|

|
البغداديون يتساءلون: أين الحكومة؟
|
|
بغداد- سمير حداد- إسلام أون لاين.نت/ 12-3-2005
|
 |
|
أطفال عراقيون يلهون في مياه الأمطار التي غمرت الشوارع |
مع
توقف عجلة الحياة اليومية في بغداد
جراء انقطاع التيار الكهربائي وتعطل
الهواتف وتعسر وصول العراقيين
لأعمالهم وانشغالهم بانتشال أثاث
منازلهم من مياه الأمطار الغزيرة التي
غمرت العاصمة خلال اليومين الماضيين
تزايدت وتيرة تساؤلات أهالي بغداد عن
أسباب تأخر إعلان الحكومة الجديدة،
مما يعبر عن أملهم في أن تخفف الحكومة
المقبلة ما يثقل كاهلهم بسبب غياب
الخدمات.
وبينما
أرجع البعض هذا التأخير المتمثل في
مرور أكثر من أربعين يوماً على إجراء
الانتخابات العامة، إلى اختلال توازن
الحياة السياسية جراء تهميش السنة،
رأى فيه البعض الآخر تنافساً بين
الأطراف الفائزة بالانتخابات على
الكراسي الوزارية، بالإضافة إلى رغبة
واشنطن في تولي أشخاص بعينهم مقاليد
الحكومة الجديدة لضمان مصالحها.
أنهار
وفي
جولة لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت
12-3-2005 بحي "الوشاش" ذي الأغلبية
الشيعية بوسط بغداد قال أحد السكان:
"تحولت الشوارع إلى أنهار، وانقطع
التيار الكهربائي، ونحاول التخلص من
المياه التي غمرت منازلنا بإخراجها
للشوارع"، مشيراً إلى أن المياه
الغزيرة اضطرتهم إلى قضاء الليل
بالطابق العلوي.
وأشار
آخر إلى أن الباعة بأسواق العاصمة
استغلوا انعدام وسائل النقل في رفع
أسعار السلع الغذائية والتموينية
وخاصة الخضراوات والسكر.
تهميش
السنة
وبعيدا
عن المطر الطارئ أرجع "أديب عبيد"
-خريج كلية الإعلام جامعة بغداد- تأخر
إعلان الحكومة الجديدة إلى "تهميش
ركن أساسي بالبيت العراقي وهم السنة"،
مؤكداً أن هذا التهميش يتحمل مسئولية
اختلال التوازن القائم الآن في الحياة
السياسية بالبلاد.
وتوقع
الإسراع بوتيرة إقامة الدولة العراقية
في حال مشاركة السنة بالانتخابات
المقبلة المقرر إجراؤها نهاية العام
2005.
وأشار
عبيد إلى ظهور طرح جديد يرى استمرار
الحكومة الحالية في تسيير شئون البلاد
لحين إجراء الانتخابات المقبلة، غير
أنه توقع تشكيل الحكومة العراقية
الجديدة، مؤكداً أنها ستبقى ناقصة
الشرعية نظراً لغياب السنة.
وقال
عبيد: "في حال إعلان الحكومة الجديدة
من المحتمل تحسن الحالة الاقتصادية
للبلاد، غير أن حالة التردي الأمني
ستبقى كما هي؛ بسبب تهميش السنة".
كراسي
الوزارة
أما
"أحمد الشيخلي" -33 سنة، وهو خريج
كلية العلوم الزراعية- فقال: "بالنسبة
لي كسُني أرى تأخر إعلان الحكومة
إيجابياً؛ إذ سيقصر (التأخير) من عمر
الحكومة التي ستضم لا محالة الأطراف
التي فازت بالانتخابات التي جرت في
الثلاثين من فبراير 2005".
وأرجع
هذا التأخير إلى "تضارب المصالح بين
الكيانات الفائزة، فلا يريد أي طرف
تقديم تنازلات للآخر".
لا
تغيير
وضمن
جولة "إسلام أون لاين.نت" بحي "الوشاش"
قال "علي إبراهيم مطر العيثاوي":
"أغلب العراقيين -رغم الدعاية
الرنانة للانتخابات والقول بتحسن حياة
العراقيين بعد إجرائها- لديهم يقين بأن
وضع المواطن العراقي لن يتغير للأفضل".
