أعلن
رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو
برلسكوني" أن بلاده ستبدأ في سحب
قواتها من العراق في سبتمبر المقبل،
لتنضم بذلك إلى قائمة حلفاء الولايات
المتحدة الذين انسحبوا من العراق أو
أعلنوا اعتزامهم تخفيض مستويات قواتهم
في هذا البلد.
يأتي
ذلك بعد أقل من أسبوعين من تصاعد
المطالب الداخلية بسحب القوات
الإيطالية من العراق إثر مقتل رجل
مخابرات إيطالي برصاص جنود أمريكيين
في وقت سابق من شهر مارس الجاري.
وقال
برلسكوني خلال مقابلة مع تليفزيون "آر.إيه.آي"
الحكومي الثلاثاء 15-3-2005: "سنبدأ خفض
قواتنا حتى قبل نهاية العام، بدءا من
سبتمبر، بالاتفاق مع حلفائنا".
ولم
يحدد برلسكوني حجم القوات التي سيتم
سحبها، ولم يعطِ كذلك موعدا للانسحاب
الكامل، لكنه قال: "هذا سيعتمد على
قدرة الحكومة العراقية على توفير
الأمن بشكل مناسب".
وأضاف
برلسكوني أنه يجري محادثات مع نظيره
البريطاني "توني بلير" حول
إستراتيجية خروج شاملة من العراق،
مشيرا إلى أن سكان البلدين يطالبون
بسحب قواتهم من العراق.
وكانت
حكومة برلسكوني وهي من أشد مؤيدي
السياسة الخارجية الأمريكية قد أرسلت
نحو 3 آلاف جندي إلى العراق رغم
المعارضة القوية في إيطاليا، لتصبح
رابع أكبر قوة أجنبية في العراق بعد
قوات الولايات المتحدة وبريطانيا
وكوريا الجنوبية.
وتزايدت
الضغوط التي تحيط بالمهمة الإيطالية
في العراق منذ مقتل رجل المخابرات
الإيطالي نيكولا كاليباري في العراق
يوم 4-3-2005، حيث أطلق جنود أمريكيون
الرصاص على سيارة كانت تقله، إضافة إلى
الرهينة الإيطالية جوليانا سجرينا بعد
وقت قصير من إطلاق مختطفيها سراحها.
وتسبب
الحادث في توتر العلاقات مع الولايات
المتحدة، ووعد الرئيس الأمريكي جورج
بوش إيطاليا بإجراء تحقيق سريع وشامل.
وقال
برلسكوني لتلفزيون "آر.إيه.آي": إن
بوش "يعرف أنه لا يمكن أن يخذل حليفا
وفيا"، مضيفا أن القتل كان "خطأ
فادحا".
 |
|
سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض |
لكن
البيت الأبيض استبعد أن يكون القرار
مرتبطا بحادث مقتل رجل المخابرات
الإيطالي. وردا على سؤال حول ما إذا كان
قرار إيطاليا مرتبطا بذلك الحادث، قال
سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت
الأبيض إنه لم يسمع شيئا كهذا من
المسئولين الإيطاليين.. لست متأكدا من
وجود صلة".
وأضاف
قائلاً: "إذا نظرت إلى ما قاله (برلسكوني)
الأسبوع الماضي وما قاله مجددا اليوم
فإنه قال: إن قرار الانسحاب سيتوقف على
استطاعة وقدرة القوات العراقية
والحكومة العراقية على الاضطلاع بمزيد
من المسئولية، وإنه سيعمل بالاتفاق مع
الحلفاء في المنطقة قبل تنفيذ هذا
القرار". وأشاد مكليلان بمساهمة
الإيطاليين في العراق.
وقتل
حوالي 21 جنديا و5 مدنيين إيطاليين في
العراق منذ دخول القوات الإيطالية
العراق عام 2003.
واستغلت
المعارضة التي تمثل يسار الوسط موضوع
العراق لانتقاد حكومة برلسكوني. لكن
أحزاب التحالف تجاوزت الاعتراضات
ووافقت في البرلمان الثلاثاء على
تمديد تمويل مهمة العراق لمدة 6 أشهر
أخرى.
انسحابات
أخرى
وكان
الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف قد
قال في وقت سابق من يوم الثلاثاء: إن
بلاده يجب أن تسحب قواتها المؤلفة من 450
جنديا من العراق بعد مقتل جندي بلغاري
بطريق الخطأ برصاص القوات الأمريكية.
ومن المتوقع إعلان القرار النهائي
بحلول نهاية شهر مارس الجاري.
كما
أعلنت الحكومة الهولندية أنها ستسحب
قواتها من العراق بحلول منتصف إبريل
المقبل في حين تخطط بولندا وأوكرانيا
لسحب قواتهما قبل نهاية هذا العام.
وكانت
أكثر من دولة قد سحبت قواتها من العراق
استجابة لمطالب وضغوط من شعوبها منها
أسبانيا والفلبين وتايلاند وغيرها.