|

|
عدّاءو المغرب.. العالمية تبدأ من "إفران"
|
|
الرباط-
الأمين الأندلسي– إسلام أون لاين.نت/
16-3-2005
|
 |
|
العداء المغربي سعيد عويطة |
عندما
كان العدّاء المغربي هشام الكروج في
الخامسة عشرة من عمره، اعتاد ممارسة
رياضة الجري والتنقل من منزله بمدينة
"بركان" وسط شمال المغرب إلى "جبال
الأطلس المتوسط"؛ حيث كان يقضي
أياما طوالا في التدريب. وغضبت أمه منه
ذات مرة مشفقة عليه من كثرة الجري
والتنقل، إلا أنه أجاب بكثير من الحسم:
"سأكون يا أمي خليفة سعيد عويطة في
المغرب، إنه قدري".
ليست
هناك من أسرار كبرى وراء تألق ألعاب
القوى المغربية عالميا، سوى هذا الحسم
الذي بدا في رد الكروج والعصامية
الكاملة التي اعتمد عليها العدّاءون
المغاربة، أضف إلى ذلك ميدان التدريب
الطبيعي الذي تتابع عليه هؤلاء
والمتمثل في مدينة "إفران" التي
ترتفع أكثر من 1500 متر عن سطح البحر،
وتعود من يتدرب فيها على تحمل المشقة
نظرا لانخفاض نسبة الأكسجين بها.
بضع
سنوات كانت كفيلة بإعداد هذا العدَّاء
العربي ليبدأ بعدها الكروج رحلته؛ بل
ويتفوق على مثله الأعلى العداء "سعيد
عويطة"؛ حيث سطع نجمه ليتوج بطلا
للعالم 4 مرات، ويتوج مشواره باكتساح
سباقي 1500 و5000 متر في دورة ألعاب أثينا
2004 الأخيرة مسجلا رقما قياسيا غير
مسبوق.
نصف
قرن
قصة
النجاح المغربي في مسابقات ألعاب
القوى العالمية تقترب من نصف قرن،
وتحديدا في دورة الألعاب الأولمبية
بروما في عام 1960؛ حيث لمع العداء
المغربي "عبد السلام الراضي" الذي
حقق الميدالية الفضية في سباق
الماراثون.
ومثل
توقف الراضي عن خوض المنافسات توقفا
مؤقتا لإنجازات ألعاب القوى المغربية
قرابة عقد السبعينيات؛ حيث لم تحرز منذ
ذلك الوقت إنجازا يقارب ما حققه
الراضي، حتى بداية الثمانينيات التي
أذنت بظهور العداء الشهير "سعيد
عويطة" الذي هيمن على سباقات
المسافات المتوسطة في ألعاب القوى
العالمية لعدة سنوات.
وفاز
"سعيد عويطة" في "أولمبياد لوس
أنجلوس 1984" بذهبية سباق 5 آلاف متر،
وتبعته العداءة نوال المتوكل بذهبية
أخرى في سباق 400 متر حواجز؛ لتصبح أول
عداءة عربية تحقق هذا الإنجاز العالمي.
وفي
"أولمبياد سول 1988" عاد المغرب
للصدارة مرة أخرى بفوز إبراهيم بوطيّب
بذهبية سباق 10 آلاف متر، واكتفى "عويطة"
في تلك الأولمبياد بالميدالية
البرونزية في سباق 800 متر.
أما
في أولمبياد برشلونة 1992 فقد فاز خالد
السكاح بذهبية سباق 10 آلاف متر، كما
حقق رشيد البصير فضية سباق 1500 متر.
وعادت
ألعاب القوى المغربية بقوة في
أولمبياد سيدني 2000 لتحرز 4 ميداليات:
فضية لهشام الكروج في سباق 1500 متر، و3
برونزيات لكل من علي الزين في سباق 3
آلاف متر حواجز، وإبراهيم لحلافي في
سباق 5 آلاف متر، ونزهة بيدوان في سباق
400 متر حواجز.
إضافة
إلى تلك الأسماء المغربية البارزة في
ساحة ألعاب القوى العالمية مثل الراضي
وعويطة ونوال المتوكل وهشام الكروج..
