|

|
الحوار الإسلامي المسيحي "واجب ديني ملزم"
|
|
القاهرة
- صبحي مجاهد – إسلام أون لاين.نت/ 17-3-2005
|
 |
|
شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي |
اتفق
علماء وقساوسة بالشرق الأوسط على أن
الحوار "واجب ديني ملزم لأتباع
الديانتين"، وأكدوا ضرورة مقاومة
ثقافة "الجندر" أو "النوع"
التي تعطي الحرية الجنسية مساحة كبيرة
داخل المجتمع.
جاء
ذلك في ختام الدورة الأولى للحوار بين
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
ومجلس كنائس الشرق الأوسط التي عقدت في
الفترة من 15 إلى 17 مارس الحالي برعاية
الأزهر الشريف والكنيسة القبطية في
العاصمة المصرية القاهرة.
وطالب
علماء الإسلام والقساوسة في البيان
الختامي للدورة الخميس 17-3-2005 بضرورة
التوسع في مجال الحوار الديني؛ لكونه
"منهجا حضاريا، ومسلكا أخلاقيا".
وأشار
البيان إلى ضرورة "احترام التعددية
الدينية والثقافية بين الناس،
والتأكيد كذلك على أن المودة والرحمة
والسلام، وبأن المساواة هي أساس
العلاقات الطيبة والتعايش الآمن".
وأوضح
أن "التعارف بين أهل الديانات
والثقافات غاية ومطلب ملح ومقصد أساسي
من أجل انتظام مفاهيمهم وتحقيق
التفاهم بينهم".
وأكد
البيان أن "عمارة الأرض وإقامة
العدل بين الناس يعد واجبا دينيا
مشتركا للنهوض بمهمة الاستخلاف في
الأرض"، مشيرا إلى أن حياة الإنسان
وكرامته هبة من الله تعالى ينبغي
التعاون على صونها وعدم انتهاكها،
وأنه لا بد من تأصيل مفاهيم احترام
الأخوة الإنسانية ونشرها بين الأفراد
والمجتمعات.
ورفض
البيان ما يسمى بثقافة "الجندر"
المنتشرة بصورة كبيرة في الغرب، وأكد
أن الأسرة المبنية على الزواج الشرعي
والقانوني بين الرجل والمرأة هي
الأساس لتنشئة أجيال مسئولة وبناء
مجتمعات آمنة، موضحا أنه لا بد من
المحافظة على البيئة وسلامتها وعدم
إفسادها باعتبارها سكن البشرية ومصدر
رزقها وأمنها.
واختتم
قساوسة الشرق الأوسط وعلماء الإسلام
بيانهم بالتأكيد على ضرورة العمل
الإسلامي المسيحي العربي المشترك وفق
خطة ذاتية من أجل تربية الأجيال،
وصياغة ثقافتها وسلوكها.
تجديد
المحبة
 |
|
الدكتور أحمد الراوي رئيس المنظمات الإسلامية في أوربا |
|
وكان
فضيلة شيخ الأزهر الإمام "محمد سيد
طنطاوي" قد أكد في كلمته في افتتاح
المؤتمر يوم الثلاثاء 15-3-2005 أن
اللقاءات الإسلامية المسيحية
المشتركة تعد فرصة طيبة لتجديد الأخوة
والمحبة الخالصة لوجه الله، مشيرا إلى
أن البشر جميعا من أصل واحد ومن أب واحد
وأم واحدة، وأن لله حكمة خاصة في تباين
البشر وتعدد عقائدهم.
وشدد
شيخ الأزهر على ضرورة البعد عن "الحوار
العقائدي"؛ لأنه حوار عقيم ولا طائل
من ورائه، داعيا إلى الالتزام بجوهر
الأديان وهو العدل والصدق والأخلاق،
مشيرا إلى أن الشرائع السماوية سنها
الله سبحانه وتعالى من أجل إسعاد البشر.
