أظهرت
أولى الجلسات المغلقة للحوار
الفلسطيني التي بدأت مساء الثلاثاء
15-3-2005 في مصر، واستمرت حتى ساعة مبكرة
من صباح الأربعاء 16-3-2005 وجود تباين
شديد بين السلطة الفلسطينية والفصائل
الرئيسية بشأن جدول أعمال الحوار.
وكشف
مصدر فلسطيني رفيع شارك في الحوار
لإسلام أون لاين.نت الثلاثاء أن رئيس
السلطة محمود عباس (أبو مازن) -مدعوما
من رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر
سليمان- أصر على أن يقتصر جدول أعمال
هذه الجولة من الحوار الفلسطيني
الفلسطيني على "نقطة وحيدة" تتمثل
في "وقف إطلاق النار لمدة طويلة"؛
استمرارا لحالة التهدئة القائمة
بالفعل، غير أن قادة معظم الفصائل
طالبوا في المقابل أن يتضمن جدول
الأعمال 3 نقاط أساسية أخرى ترتبط
بالأوضاع الفلسطينية الداخلية.
وأضاف
المصدر نفسه أن النقطة الأولى تتمثل في
البحث في قضايا فلسطينية هامة ومطروحة
بقوة حتى نهاية عام 2005 تتضمن:
استحقاقات الانسحاب من غزة وانتخابات
المجلس التشريعي (المقررة في يوليو 2005)،
وإعادة تشكيل المجلس الوطني (برلمان
منظمة التحرير الفلسطينية) على ضوء
نتائج تلك الانتخابات.
أما
النقطة الثانية التي طالبت الفصائل
ببحثها أيضا خلال الحوار؛ فتتمثل في
مدى إمكانية التوافق حول برنامج سياسي
تتحرك الفصائل في إطاره وهي تتجهز لتلك
القضايا.
في
حين تتناول النقطة الثالثة ترتيب
البيت الفلسطيني بما يتضمنه من البحث
في آلية اتخاذ القرار السياسي،
والقيادة الموحدة، وكيفية إدارة
اللجنة التنفيذية للمنظمة، وإمكانية
تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب
الانتخابات التشريعية.
 |
|
جانب من اجتماع الفصائل و السلطة في مصر |
وأوضحت
مصادر فلسطينية عليمة أن الوزير
المصري عمر سليمان أكد في تعقيبه على
مطلب الفصائل على "ضيق الوقت المتاح
أمام الحوار مقارنة بحجم القضايا التي
تطالب بطرحها".
وأشار
إلى أن "الحوار لن يتوقف، وأن هذه
الجولة لن تكون آخر الجولات، وطالب
قادة الفصائل أن يقتصر جدول الأعمال
على مناقشة القضايا المطروحة خلال
العام الحالي 2005 على أن تبدأ بمناقشة
وقف إطلاق النار".
وأضاف
سليمان: "كلما أنجزنا قضية نجلس مرة
أخرى للتفكير بالقضية التي تليها".
وشدد
سليمان -وفقا للمصادر ذاتها- على أهمية
عدم القفز إلى قضايا لم يحِن أوانها
بعد، مفضلا أن يقوم الفلسطينيون
بالتحرك قدما بطريقة "الخطوة خطوة"
على طريق تحقيق الوحدة الداخلية،
وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من
الداخل، بدلا من فتح النقاش حول قضايا
تثير الخلاف، وتبعد الشُّقة أكثر مما
تقرب من مساحات الاتفاق.
عباس: الهدف حشر شارون
من
جهته طالب الرئيس الفلسطيني محمود
عباس قادة الفصائل بسرعة إصدار بيان
يتضمن الموافقة على وقف إطلاق النار،
"لحشر (رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل) شارون في الزاوية وفضحه أمام
العالم كله"، على حد تعبيره.
وأضافت
المصادر الفلسطينية أن عباس قال: "يجب
أيضا أن نضع الأمريكان أمام
مسئولياتهم، ونبعث برسالة للعالم كله
نؤكد فيها على وحدتنا وانسجامنا فيما
يتعلق بموضوع الهدنة، ونوضح أن
المشكلة تكمن في شارون وطريقته في
التعاطي مع موضوع السلام، وليس فينا".
ورأى
عباس أن هذا هو ما يهم العالم الذي
يتابع الآن عن كثب هذه الجولة من
الحوار، معتبرا في المقابل أن كل
القضايا الأخرى التي طرحتها الفصائل
"هي قضايا داخلية لا يهم العالم منها
شيء؛ لذلك فمن الأفضل إرجاء مناقشتها
لجولة أخرى من الحوار في قطاع غزة".
اتفاق مبدئي حول استمرار التهدئة
 |
|
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس |
ومن
حيث المبدأ فإن كل قادة الفصائل كانوا
متفقين حول ضرورة التعاطي مع التهدئة
في ظل هذه الظروف وفق شروط أساسية (وقف
كافة الاعتداءات الإسرائيلية،
والإفراج عن الأسرى)، ولم يخرج أي فصيل
بما في ذلك حركة المقاومة الإسلامية
"حماس" وحركة الجهاد الإسلامي عن
هذا الإجماع.
ووفقا
للمصادر نفسها فإن الفصائل الإسلامية -وفي
مقدمتها حماس- طالبت على لسان رئيس
مكتبها السياسي خالد مشعل بضرورة "ألا
يحشر الفلسطينيون أنفسهم ضمن خيار
واحد"، مشيرين إلى أن حماس قبلت
بالفعل التهدئة، ولكن في إطار عدم
التخلي عن خيار المقاومة باعتباره
خيارا إستراتيجيا للشعب الفلسطيني.
وكشفت
المصادر الفلسطينية عن أن بعض قادة
الفصائل طالبوا بضرورة وجود "ضمانات"
للتهدئة، إلا أن الجميع بدوا منسجمين
حول موقف "التبادلية" وعدم
المبادرة بخرق الهدنة عند أول خرق
إسرائيلي لها، على الأقل حتى ضمان
الانسحاب الكامل من غزة.
على
صعيد متصل.. من المقرر أن يلتقي محمود
عباس اليوم الأربعاء والرئيس المصري
حسني مبارك للتباحث حول أجواء الحوار
والمستجدات على الساحة العربية، على
أن تستأنف بعدها جلسات الحوار للاتفاق
على جدول أعمال نهائي تبدأ الفصائل
الثلاث عشرة في بحثه.
اقرأ
أيضا: