|

|
دارفور.. مشروع قرار دولي يحرج أمريكا
|
|
أشرف
علام - إسلام أون لاين.نت/ 24-3-2005
|
 |
|
السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك ديلا سابليير |
يبحث
مجلس الأمن الدول الخميس 24-3-2005 مشروع
قرار فرنسيا يحيل المسئولين عن
الفظائع المرتكبة في إقليم دارفور
بالسودان إلى المحكمة الجنائية
الدولية في لاهاي بهولندا، وهو ما
ترفضه واشنطن، وتسعى في الوقت ذاته
لاستصدار قرار دولي آخر لمحاسبة هؤلاء
المتهمين أمام جهة أخرى.
لكن
المشروع الفرنسي يستثني مواطني أية
دولة لم تصادق على المعاهدة المؤسسة
للمحكمة- مثل المواطنين الأمريكيين- من
المحاكمة. وصادقت 9 دول من بين أعضاء
المجلس الـ15 على المعاهدة المؤسسة
للمحكمة وهي بريطانيا وفرنسا
والبرازيل واليونان والدنمارك
والأرجنتين ورومانيا وتنزانيا وبنين.
ويأتي
مشروع القرار الفرنسي في الوقت الذي
يقف فيه مجلس الأمن الدولي منذ أسابيع
عاجزا عن الاتفاق على أسلوب معاقبة
المسئولين عن ارتكاب الفظائع في
دارفور، حيث تتهم ميليشيات الجنجويد
التي يقال إنها مدعومة من الحكومة
السودانية بقتل آلاف القرويين وتشريد
نحو مليوني مواطن في القتال الرامي إلى
القضاء على التمرد في الإقليم.
وقال
دبلوماسيون: إن نحو 10 من أعضاء مجلس
الأمن الـ15 يؤيدون المشروع الفرنسي
وهو ما يضع واشنطن في خيار صعب، فإما
الامتناع عن التصويت لتسمح بذلك
بإجازة مشروع كانت قد تعهدت بمقاومته،
أو الاعتراض عليه بحق النقض (الفيتو)
مما يمنع من شن حملة على ما تقول
الولايات المتحدة إنها عمليات "إبادة
جماعية" بدارفور.
وشدد
السفير الفرنسي جان مارك دي لاسابليير
على أن باريس لا تريد حمل واشنطن على
اتخاذ موقف محرج باستخدام حق النقض.
وقال
للإذاعة الفرنسية الأربعاء: "يقول
مجلس الأمن -ونحن من بين الذين يتخذون
موقفا قويا جدا في هذه المسألة- إنه من
الضروري جدا مكافحة الإفلات من
العقوبة".
غير
جاد
 |
|
الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية المساعد بجامعة القاهرة |
|
وتعليقا
على الموقف الفرنسي، يرى الدكتور محمد
حسين أستاذ العلاقات الدولية المساعد
بجامعة القاهرة أن الموقف الفرنسي ليس
جادا؛ لأن "فرنسا وأمريكا تربطهما
مصالح إستراتيجية والخلاف بينهما
تمثيل".
وقال
لـ"إسلام أون لاين.نت": إن باريس
لن تذهب إلى مدى أبعد في تحدي أمريكا
لأن بوسع "واشنطن أن تهدد بقطع
التبادل التجاري معها. فتضطر فرنسا
للامتثال للإرادة الأمريكية". ولم
يستبعد أن تستخدم الولايات المتحدة حق
النقض.
واعتبر
حسين أن الموقف الفرنسي "نوع من
التوازن مع موقفها المجاري لأمريكا
بشأن سوريا حتى لا يقال إن فرنسا واقعة
في أحضان أمريكا"، مشيرا إلى قرار
مجس الأمن 1559 الذي رعته باريس وواشنطن
معا ويطالب بخروج القوات السورية من
لبنان من بين أمور أخرى.
"خبيث
وملتو"
وعن
استثناء المشروع الفرنسي الأمريكيين
من المحاكمة في أي عملية للأمم المتحدة
في السودان، اعتبر الدكتور أحمد عبد
الونيس أستاذ القانون الدولي بجامعة
القاهرة أن "المشروع الفرنسي خبيث
وملتو، ويسد الباب أمام من يطالب
بمحاكمة جنود أمريكا فيما يتعلق
بارتكاب جرائم حرب لأن لمجلس الأمن
صلاحية تحريك الدعوى ضد متهمين حتى لو
كانوا من دولة ليست طرفا في التوقيع
على النظام الأساسي للمحكمة".
