|

|
رئيس "برشلونة" بالمغرب.. دبلوماسية كروية
|
|
الرباط-
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/24-3-2005
|
 |
|
خوان
لابورتا رئيس نادي برشلونة |
في
إطار التحسن المستمر في العلاقات
المغربية الأسبانية بعد صعود الحزب
الاشتراكي الأسباني للحكم عام 2004،
أنهى "خوان لابورتا" رئيس نادي
برشلونة الأسباني لكرة القدم الأربعاء
23-3-2005 زيارة إلى المغرب رافقه خلالها
عدد من السياسيين المحليين، وحظي
خلالها باستقبال حافل من كبار
المسئولين المغاربة.
واتخذت
زيارة رئيس نادي برشلونة -النادي
المفضل لليسار، وعلى رأسه رئيس
الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو- "صفة
رسمية لا تقل أهمية عن الزيارات الهامة
التي عادة ما يقوم بها سياسيون بارزون،
حسب وسائل الإعلام الأسبانية التي ترى
في برشلونة وجها رياضيا للعملة
السياسية الأسبانية. وكان أحدث زيارات
المسئولين الأسبان تلك التي قام بها
العاهل الأسباني خوان كارلوس للمغرب
منذ أسابيع قليلة، وسبقها قبل أشهر
زيارة ثاباتيرو.
وبحسب
وسائل الإعلام المغربية، فإن هدف
زيارة "لابورتا" التي بدأت
الإثنين 21-3-2005 هو إقامة علاقات رياضية
بين فريق برشلونة، أو "البارصا"
كما يحلو لأنصاره تسميته، والمغرب،
ودعم حكومة كاتالونيا للمرافق
الرياضية المغربية، وإنشاء جمعية
أنصار برشلونة بالمغرب. وكاتالونيا
مقاطعة تتمتع بحكم ذاتي واسع
الصلاحيات في شمال شرق أسبانيا،
وتطالب بالانفصال عنها.
ورافق
رئيس نادي برشلونة، عدد من المسئولين
السياسيين في كاتالونيا، بينهم
مسئولون من الحكومة الكاتالونية ورئيس
بلدية مدينة برشلونة، حيث استقبلهم
الوزير الأول المغربي (رئيس الوزراء)
إدريس جطو، ورئيس الاتحاد المغربي
لكرة القدم حسني بن سليمان الذي يشغل
في الوقت نفسه منصب رئيس الدرك الملكي،
وعدد من المسئولين الآخرين.
ويرى
المراقبون أن زيارة رئيس نادي برشلونة
للمغرب تعكس التحسن العام الذي عرفته
العلاقات بين الرباط ومدريد عقب وصول
الاشتراكيين للسلطة في مارس 2004.
وينوهون
بأن هذه الزيارة لم تكن ممكنة قبل ذلك،
وتحديدا خلال السنوات الثماني السابقة
أثناء حكومة الحزب الشعبي اليمينية
بزعامة خوسيه ماريا أثنار التي تميزت
علاقتها مع المغرب بالتوتر المستمر
الذي كاد يتفاقم إلى مواجهة مسلحة بسبب
النزاع على جزيرة "ليلى" التي
تسيطر عليها أسبانيا شمال المغرب،
وتطالب الرباط بأحقيتها فيها.
ولذا
فإن المراقبين يقولون: إن فريق برشلونة
الذي يعتبر رمزا لليسار الأسباني
تنعكس عليه أيضا طبيعة الحكومة في
مدريد.
ولم
يخف ثاباتيرو تعاطفه مع نادي برشلونة،
مثل غالبية الشخصيات العامة المنتمية
لليسار الأسباني، عكس أثنار الذي يفضل
نادي "ريال مدريد" (المنافس
التقليدي لبرشلونة) لدرجة أن الصحف
الأسبانية تصفه بأنه من "المشجعين
المتعصبين" له.
ومما
زاد من تسليط الضوء على زيارة رئيس "البارصا"
استقبال مئات الآلاف من المغاربة من
أنصار النادي الكاتالوني له الذين
يتابعون بشغف كبير مباريات الدوري
الأسباني لكرة القدم.
