|

|
مسلمو سويسرا يتظاهرون ضد الإرهاب والعنف
|
|
برن-
تامر أبو العينين- إسلام أون لاين.نت/
13-3-2005
|
 |
|
النائب البرلماني جاري موللر يلقي كلمة في المتظاهرين |
تظاهر
نحو ألف شخص من الأقلية المسلمة في
سويسرا للتنديد بالإرهاب والعنف في
مدينة بادن بمقاطعة آراو شمال البلاد
بدعوة من اتحاد المنظمات الإسلامية في
المقاطعة، وهي أول مظاهرة من نوعها
تدعو إليها جمعية إسلامية في شمال
سويسرا.
ووجهت
الأقلية المسلمة بيانا للرأي العام
السويسري في ختام مظاهرتها السبت 12-3-2005،
أعربت فيه عن رفضها التام للإرهاب
وإدانتها لكل أشكال العنف والتطرف،
وطالبت وسائل الإعلام السويسرية
بتصحيح الصورة السلبية التي تعطيها عن
المسلمين عامة أو المقيمين في سويسرا
بصفة خاصة، وإلى عدم ربط الإرهاب بدين
معين.
وحرص
أبناء الأقلية المسلمة على التواجد في
أكبر ساحات مدينة بادن التي تربط بين
المدن الهامة الكبرى في الشمال
السويسري، على الرغم من برودة الطقس
التي انخفضت إلى ما دون الصفر.
ورفع
المتظاهرون لافتات تحمل شعارات منددة
بالعنف والإرهاب، من بينها "الإسلام
ليس الإرهاب بل السلام"، و"ندين
جميع أنواع العنف والإرهاب"، وأشارت
لافتات أخرى إلى احترام أفراد الأقلية
المسلمة للقانون والدستور في سويسرا.
هدف
المظاهرة
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" قال
"عبد المالك العوالة" من اتحاد
المنظمات الإسلامية في مقاطعة آراو:
الهدف من المظاهرة هو توضيح مدى أهمية
التسامح والمساواة بين الناس
والديانات والاحترام المتبادل
للتعايش السلمي.
وأضاف
أن المظاهرة تهدف كذلك إلى إثبات أن
الأقلية المسلمة في سويسرا تريد
السلام وترفض جميع أنواع العنف، وأن
المسلمين يعانون كغيرهم من تداعيات
العمليات الإرهابية، ويعانون أيضا من
الصورة السلبية التي يروج لها الإعلام
السويسري عن المسلمين.
وفي
كلمة أمام المتظاهرين قال "العوالة":
"من الخطأ ربط الإرهاب بدين معين أو
جنسية أو بلد". واتهم الإعلام
السويسري بالتحيز ضد المسلمين، مشيرا
إلى أنه رغم قيام غير مسلمين بارتكاب
هجمات بشعة في دول أوربية، فإن الإعلام
السويسري لم يشر إليها على أنها إرهاب.
وفي
هذا الصدد رأت إحدى المشاركات
المسلمات من أصل تركي بأن مثل تلك
المظاهرات هامة، ويجب أن تنتشر في
مختلف المدن السويسرية، وأن تتكرر
أكثر من مرة على مدار العام، لتصحيح
الصورة السلبية التي يعطيها الإعلام
السويسري عن المسلمين عامة أو
المقيمين في سويسرا بصفة خاصة.
مراد
رحيمي، وهو سويسري من أصل بوسني ومن
الشباب الذين حرصوا على المشاركة في
تنظيم المظاهرة، طالب مسلمي سويسرا من
أبناء الجيلين الثاني والثالث بإبراز
ما يؤكد احترامهم للقانون السويسري؛
وذلك لتصحيح الصورة المأخوذة عنهم
بأنهم لا يحترمون القانون، ولا يقدرون
مفاهيم مثل الديمقراطية واحترام
الآخرين.
واتفق
الشباب المشاركون في تنظيم المظاهرة
والذين تحدثت إليهم إسلام أون لاين.نت،
وهم جميعهم سويسريون ولكن من أصول
عرقية مختلفة، على أن الرأي العام
يتهمهم دائما بأنهم خارجون عن القانون
ولا يكنون له أي احترام، وهي نظرة
خاطئة ناجمة عن التقارير السلبية التي
تبثها وسائل الإعلام عنهم.
وقال
أحدهم آسفا: هذا قدرنا، وما علينا سوى
تصحيح تلك الصورة، وإثبات العكس.