وأضاف
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "المشروع
الفرنسي التواء على القانون له مآرب
شخصية بحتة تتعلق بعلاقات القوى
والنفوذ داخل مجلس الأمن".
وينص
ميثاق الأمم المتحدة على أنه لمجلس
الأمن أن يطلب إلى المحكمة الجنائية
الدولية ألا تنظر أو توقف النظر في
القضايا المتعلقة بارتكاب جرائم حرب
أو انتهاكات حقوق إنسان إذا كان الأمر
يتعلق بالتدابير الواجبة لحفظ السلم
والأمن الدولي لمدة عام، وللمجلس أن
يجدد هذا الطلب إذا رأى ذلك ضروريا.
لكن
-كما يقول الدكتور عبد الونيس- لا يوجد
تقادم في هذه الجرائم؛ ولذلك تطلب
واشنطن من مجلس الأمن التجديد على
الدوام مهددة بسحب قواتها المشاركة
ضمن عمليات حفظ السلام في مناطق كثيرة
من العالم.
وقد
أوصت لجنة تحقيق دولية تشكلت بطلب من
المجلس بأن المحكمة الجنائية الدولية
هي أفضل مكان لمحاكمة المشتبه بهم في
دارفور. والمحكمة الجنائية هي أول
محكمة دائمة في العالم للمحاكمة في
جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان
على نطاق واسع، والإبادة الجماعية.
غير
أن الحكومة الأمريكية اقترحت بديلا
للمحكمة الجنائية محكمة جديدة تابعة
للأمم المتحدة وأفريقيا. ثم اقترحت
نيجيريا رئيسة الاتحاد الأفريقي
الحالية محكمة خاصة تنظر في جرائم
الحرب وترعى المصالحة في السودان.
وترفض
واشنطن إحالة مرتكبي الفظائع في
دارفور إلى المحكمة الجنائية خوفا من
أن يصبح مسئولوها وجنودها العاملون في
الخارج أهدافا لمحاكمات تزعم أنها ذات
دوافع سياسية.
ويستطيع
مجلس الأمن أن يحيل القضية إلى المحكمة
الجنائية الدولية حتى إذا كانت الدولة
المعنية مثل السودان غير موقعة على
معاهدة إنشاء المحكمة.
تجزئة
المشروع الأمريكي
من
ناحيتها، أعدت واشنطن مشروع قرار آخر
ينص على فرض العقوبات على أولئك الذين
يهددون استقرار دارفور بالرغم من
معارضة بعض أعضاء مجلس الأمن وفي
طليعتهم روسيا والصين.
وبغض
النظر عن مشروع القرار الذي سوف يعتمد
في نهاية الأمر بشأن دارفور فإنه من
المتوقع أن يوافق مجلس الأمن على مشروع
قرار أمريكي يقضي بإرسال قوة دولية
لحفظ السلام قوامها 10 آلاف جندي إلى
جنوب السودان لمراقبة اتفاق السلام
الذي أنهى الحرب الأهلية التي دامت
هناك أكثر من 20 عاما.
وكانت
الولايات المتحدة قد قامت يوم
الثلاثاء 22-3-2005 بتجزئة مشروع القرار
الذي تقدمت به عن السودان إلى 3 أجزاء
تتعلق بمكان محاكمة مجرمي الحرب،
وإمكانية فرض عقوبات على السودان،
وإمكانية إرسال قوات حفظ السلام. وتقول
وكالة "رويترز": إن واشنطن فعلت
ذلك في محاولة لاجتياز هذا المأزق في
مجلس الأمن.
ويقضي
الجزء الخاص بالعقوبات بفرض حظر أسلحة
أكثر صرامة على دارفور، وعقوبات على
منتهكي حقوق الإنسان ومن يعرضون
الهدنة في المنطقة للخطر. وتعترض روسيا
والصين والجزائر ودول أخرى على بعض هذه
الإجراءات.
|