وعبر
عن شكوكه بشأن تأخر إعلان الحكومة
قائلاً: "هناك غموض يدعو للريبة
والشك".
ورأى
العيثاوي أن الانتخابات العراقية لم
تعبر عن صوت الشعب؛ متوقعاً استمرار
التذمر والرفض والقتل وغياب الخدمات
ومعاناة المواطن العراقي، حتى تجرى
انتخابات تشارك فيها كل أطياف العراق.
رغبات
واشنطن
من
جانبها رأت إحدى العراقيات -رفضت ذكر
اسمها- "مستقبلاً مظلماً للعراق"،
وعبرت عن عدم تفاؤلها بتحسن الأوضاع
الأمنية والاقتصادية سواء تشكلت حكومة
أم لا.
وأرجعت
تأخر إعلان الحكومة الجديدة إلى "وجود
تنازع على المناصب بين الكيانات
الفائزة بالانتخابات، في وجود رغبات
الولايات المتحدة بتولي أشخاص بعينهم
مقاليد الحكومة الجديدة لضمان مصالحها".
وتساءلت
السيدة العراقية قائلة: "المسئولون
قالوا إن الحكومة سيتم تشكيلها بعد 10
أيام من إعلان نتائج الانتخابات
العامة (أعلنت يوم 13-2-2005)، والآن مضى
أكثر 25 يوماً.. فأين هي الحكومة؟".
اتفاق
تفاهم
وفي
سياق مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة
أعلن "عدنان علي" أحد مساعدي
إبراهيم الجعفري المرشح لرئاسة
الحكومة العراقية عن قائمة "الائتلاف
العراقي الموحد"، التوصل إلى اتفاق
تفاهم مشترك مع لائحة الأكراد سيتم
توقيعه غداً الأحد 13-3-2005.
وأعلنت
اللائحتان الشيعية والكردية يوم 11-3-2005
تجاوزهما عقبة مدينة كركوك، التي كانت
تحول دون المضي في تشكيل الحكومة
الانتقالية الجديدة وانعقاد الجمعية
الوطنية.
وقال
عضو الوفد الكردي المفاوض "فؤاد
معصوم": "تم الاتفاق على تطبيق ما
ورد في قانون إدارة الدولة المؤقت الذي
ينص على تأجيل جميع النزاعات الخاصة
بمدينة كركوك لحين إجراء إحصاء سكاني،
وإقرار دستور للبلاد".
من جانبه أشار القيادي البارز في
اللائحة الشيعية "علي الدباغ" إلى
أن الأكراد وافقوا على دعم ترشيح
الجعفري لرئاسة الوزراء مقابل موافقة
الشيعة على تولي جلال الطالباني رئاسة
الجمهورية، ومنح كردي آخر أحد المناصب
السيادية.
وقال: "الأكراد وافقوا كذلك على أن
تتولى الحكومة العراقية الجديدة توزيع
الثروات النفطية في كركوك وغيرها من
المدن العراقية بالتساوي بين جميع
محافظات العراق".
وأوضح
الدباغ أن ملف قوات البشمرجة الكردية
تم حله أيضا بعد أن وافق الأكراد على
دمجها في القوات الأمنية العراقية.
وأسفرت
الانتخابات العراقية عن حصول قائمة
الائتلاف العراقي الموحد -التي تصدرها
عبد العزيز الحكيم ويدعمها آية الله
السيستاني- على 140 مقعداً من مقاعد
البرلمان (الجمعية الوطنية)، وتلاها
التحالف الكردي العراقي حيث حصل على 75
مقعدا.
معروف
أن القوى السنية العراقية الرئيسية
وبعض القوى الشيعية أعلنت مقاطعتها
الانتخابات العراقية العامة بسبب
تدهور الأوضاع الأمنية ورفض الحكومة
المؤقتة تأجيلها، وقد دعت الهيئة إلى
مقاطعتها بعد بدء الهجوم على مدينة
الفلوجة في نوفمبر 2004 والذي أسفر عن
مقتل مئات المدنيين، وتشريد نحو 300 ألف
من بين 350 ألفا هم إجمالي سكان المدينة.
|