هناك أسماء أخرى كثيرة حققت إنجازات
وألقابا رغم عدم فوزها بالذهب
الأولمبي أو العالمي من أمثال علي
الزين وإبراهيم الحلافي.
السر
الكبير
 |
|
الكروج يرقص حاملا علم بلاده بعد فوزه بذهبية سباق 1500 متر في دورة أثينا |
وليست
ثمة أسرار كبرى وراء هذا التألق
العالمي للعدائين المغاربة؛ فجميعهم
تقريبا حققوا تلك الإنجازات بشكل
عصامي بعد بذل مجهودات شخصية كبيرة رغم
وجود نواد كثيرة في المغرب لكنها تفتقر
إلى الدعم اللازم.
أضف
إلى هذا السبب المعنوي اعتماد هؤلاء
العدائين بشكل شبه كامل على مدينة "إفران"
كساحة للتدريب بموقعها المتميز
وهوائها النقي وأجوائها التي تمتاز
بانخفاض نسب التلوث؛ حتى إن العداء "إبراهيم
بولامي" عندما اتهم بتعاطي المنشطات
بعد تحطيمه الرقم القياسي في سباق 3
آلاف متر حواجز نفى ذلك بشدة، وأرجع
السر وراء إنجازه إلى كونه يتدرب
بمدينة "إفران" من 5 إلى 6 أشهر في
العام.
وأصبحت
مدينة "إفران" الواقعة بين ثنايا
جبال "الأطلس المتوسط" مزارا
رياضيا لم يستغن عنه عداء مغربي على
مدى نصف القرن الماضي، بدءا بعبد
السلام الراضي، ومرورا بإبراهيم
بوطيب، وانتهاء بهشام الكروج؛ انتظارا
لجيل جديد من العدائين لغزو الساحة
العالمية.
دبلوماسية
ألعاب القوى
ولا
ينظر المغاربة لألعاب القوى على أنها
مجرد رياضة تدر على البلاد الميداليات
والشهرة العالمية؛ بل أصبحت وسيلة
لتقديم واجهة متألقة للمغرب في
المحافل الدولية، مثلما حدث أثناء منح
ولي العهد الأسباني الأمير "فليبي
دي بوربون" الكروج جائزة "أمير
أستورياس" عام 2004، وتعد أرفع
الأوسمة الرياضية بأسبانيا.
وجاء
توقيت الجائزة في وقت كانت العلاقات
المغربية الإسبانية تعاني من توترات
مستمرة. وحين حصل الكروج على الجائزة
تحدثت الصحف الأسبانية عن أن الجائزة
"كانت في وجوهها الأخرى التفاتة من
الدبلوماسية الأسبانية نحو المغرب
لتجاوز التوترات في علاقتهما".
حظوظ
متفاوتة
ورغم
الشهرة التي حازها الكثيرون من
العدائين المغاربة، فإن 3 أسماء كانت
هي الأبرز هي: نوال المتوكل، وسعيد
عويطة الملقب بـ"صاحب بحر الألقاب"،
وهشام الكروج الذي حقق إنجازا تاريخيا
بالجمع بين ميداليتين ذهبيتين في دورة
أثينا.
كما
أن مصير كل واحد من الثلاثة كان مختلفا
عن الآخر؛ فعويطة ساد الجفاء بينه وبين
المسئولين المغاربة بعد اعتزاله؛ حيث
اضطر للرحيل من الغرب ليستقر به الحال
في أستراليا بعد "خسارته" في
الانتخابات البرلمانية في عهد الملك
الراحل الحسن الثاني.
أما
نوال المتوكل فقد عينت فيما بعد كاتبة
دولة (وزيرة) في شئون الرياضة، وترأس
حاليا لجنة التفتيش باللجنة الأولمبية
الدولية لاختيار المدينة المرشحة
لاحتضان دورة الألعاب الأولمبية 2012.
فيما
أعلن الكروج اعتزامه الاعتزال عام 2005،
ويتوقع له المراقبون منصبا سياسيا
رفيعا.
|