
أسابيع من المفاوضات، وافق المجلس
بالإجماع الخميس 24-3-2005 على إرسال قوة
لحفظ السلام قوامها عشرة آلاف جندي إلى
جنوب السودان لمراقبة تنفيذ اتفاق بين
الحكومة والمتمردين في الجنوب، أنهى
حربا أهلية استمرت 21 عاما.
وستكون
القوة التي سيطلق عليها اسم بعثة الأمم
المتحدة في السودان لمدة ستة أشهر في
المرحلة الأولى، وهي تتألف من عشرة
آلاف رجل كحد أقصى و715 عنصرا من الشرطة
المدنية.
ويأمل
مجلس الأمن أن يؤدي القرار، بطريقة غير
مباشرة، إلى إنهاء العنف، الذي أسفر عن
مصرع الآلاف في دارفور في المعارك بين
مليشيات تقول الدول الغربية خاصة
أمريكا إنها مدعومة من الحكومة
السودانية وبين المتمردين في الإقليم.
وينص
القرار على أن بعثة الأمم المتحدة
ستعمل بالتعاون مع قوات حفظ السلام
التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان"
برؤية تهدف لتعزيز جهود السلام في
دارفور".
بيد
أن القرار لم يتعرض لكيفية مسائلة
المشتبهين بارتكاب جرائم حرب في
دارفور، وفرض عقوبات على السودان،
نظرا لوجود خلافات حول القضيتين بين
الدول الأعضاء في المجلس.
وتراجعت
فرنسا عن خوض مواجهة مع الولايات
المتحدة في هذا الصدد، وقالت الخميس
إنها ستؤجل إلى الأسبوع القادم
التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار
يحيل قضايا جرائم الحرب في منطقة
دارفور السودانية إلى المحكمة
الجنائية الدولية.
واستند
مشروع القرار الفرنسي إلى توصية
رفعتها لجنة خبراء تابعة للأمم
المتحدة في يناير 2005.
وكانت
واشنطن حال طرح المشروع للتصويت في
مجلس الأمن ستجد لزاما عليها الاختيار
بين استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع
قرار يهدف إلى معاقبة مرتكبي جرائم
الحرب في دارفور، وبين قبول محكمة ترفض
وجودها أساسا.
وقال
السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان
مارك دو لاسابليير إنه وافق على تأجيل
طرح المشروع للتصويت بناء على طلب بعض
الوفود التي كانت تريد فسحة من الوقت
لدراسة نص المشروع. وأكد دبلوماسيون أن
الصين كانت أول من اقترح تأجيل التصويت
على مشروع القرار.
ومن
جانبها، وزعت الولايات المتحدة مشروع
قرار يتضمن خيارات لطرحها للمناقشة
فيما يتعلق بمكان محاكمة مرتكبي جرائم
الحرب، ومنها محكمة تنزانية اقترحت
أمريكا تشكيلها أو أمام هيئة افريقية
"للعدالة والمصالحة" اقترحت
نيجيريا في الآونة الأخيرة تشكيلها.
لكن
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعارض
بشدة المحكمة الجنائية الدولية إلى حد
أنها سعت في الشهور القليلة الماضية من
أجل منع وكالات الأمم المتحدة من
الإشارة إليها داخل مقار المنظمة
الدولية. وتتذرع أمريكا بالرفض قائلة
إنها تخشى أن يواجه مواطنوها محاكمات
بدوافع سياسية، إلا أن أعضاء المحكمة
يؤكدون أن هناك لوائح للحيلولة دون
حدوث ذلك.
ويقول
مؤيدو محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم
حرب في دارفور أمام المحكمة الجنائية
الدولية إنهم يخشون أن يبعث استخدام
الولايات المتحدة لحق النقض ضد مشروع
القرار الفرنسي رسالة للسودان مفادها
أن مسؤوليها وزعماء الميليشيات
والمتمردين بمأمن من أي عقاب.