في
المقابل تحدثت ميلاني مهاجري، رئيسة
جمعية المسلمات في مقاطعة آراو، عن
تجربتها في التعرف على الإسلام
والاقتناع به، وأكدت أمام المشاركين
أنها كمواطنة سويسرية، تعرف أن
القانون والدستور يضمنان لها نفس
الحقوق التي كانت تتمتع بها قبل إشهار
إسلامها منذ عامين فقط.
وطالبت
الرأي العام بعدم التجني على المسلمات
بسبب ارتداء الحجاب، قائلة: "يجب ألا
تتغير نظرة المجتمع إلى المرأة إذا
أشهرت إسلامها، لقد تغيرتُ بعد اعتناق
الإسلام، ولكنني ما زلت نفس الفتاة
المحبة للحياة ولجميع من حولي".
وناشدت
"مهاجري" المشاركين في المظاهرة
تقديم رسالة تضامن بين المسلمين وغير
المسلمين إلى الرأي العام، تتمثل في
الوقوف متماسكي الأيادي رافعين إياها
في تعبير عن تضامن المسلمين مع جميع
فئات المجتمع الذي يعيشون فيه.
تجاهل
إعلامي
وكان
لافتا للنظر أنه رغم دعوة جميع وسائل
الإعلام السويسرية لهذا الحدث، فإن
الصحف المحلية المحدودة التوزيع فقط
هي التي لبت الدعوة، وهو ما أثار
استياء منظمي المظاهرة، ورأى بعضهم في
ذلك تجاهلا متعمدا لكل الإيجابيات
التي تقدمها الأقلية، لكنهم أكدوا
عزمهم على إقامة فعاليات مماثلة في مدن
سويسرية أخرى.
مشاركة
برلمانية
وشاركت
بعض الشخصيات البرلمانية السويسرية في
المظاهرة، وألقى جاري موللر النائب في
برلمان مقاطعة آراو عن حزب الخضر كلمة
أكد فيها أهمية إدماج الأقلية المسلمة
في المجتمع السويسري، مشيرا إلى الدور
الإيجابي الذي قام به اتحاد الجمعيات
والمنظمات الإسلامية في مقاطعة آراو
في مجالات كثيرة.
وطالب
النائب البرلماني الجالية المسلمة
بعدم التأثر بما يبثه الإعلام من صور
سيئة عن الإسلام والمسلمين، مؤكدا أن
رد الجالية على تلك الحملة يجب أن يكون
من خلال القدوة الحسنة والسلوك الجيد،
حسب قوله.
وقال
موللر لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه
ومجموعة كبيرة من البرلمانيين على
قناعة تامة بأن الأقلية المسلمة في
سويسرا مندمجة بشكل كاف، والأدلة على
ذلك كثيرة ومتعددة وفي أكثر من مجال.
وطالب
بقية فئات المجتمع السويسري بعدم
النظر إلى أفراد الأقلية المسلمة على
أنهم دائما حالة خاصة، بل هم شريحة
عادية من أطياف المجتمع المتعدد سواء
في الثقافات أو الأعراق والديانات،
واعتبر أيضا أن وجود المسلمين من أصول
غير أوربية في سويسرا إثراء ثقافي لها.
وفي
ختام المظاهرة صوت الحاضرون بالإجماع
على بيان يحمل اسم "رسالة السلام
والمحبة" موجهة إلى الرأي العام
السويسري، أكدت أن المسلمين يرفضون
العنف والإرهاب بجميع إشكاله وأنواعه،
ويرغبون في العيش في سلام مع جميع
الأجناس والتعايش السلمي بين الديانات
والثقافات المختلفة.
كما
أكد البيان أن المسلمين يحترمون
القانون والقواعد والنظام العام في
سويسرا، وطالب الساسة والسلطات ووسائل
الإعلام بالعمل على نشر السلم بين كافة
الأديان في سويسرا.
ويعيش
في مقاطعة آراو نحو 25 ألف مسلم أغلبهم
من الأتراك وأبناء البلقان، وقلة من
الباكستانيين والإيرانيين والعرب،
لكن اتحاد منظماتها الإسلامية لا يقل
نشاطا عن بقية المقاطعات في شمال
سويسرا، والتي بدأت منذ فترة قصيرة
تبلور أنشطتها بشكل أكثر حيوية
وتفاعلا مع المجتمع.
|