كاتالونيا
مقابل مدريد
 |
|
إدريس
جطو رئيس الوزراء المغربي |
يذكر
أنه منذ سقوط الجمهورية الأسبانية بعد
خسارة الاشتراكيين الحرب الأهلية عام
1939، ظل فريق برشلونة المعارض الوحيد
لنظام الديكتاتور المنتصر في الحرب
الأهلية فرانسيسكو فرانكو، كما كان
يطلق عليه في أسبانيا، بعد أن تم نفي أو
قتل المعارضين الآخرين.
وظل
برشلونة طوال الأربعين عاما التي
بقيها فرانكو في الحكم ينعت دائما
بالفريق "الانفصالي" مقابل لقب
فريق "الوحدة والوطن" الذي أسبغ
على "ريال مدريد" الفريق المفضل
لـ"فرانكو".
وعن
طريقة تعامل الجنرال فرانكو مع ريال
مدريد، يقول الكاتب الأسباني خوان
فيلورو: إن ريال مدريد "كان دائما
فريق الحكومة عكس فريق برشلونة. إنه (ريال
مدريد) البيت الأبيض (نسبة إلى زيه
الأبيض) الأسباني بامتياز".
وبعد
وفاة فرانكو في عام 1975، انتعش فريق
برشلونة من جديد بعد أن انتعشت
الشعارات المحلية وظهرت النزعات
القومية في البلاد؛ مما جعله يتحول إلى
فريق حكومي أيضا، مع الفارق، حيث إنه
"فريق الحكومة المحلية في مقاطعة
كاتالونيا".
وفي
أعقاب وصوله للسلطة، لم يخف ثاباتيرو
تعاطفه مع فريق برشلونة مثل أغلب
السياسيين والفنانين والشخصيات
العامة المنتمية إلى اليسار الأسباني.
وجه
رياضي للسياسة
وتصف
وسائل الإعلام الأسبانية برشلونة بأنه
كان دائما "وجها رياضيا للعملة
السياسية الأسبانية" سواء في عهد
فرانكو أو بعد ذلك. فأي انتصار لفريقه
على فريق ريال مدريد يعد انتصارا
سياسيا وتاريخيا في آن واحد، وأية
هزيمة له تعني العكس تماما.
وليس
فريق برشلونة وحده الممثل للطموحات
الانفصالية لكاتالونيا. ففي عام 2004 فاز
منتخب كاتالونيا لهوكي الجليد بكأس
العالم "الفئة ب" التي نظمت في
ماكاو، وعندما عاد الفريق إلى برشلونة
استقبلته حشود هائلة من الكاتالونيين
الذين رفعوا شعارات مطالبة بالانفصال
عن أسبانيا، لدرجة أن مسئولين محليين
بكاتالونيا اعتبروا أن "الخطوات نحو
الاستقلال" تقدمت كثيرا نحو الأمام
بذلك الفوز.
ولم
تقتصر عواقب ذلك الانتصار عند ذلك
الحد، حيث وضعت قرعة كأس العالم لهوكي
الجليد "الفئة أ" -المقرر أن تنظم
في "لوس أنجلوس" صيف 2005- المنتخب
الأسباني والكاتالوني في مجموعة واحدة.
وطبقا لقوانين الاتحاد العالمي لهوكي
الجليد يمنح أي منتخب فاز بكأس العالم
"الفئة ب" حق المشاركة في كأس
العالم "الفئة أ".
وتسبب
وجود المنتخبين في مجموعة واحدة في
حالة استنفار كبيرة داخل أسبانيا قبل
أن يتدخل رئيس الحكومة الأسبانية لمنع
مشاركة المنتخبات المحلية في أسبانيا
في الملتقيات الدولية التي يشارك فيها
المنتخب الأسباني الرسمي طبقا للدستور
والقوانين الأسبانية.
وظهر
تشدد الحزب الشعبي اليميني تجاه
كاتالونيا في هذه المسألة، عندما طالب
ماريانو راخوي زعيم حزب الشعب أمام
البرلمان بمزيد من الحزم في التعامل مع
الحكومات المحلية التي قال: إنها "تستخدم
الرياضة لأهداف سياسية واضحة تخدم
الانفصال".
|