|

|
"كشف حساب" مغربي عن حرب "الإرهاب"
|
|
الرباط - قدس برس (مريم التيجي) - إسلام أون لاين.نت/ 13-3-2005
|
 |
|
العاهل المغربي محمد السادس |
يخوض
المغرب معركة دبلوماسية لتأكيد براءته
من "الإرهاب" الذي تورط فيه عدد من
المغاربة في عدة دول أوربية، تتزامن مع
معارك داخلية على أكثر من جبهة على
المستويين الأمني والاجتماعي.
وفي
الذكرى الأولى لتفجيرات مدريد في 11
مارس 2004 -التي راح ضحيتها نحو 192 قتيلاً
وقرابة ألفي جريح واتهم مغاربة
بالتورط فيها- حرص العاهل المغربي محمد
السادس على الحضور بنفسه للمشاركة في
هذه المناسبة التي تزامنت مع اختتام
مؤتمر "الإرهاب والديمقراطية
والأمن" بمدريد يوم الجمعة 11-3-2005،
وتقديم "كشف حساب" عما أنجزه
المغرب خلال الفترة الماضية في سجل
الحرب على "الإرهاب".
وبعدما
زاد موقفه تعقيدًا بعد توجيه أصابع
الاتهام إلى مغاربة بالضلوع في
تفجيرات مدريد، حيث باتت بعض الدوائر
الغربية تصف المغرب بأنه مصدر "للإرهاب"
الدولي، رأى الملك محمد السادس أن ذكرى
التأبين فرصة لإعلان التضامن مع الشعب
الأسباني، وأيضًا للدفاع عن المغرب،
وتأكيد براءته من "الإرهاب".
وفي
تصريحاته للصحف الأوربية، حرص العاهل
المغربي على التذكير بأن المغرب كان
ضحية "الإرهاب"، حتى قبل تفجيرات
مدريد. ونقلت عنه وكالة "أوربا برس"
للأنباء، قوله: "أشاطر الشعب
الأسباني آلامه وحزنه، لا سيما أننا
عانينا نفس الجروح، ذلك أن الوحشية
ذاتها أودت بحياة عشرات الأبرياء في 16
مايو 2003 بالدار البيضاء من بينهم
مواطنون أسبان". وأوقعت تفجيرات
الدار البيضاء أكثر من 40 قتيلاً بينهم
10 من منفذيها، وذلك عندما هاجم 13
مسلحًا القنصلية البلجيكية وفندق "سفير"
والنادي الإسرائيلي والمركز الثقافي
الأسباني "كاسا دي أسبانا".
وجدّد
العاهل المغربي استعداد بلاده لتقديم
المزيد من الجهد في "المعركة
العالمية ضد الإرهاب"، في رسالة
واضحة لأحزاب المعارضة الأسبانية التي
أثارت نقاشًا واسعًا قبل دخول العاهل
المغربي إلى التراب الأسباني، بحسب
وسائل الإعلام المغربية. واستغل محمد
السادس زيارته لمدريد لإعلان "الانخراط
التام للمملكة المغربية إلى جانب
أسبانيا والمجتمع الدولي في مكافحة
الإرهاب، بجميع أشكاله، وبشكل لا
هوادة فيه".
"المغضوب
عليها"
وتقول
وكالة "قدس برس" للأنباء: إن
المغرب بسبب ظروفه الاقتصادية الحرجة
وبسبب قضية الصحراء المغربية التي
يراهن على دعم أمريكا وأوربا من أجل
حلها لصالحه، لا يريد أن يدخل في دائرة
الدول "المغضوب عليها"
أمريكيًّا، خصوصًا أن التحالفات باتت
تبنى على أساس القاعدة الأمريكية "إما
معي أو مع الإرهاب" كما أعلنت
الإدارة الأمريكية في بداية حربها
المزعومة على الإرهاب، وهو ما يعني أن
المغرب يرى أنه معني أكثر من غيره من
دول المنطقة بالتأكيد أنه ليس مع "الإرهاب"،
وأنه يقوم بدوره في المعركة العالمية
على "الإرهاب".