من
ناحيته أكد "أحمد الراوي" رئيس
المنظمات الإسلامية في أوربا في كلمته
بالمؤتمر أن المبادئ بين الإنسانية
متعددة، ومن أبرزها مبدأ السلام الذي
عظمه الدين الإسلامي غاية التعظيم حيث
جعل الله السلام في قمة الإجلال حينما
جعله من أسمائه الحسنى، كما أن من
أوصاف الجنة التي هي غاية كل حي صفة
السلام.
وشدد
على ضرورة توحد جهود أتباع الديانات
السماوية نحو غايات واحدة ومنها
مقاومة التيارات الإلحادية، مشيرا إلى
أهمية الحوار لأجل معرفة سبل مواجهة
هذا الفكر الإلحادي المخالف لكل
الأديان السماوية والفطرة السوية.
ومن
جانبه، قال البابا شنودة الثالث
بطريرك الأقباط الأرثوذكس: إن هناك
مساحات مشتركة كبيرة بين الإسلام
والمسيحية، في مقدمتها الإيمان بالله
الواحد، والإيمان بنشر الخير والفضيلة
ومحاربة الإثم والشر، وبيوم القيامة،
معتبرا أن هذه المساحات تساعد على
التلاقي والتعاون.
وأكد
شنودة أهمية عقد مثل هذه اللقاءات
الحوارية؛ "لأنها تساهم في تحقيق
التعارف والتفاهم وتعمق علاقات
الصداقة والأخوة وتقود إلى رؤى واحدة
وعمل مشترك لما فيه نفع أمتنا".
ورفض
البابا شنودة مقولة صراع الأديان أو
الحضارات، مؤكدا أن الأديان لا تتصارع
وإنما تسعى للنهوض بالقيم الإنسانية
الرفيعة ونشرها من خلال الدعوة إلى
التسامح والسلام والمحبة والتعاون.
واعتبر
شنودة أن الاحترام هو أبرز أسس عقد مثل
هذه الحوارات "ففي هذه الحوارات
نحترم معتقدات بعضنا البعض، وكل جانب
يبحث في الإيجابيات والأرضيات
المشتركة التي تساعد على الوحدة
والتعاون ونبذ الفرقة والطائفية".
أما
الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة
الإنجيلية في مصر والشرق الأوسط فقال
في كلمة له: إن أسوأ دليل على سوء
استغلال الدين من قبل بعض أصحاب
المصالح السياسية هو ما يسمى بالحروب
الصليبية والصليب منها بريء ولم تدع
المسيحية يوما إلى الحرب ولم يكن لها
أطماع سياسية.
وأشار
إلى ضرورة الحوار من أجل أن يعرف كل طرف
الآخر جيدا ويتفهم رؤاه لكثير من
القضايا الدينية والسياسية
والتاريخية.
ويعد
مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي هو
الأول من نوعه الذي يعقد برعاية الأزهر
الشريف والكنيسة القبطية، وينظمه
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
ومجلس كنائس الشرق الأوسط، وسيعقد
المؤتمر بصفة دورية في السنوات
المقبلة بالتناوب بين الدول العربية
المختلفة.
وشارك
فيه أكثر من 150 شخصية إسلامية ومسيحية
من عدة أقطار عربية منها لبنان والعراق
وفلسطين والأردن.
و"المنتدى
الإسلامي العالمي للحوار" مقره جدة
بالسعودية هو جزء من "المجلس
الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة".
ويهدف المنتدى للنهوض بمهمة الحوار
وتأصيل مفاهيمه والتنسيق بين المنظمات
الإسلامية في هذا الميدان.
أما
مجلس كنائس الشرق الأوسط ومقره الحالي
بيروت، فهو جزء من المجلس العالمي
للكنائس الذي تأسس عام 1910 من الكنائس
الأرثوذكسية والبروتستانتية، ويضم
ممثلين عن معظم الكنائس في المنطقة
العربية، وكان يحمل سابقا اسم: المجلس
المسيحي للشرق الأدنى، ثم أصبح يعرف
ابتداء من 1964 باسم مجلس الكنائس للشرق
الأدنى، ثم مجلس كنائس الشرق الأوسط.
|