وصفت
منظمة "الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا"
قانون منع الرموز الدينية في المدارس
العامة الفرنسية بأنه "تمييزي" ضد
المسلمات، ويتعارض مع مبادئ
العلمانية، معتبرة أن حصيلته بعد عام
"تبدو سوداء".
وكان
الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أقر بصورة
نهائية يوم 15-3-2004 القانون الذي يحظر
الرموز الدينية "الظاهرة" في
المدارس والمصالح الحكومية، ومن بينها
الحجاب، وبدأ تطبيق القانون مع بداية
العام الدراسي في سبتمبر 2004.
وفي
تقرير أصدرته بمناسبة مرور عام على سن
القانون، قالت منظمة "الائتلاف ضد
الإسلاموفوبيا": إن "مبادئ
العلمانية التي ليس لها من دور إلا
ضمان حيادية الدولة وحرية الدين
واحترام التعددية خُرقت من قبل الدولة
نفسها في القرن الحادي والعشرين عن
طريق القانون الاستثنائي المعروف
بقانون 15/3/2004 الذي يدعي أنه يحمل مبادئ
العلمانية".
وحصلت
"إسلام أون لاين.نت" الخميس 17-3-2005
على نسخة من التقرير المؤلف من 27 صفحة،
وجاء فيه أن "قانون 15 مارس 2004 يترجم
فشل النظام التربوي الوطني (الفرنسي)
وخروجه عن مهمته العامة وهي تعليم كل
أطفال الجمهورية مهما كانت أصولهم
ومعتقداتهم".
واعتبر
تقرير "الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا"
-وهي منظمة فرنسية غير حكومية تعنى
بمراقبة مظاهر العداء للإسلام- أن
القانون يحمل أبعادا تمييزية حين قال:
"إن ما يثبت أنه قانون تمييزي تأكد
بعد تطبيقه؛ حيث ثبت أن كل المطرودين
بفعل هذا القانون هم فتيات من الديانة
الإسلامية".
ورغم
أن التقرير يشير إلى أن ستة من
التلاميذ السيخ وقع طردهم من مدارسهم
بسبب رفضهم نزع القبعة التي يرتدونها
ويعتبرونها واجبا دينيا فإن عدد
الفتيات المسلمات تجاوز كل الأرقام
الأخرى؛ حيث أحصت المنظمة "42 فتاة
وقع طردها من المدارس، التجأت 6 منهن
إلى مدارس في بلجيكيا أو تركيا مقابل
تحول 17 فتاة للدراسة في المعاهد الخاصة".
ولاحظ
تقرير "الائتلاف ضد الاسلاموفوبيا"
أن منطقة الإلزاس في شمال شرق فرنسا
سجلت أعلى نسبة من المحجبات المبعدات
بعدد 15 فتاة، بينما سجلت 4 حالات طرد
فقط في باريس وضواحيها.
واعتبر
التقرير أن فترة الحوار التي نص عليها
القانون قبل أي عملية طرد "لم تحترم".
وأشار إلى أن العديد من "الفتيات
حرمت من الاتصال بزملائها في المدرسة،
وأن العديد من الأساتذة لم ير تلميذاته
المعزولات".
وكانت
مديرة مدرسة في مدينة "مولهوس"
بشرق فرنسا قد أعلنت الثلاثاء 19-10-2004 أن
المجلس التأديبي للمدرسة قرر طرد
طالبتين بشكل نهائي لرفضهما نزع
حجابهما. كما لاحظ التقرير أن "العديد
من الفتيات المحجبات عزلن في قاعات
خاصة وأبعدن عن زملائهن، واعتبرن خطرا
على أمن المدرسة".
وأشار
التقرير إلى أن "البندانا" (غطاء
يشمل الرأس والرقبة ولكنه ليس الحجاب
المعروف) التي أعلن أنها سيسمح بها
منعت أيضا وقت العودة المدرسية. وقدمت
وزارة التربية الفرنسية مشروع قرار
وزاريا يسمح للطالبات بارتداء "البندانا"
كغطاء للرأس بدلا من الحجاب، شريطة عدم
الإعلان عن الهوية الدينية.
 |
|
سينيت دوجاني تكشف عن رأسها أمام الإعلام الفرنسي احتجاجا على قانون حظر الحجاب |
وأضاف
التقرير: "تعمدت إدارة بعض المدارس
الضغط على آباء التلميذات لإجبارهم
على ممارسة ضغط مباشر على التلميذات
لينزعن حجابهن". وتابع أن "بعض
مديري المدارس تعمدوا الضغط على إخوة
بعض الفتيات في المدرسة لإجبار
أخواتهن على نزع حجابهن".
وعلى
صعيد الآثار النفسية للقانون قال
التقرير: إن قانون 15 مارس 2004 سيبقى
مؤثرا على نفسية الفتيات المحجبات "وعلى
نظرتهن ومكانتهن في المجتمع الفرنسي"،
وأعطى التقرير مثال الفتاة "سنيت
دوغاني" كمثال بارز للآثار النفسية
على هذه الفتاة التي حلقت شعرها كلية.
وكانت
سنيت (15 عاما) وهي من أصل تركي قد كشفت
يوم 1-10-2004 أمام وسائل الإعلام عن رأسها
الخالي كلية من الشعر؛ احتجاجا على
منعها من الدخول محجبة إلى مدرستها "لويس
باستير" بمدينة إستراسبورج بشمال
فرنسا، بعد إقرار قانون حظر الرموز
الدينية في المدارس والمصالح الحكومية.
ركوب
الموجة
وبحسب
التقرير، يتجلى أحد أخطر أبعاد قانون 15
مارس 2004 في أن تطبيقه تجاوز المدرسة
إلى عدة أماكن عامة أخرى كالجامعات
والمستشفيات والبنوك والإدارات
العامة ومراكز الشرطة وحتى أماكن
الترويح، حيث "ركب العديد من مسئولي
هذه المؤسسات العامة موجة "علمانية
الدولة" لرفض دخول محجبات إلى هذه
المؤسسات، وقدم التقرير أمثلة عديدة
وقع فيها رفض دخول المحجبات إلى
الأماكن العامة.
وختم
التقرير بأن الأمر وصل في أحيان كثيرة
إلى ممارسة العنف الجسدي ضد فتيات أو
نساء يرتدين الحجاب، وبالرغم من ندرة
هذه الحوادث فإن التقرير يؤكد أنها
انعكاس مباشر لهذا "القانون الظالم"
ضد الأقلية المسلمة بفرنسا.
وكانت
الحكومة الفرنسية قد أقرت مطلع 2004
مشروع قانون يحظر ارتداء الحجاب أو أي
رموز دينية "ظاهرة" أخرى في
المدارس الحكومية، وينص على طرد غير
الملتزمين به من المدارس.
واتجهت
فرنسا إلى إقرار ذلك القانون بعدما
طالبت لجنة برنار ستاسي المكلفة
بمراقبة العلمانية بفرنسا في ديسمبر
2003 بإصدار تشريع يحظر الرموز الدينية،
خصوصا الحجاب، في المدارس الفرنسية
الحكومية؛ خوفا من تأثير الدين على
النظام العلماني في فرنسا، على حد
تقدير اللجنة.