English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

"سبتة المحتلة" مصدر رزق لآلاف المغاربة

تطوان (المغرب) - الأمين الأندلسي - إسلام أون لاين.نت/ 13-3-2005 

يستيقظ "محمد" فجر كل يوم ويحمل بطاقة هويته ويغادر مسكنه في حي "باب العقلة" بمدينة "تطوان" المغربية المحاذية لمدينة "سبتة" شمال البلاد والخاضعة للاحتلال الأسباني، ويقف في طابور قد يمتد لساعات طويلة انتظارًا للسماح له بالعبور والعمل في حمل البضائع المختلفة من مواد غذائية وأجهزة إلكترونية وملابس وغيرها وإخراجها من المدينة نحو التراب المغربي مقابل 50 درهمًا مغربيًّا (نحو 6 دولارات).

و"محمد" (22 عامًا) ليس وحده من يمتهن هذا العمل اليومي، فهناك الآلاف من المغاربة الذين يصطفون كل صباح عند النقطة الحدودية في انتظار السماح لهم بدخول "سبتة الأسبانية" لجلب السلع الرخيصة والعبور بها أو تهريبها إلى داخل المغرب وإعادة بيعها في الأسواق المغربية.

ولا يقتصر ذلك على الذكور أو الكبار فهناك الرجال والنساء والصغار والكبار الذين ليس لهم عمل سوى جلب السلع من "سبتة" ونقلها إلى المدن المغربية.

وعند النقطة الحدودية مع "سبتة" يمكن رؤية أطفال ذكور وإناث قد لا يتعدى عمر بعضهم السنوات العشر، ينتظرون خروج آبائهم أو أمهاتهم من "سبتة" لمساعدتهم في حمل البضاعة للبيع في الأسواق، وأشهرها سوق "باب النوادر" في "تطوان" الذي يمتلئ عن آخره بالسلع المهربة.

وحول طبيعة عمله يقول محمد لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 13-2-2005: "يتركز عملي على دخول (سبتة) كل يوم وانتظار أصحاب البضاعة أن يمدوني بأكياس مليئة بكل أنواع البضائع كي أقوم بإخراجها من المدينة، وأتحمل الساعات الطوال أحيانًا في الانتظار عند نقطة الجمارك".

ويقول "محمد": إنه يعمل لحساب غيره؛ لأنه لا يجد رأسمال وإن كان بسيطًا يكفي لإنشاء مشروع تجاري، وكل ما يربحه في اليوم يصرفه بعد ساعات على أسرته الصغيرة المكونة من أب وأم وأخت صغيرة.

"نساء براميل"

منظر عام لمدينة سبتة

ومن أبرز ما يمكن ملاحظته عند النقطة الحدودية مع "سبتة" وجود نساء يتحركن مثل الروبوتات ويشبهن براميل متحركة بسبب ضخامة أحجامهن، حيث يعتقد من لا يعرف سرهن لأول وهلة أنهن حطمن أرقام موسوعة جينس للأرقام القياسية في السمنة، وهن في الحقيقة لسن سوى مهربات لقطع القماش، حيث يعمدن إلى لفّ أجسادهن بالثياب التي يقمن بتهريبها من داخل "سبتة" حتى يصعب على عناصر الجمارك تجريدهن منها.

ويمكن مشاهدة هؤلاء النسوة في قطار منتصف الليل الذي يربط بين "طنجة"، القريبة من "سبتة"، وباقي مدن المغرب، حيث يفضلن ركوب قطار الليل؛ لأنه قطار مفتوح ولا توجد أبواب في مقصوراته مما يسهل عليهن الحركة. كما أن المراقبين فيه أو رجال الجمارك المتنقلين داخله "يمكن التفاهم معهم". ومصطلح "التفاهم" سواء في قطارات التهريب أو عند النقطة الحدودية لا يعني إلا "الرشوة".

وظيفة للآلاف

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن هذا العمل لم يكن منتشرًا بمثل هذه الدرجة الموجود عليها الآن قبل بضعة عقود. فجلب السلع من "سبتة" وبيعها في الأسواق المغربية كان حالات فردية يقوم بها بعض العاطلين أو الأرامل في انتظار العثور على عمل ثابت. لكن مع مرور السنين تحول إلى الوظيفة الرئيسية لعشرات الآلاف من المغاربة، فيهم "المهربون" والتجار والحمالون وسائقو سيارات الأجرة والسماسرة وكل من يقتات من هذه التجارة.

وكان هذا العمل في الماضي مقتصرًا على سكان المناطق الشمالية من المغرب؛ بسبب قلة فرص العمل وضعف البنية التحتية في تلك المناطق، إلا أنه صار في السنوات الأخيرة أخطبوطًا حقيقيًّا يشمل كل المدن المغربية ويوفر العيش لآلاف الأسر. ويندر ألا تجد في مدينة مغربية أو بلدة سوقًا أو أكثر للمواد المهربة من "سبتة"، أو "مليلية" بشمال المغرب، والخاضعة هي الأخرى للاحتلال الأسباني.

خسارة للمغرب فائدة لأسبانيا

البوابة الحدودية بين سبتة وتطوان وخلفها صفوف المغاربة بانتظار السماح لهم بالعبور

ولم تَعُد "سبتة" مجرد منطقة لتهريب عشوائي للمواد الغذائية والأجهزة الإلكترونية من جانب صغار المهربين، بل إن مهربين كبارًا يجنون أموالاً كثيرة عبر التهريب الكبير والمنظم من "سبتة"، بحسب مصادر أمنية مغربية.

وتقول السلطات المغربية: إن عمليات التهريب من "سبتة" و"مليلية" تتسبب في خسائر للمغرب تبلغ ملايين الدولارات سنويًّا، في الوقت الذي تحقق فيه أسبانيا أرباحًا طائلة، حيث يزدهر اقتصادها بسبب تصريف تجارتها؛ ولذلك فهي تسهل دخول العمال المغاربة يوميًّا لـ"سبتة" و"مليلية".

لكن المغرب الذي يشكو من التهريب المستفحل في المنطقة الشمالية يعاني في الوقت نفسه من نسبة بطالة مرتفعة (19% حسب إحصاءات 2003)، مما يجعل التهريب متنفسًا لآلاف العائلات من أجل سد الحاجة. كما أن هناك آلاف الشباب من حاملي الشهادات العليا يحترفون هذا العمل بعد أن عجزوا عن إيجاد منافذ جديدة للعمل في بلد تقول الإحصائيات الرسمية فيه إن أكثر من نصف مليون من أبنائه يحترفون التسول، وتقول الإحصائيات الدولية إن 14% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر. ويبلغ عدد سكان المغرب نحو 32 مليون نسمة.

6 قرون احتلال

وتقع مدينة "سبتة" في أقصى شمال المغرب وتطل على مضيق جبل طارق، حيث انطلقت الجيوش الإسلامية من السواحل القريبة منها لفتح بلاد الأندلس.

وخضعت المدينة على مدى قرون للحكم الروماني وسيطرة الفندال (حكام أسبانيا في حقبة من تاريخها)، ثم البيزنطيين قبل أن تخضع للحكم الإسلامي، حيث عرفت المدينة ازدهارًا اقتصاديًّا وعلميًّا واسعين وتناوبت على حكمها سلالات كثيرة من الدول الإسلامية التي حكمت المغرب.

وفي عام 1415م احتل البرتغاليون "سبتة" قبل أن يخلفهم الأسبان في ذلك بعد عقود لتستمر المدينة حتى اليوم تحت الاحتلال الأسباني.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 10/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع