في
الوقت الذي تتعثر فيه المساعي الرامية
إلى تشكيل حكومة اتحاد وطني في لبنان،
استبعد محللان سياسيان لبنانيان أن
تفضي الأزمة السياسية الحالية في
البلاد إلى تصعيد خطير يجرها إلى حرب
أهلية جديدة.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
رأى زياد ماجد الكاتب السياسي
اللبناني أنه "لا توجد أي فرصة أمام
تشكيل حكومة اتحاد وطني الآن قبل
الإعلان عن كافة الحقائق" فيما
يتعلق باغتيال رئيس الوزراء السابق
رفيق الحريري يوم 14-2-2005.
وأضاف
شرطا ثانيا يتمثل في "الوصول عبر
الحوار الوطني الجاد بين المعارضة
وحزب الله إلى نقاط مشتركة يمكن البناء
عليها".
وقال
ماجد: إن عدم تشكيل حكومة اتحاد وطني لا
يعني تلقائيا اندلاع حرب أهلية جديدة
في لبنان؛ لأن "السلم الأهلي قد تكرس
في البلاد منذ سنوات طويلة، ولا يمكن
الاقتراب منه؛ فقد بات خطا أحمر
بالنسبة لكل القوى السياسية اللبنانية".
وعانى
لبنان من حرب أهلية دموية بين 1975 انتهت
باتفاق الطائف الذي وقعته الأطراف
اللبنانية في المملكة العربية
السعودية عام 1989.
وكان
رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي قد دعا
المعارضة اللبنانية يوم الخميس 10-3-2005
إلى المشاركة فيما وصفه بحكومة "إنقاذ"،
محذرا الرافضين من أنهم يقودون لبنان
نحو "الخراب".
وقال
كرامي: "لن أؤلف حكومة على شاكلة
الحكومة السابقة، لن أؤلف حكومة من لون
واحد؛ لأن الأوضاع الصعبة والتعقيدات
الكثيرة لا يمكن مواجهتها ومعالجتها
إلا بحكومة اتحاد وطني".
ورفض
عدد من أطراف المعارضة اللبنانية عرض
رئيس الحكومة المكلف مشاركتها في
حكومة اتحاد وطني، مؤكدين تمسكهم
بتنفيذ مطالبهم قبل ذلك، وفي مقدمتها
إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية لتأمين
التحقيق الدولي في قضية اغتيال
الحريري.
ويرى
هؤلاء المعارضون أن كرامي يعد لهم "فخًّا"،
معتبرين أن "تشكيل حكومة بهذه
الطريقة يعني أنها ستكون على غرار
الحكومة السابقة؛ أي مركز قرارها
الفعلي داخل الأجهزة الأمنية"
السورية.
واعتبر
العماد ميشيل عون زعيم ما يسمى "التيار
الوطني الحر" المعارض والمنفي في
فرنسا أن تكليف كرامي هو "تمهيد
لحكومة مواجهة من صنع سوريا، ويشكل
تصعيدا للأزمة ودليلا إضافيا على
التدخل السوري المباشر في شئوننا
وخضوع الحكم اللبناني لمشيئته".
ويبدأ
كرامي رسميا مشاوراته لتشكيل الحكومة
الإثنين 14-3-2005.
 |
|
سوريون يحيون بعض قواتهم العائدة من لبنان |
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" لم
ينكر قاسم القصير المحلل السياسي
اللبناني وجود تعارض بين مطالب القوى
اللبنانية؛ وهو ما يحول دون تشكيل
حكومة وحدة وطنية.
لكنه
استدرك أن "نقاط الخلاف يمكن
تداركها والحديث حولها"، مشيرا إلى
أن بعض قوى المعارضة وليس كلها هي التي
تطالب بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559
الذي ينص على انسحاب سوري من لبنان
وتفكيك الجناح العسكري لحزب الله.
ولم
يستبعد "القصير" أن تتوصل القوى
اللبنانية المختلفة وفى مقدمتها أحزاب
المعارضة و"حزب الله" إلى توافق
على كافة القضايا المختلف حولها.
وقال:
إن حزب الله دعا للحوار، وإن أمينه
العام الشيخ حسن نصر الله "لا يضع
أجندة مسبقة له" للحوار مع المعارضة
بما في ذلك الحوار حول موقع المقاومة
ومستقبلها في البلاد.
وأضاف
أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط زعيم
الحزب الاشتراكي التقدمي يقبل أيضا
بمبدأ الحوار مع حزب الله.
وفيما
يتعلق بانقسام لبنان بين ما يسمى بتيار
الموالاة (للحكومة اللبنانية المدعومة
من سوريا) وتيار المعارضة وتنظيم كل
طرف لمظاهرات تعبر عن توجهاته ومطالبه
شدد ماجد على أن "هذا الانقسام
البادي على الساحة اللبنانية سيفتح
بالتأكيد على حوار وطني".
لكنه
استدرك أن "القضية الأساسية التي
يتخوف منها اللبنانيون هي أن يتم وضع
عدد من الألغام في طريق الحوار تفرغه
من معناه الحقيقي، وتؤدي به إلى سبل لا
يريدها اللبنانيون". وقال: "الجميع
يريدون حوارا خاليا من الخطوط الحمر".
ويرفض
حزب الله نزع سلاحه حتى مقابل اعتراف
القوى الغربية له بدور سياسي، ورفض
عرضا أمريكيا في هذا الشأن.
وكشف
الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام
لحزب الله في تصريح صحفي له الجمعة
11-3-2005 أن الحزب رفض عرضا أمريكيا في هذا
الشأن، وقال: "لا حاجة لأن تكون
الإدارة الأمريكية وكيلا في منحنى
العمل السياسي، خاصة إذا كان الثمن هو
التخلي عن مواقفنا ومبادئنا وحاجات
لبنان في الدفاع عن نفسه؛ فالعرض مرفوض
جملة وتفصيلا".