وفي
خطابه أمام مؤتمر "الإرهاب
والديمقراطية والأمن" الدولي قدم
العاهل المغربي ما وُصف بأنه "كشف
حساب" لما قامت به بلاده في الفترة
الماضية لمكافحة الإرهاب. وقال: "قد
قمنا في هذا السياق بإصلاح الحقل
الديني؛ لتحصين العقيدة ضد الانحرافات
والتيارات الهدامة، ووقاية مجتمعنا من
المخاطر الناجمة عن استغلال الإسلام،
لتحقيق أغراض دنيئة، بعيدة عن قيمه
السمحة التي هي إحدى الروافد الأساسية
للمثل الإنسانية السامية".
وأضاف
العاهل المغربي أنه "بموازاة مع
مضاعفة الجهود في مجالي التربية
والتعليم للقضاء على الأمية والجهل
والفكر الظلامي، فإننا ما فتئنا نعبئ
كل الطاقات لمحاربة الفقر والإقصاء،
لدرء الآثار المدمرة التي تنجم عن
الشعور بالإحباط والتهميش والظلم".
جبهات
داخلية
وبموازاة
تلك المعارك التي يخوضها المغرب
لتأكيد براءته على الصعيد الدولي من
"الإرهاب" الذي تورط فيه عدد من
المغاربة في دول أوربية، فتح المغرب
أيضا جبهات داخلية على المستويين
الاجتماعي والأمني، من خلال جهود
محاربة انتشار المساكن العشوائية التي
خرج كل منفذي تفجيرات الدار البيضاء
منها.
وشكل
عام 2004 بداية الفصل الأول لتحرك
الحكومة المغربية من أجل القضاء على
ظاهرة المدن العشوائية أو ما يطلق
عليها "مدن الصفيح" التي صورها
الإعلام الغربي والمحلي على أنها "غول
الإرهاب" الذي يشكل حزامًا يمتد من
شمال المغرب إلى جنوبه وتبدو كـ"أحزمة
رهيبة من الفقر" تكاد تخنق المدن
الكبرى.
وعلى
الصعيدين الأمني والقضائي بدأ المغرب
في استلهام "أساليب القرن الماضي
التي تمت بها مواجهة خصوم النظام
الملكي المغربي آنذاك من اختطافات
ومعتقلات سرية جديدة للتعذيب،
ومحاكمات قاسية، لكل مشتبه في انتمائه
من قريب أو بعيد للحركات الدينية
المتشددة والمتهمة بالترويج والتنظير
للإرهاب"، حسبما ذكرت "قدس برس".
"الحقل
الديني"
إلا
أن أهم جبهة يخوض فيها المغرب معركته
ضد "الإرهاب"، بعيدًا عن الأضواء
الكاشفة، هي معركة إصلاح "الحقل
الديني"، كما أشار إلى ذلك خطاب
الملك محمد السادس بمؤتمر مدريد
الدولي. حيث أشار العاهل المغربي إلى
أنه تم تفعيل الرقابة على المساجد، وتم
هدم العشرات من المساجد العشوائية،
خصوصًا تلك التي بنيت داخل أحياء
هامشية دون ترخيص من وزارة الأوقاف
والشئون الإسلامية المغربية. كما تم
إيقاف عدد من الخطباء والأئمة بتهمة
"التحريض على العنف"، أو "ترويج
خطاب ديني غير متسامح".
وسهّل
من استمرار المغرب في المعركة
الداخلية على "الإرهاب"، مطالبة
عدد من الأطراف السياسية الداخلية بـ"المزيد
من الحزم"، ومنع تداول عدد من
المقررات الدراسية بمادة التربية
الإسلامية، وتوقيف المزيد من الخطباء،
وتشديد الرقابة على المزيد من الدوائر
الدينية داخل البلاد.
|