|

|
"زواج مصلحة" فرنسي أمريكي بلبنان
|
|
باريس-رويترز-إسلام أون لاين.نت/11-3-2005
|
 |
|
الرئيس الفرنسي شيراك (يسارا) ونظيره الأمريكي جورج بوش
|
اعتبر
محللون الجمعة 11-3-2005 أن لبنان أرض
اختبار لجهود كل من فرنسا والولايات
المتحدة لبناء علاقة شراكة جديدة
بالشرق الأوسط بعد خلافهما على الحرب
التي شنتها واشنطن على العراق، لكنهم
رأوا أن "زواج المصلحة" هذا قد لا
يدوم فيما يتعلق بمختلف قضايا الشرق
الأوسط.
وقالت
"ريم علاف" الباحثة في المعهد
الملكي للشؤون الدولية بلندن: "فيما
يتعلق بلبنان يحتاج كل منهما (واشنطن
وباريس) الآخر. بالنسبة للفرنسيين هي
فرصة ليحصلوا على موطئ قدم مرة أخرى في
الشرق الأوسط بعدما خسروا نفوذهم في
العراق".
وأضافت:
"الأمريكيون سعداء لأن هناك دولة
أخرى غير بريطانيا تتفق معهم علانية في
مواقفهم. لكني لا أظن أن هذا سيعني أن
فرنسا والأمريكيين سيتفقان على
القضايا الأخرى" في الشرق الأوسط.
وأوضح
محللون أن فرنسا أقلقها بشكل خاص أن
شركة "توتال" الفرنسية العاملة في
مجال النفط والطاقة لم تفز بعقد لتطوير
احتياطات الغاز الطبيعي في منطقة "تدمر"
بوسط سوريا عام 2004 كما أقلقها إلغاء
عقد تشارك فيه شركة "فرانس تليكوم"
للاتصالات في لبنان.
وقال
"أنطوان بصبوص" مدير مرصد الدول
العربية في باريس إن الرئيس الفرنسي
جاك شيراك اعتقد أنه بمجيء جيل جديد في
سوريا في إشارة إلى تولي الرئيس بشار
الأسد الولاية خلفا لوالده حافظ الأسد
عام 2000 "سيكون هناك انفتاح وتقارب مع
العالم الخارجي وتحول ديمقراطي، لكن
لم يحصل على شيء من هذا".
وقال
محللون إنه سيتعين على واشنطن وباريس
السير بحذر لبناء شراكتهما ويرون أن
الهدف الرئيسي لباريس هو على ما يبدو
الإصلاح لكن واشنطن قد تكون أكثر
اهتماما بمستقبل سوريا والمنطقة ككل.
واعتبر
بصبوص أنه "بالنسبة للأمريكيين هذا
جزء من لعبتهم الكبيرة في الشرق الأوسط...
أما بالنسبة للفرنسيين فلا أعرف أن
لديهم نفس الطموحات الإقليمية وإن كان
لديهم قناعة بأن ما يحاولون عمله في
لبنان يمكن تحقيقه".
وتستند
الجبهة الموحدة بين واشنطن وباريس
بخصوص لبنان على تعهدات من بوش وشيراك
لبدء عهد جديد في العلاقات الأمريكية
الفرنسية التي أفسدها الخلاف حول
الغزو الذي قادته الولايات المتحدة
للعراق في عام 2003.
ورعت
فرنسا والولايات المتحدة قرار مجلس
الأمن 1559 الذي يدعو إلى الانسحاب
السوري من لبنان ونزع سلاح حزب الله،
وصعدت الدولتان من ضغوطهما على دمشق في
أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني
السابق رفيق الحريري يوم 14 -2-2005 وهو
صديق وحليف للرئيس الفرنسي.
وتعهدت
سوريا بسحب كامل قواتها وعناصر
استخباراتها من لبنان المستعمرة
الفرنسية السابقة وذلك قبل الانتخابات
البرلمانية المقررة في مايو 2005 ورغم
ذلك تتعرض دمشق لكثير من الانتقادات من
قبل واشنطن.
ويرى
المحللون أن الانسحاب السوري من لبنان
سيعد انتصارا للدبلوماسية الأمريكية
والفرنسية في لبنان التي تعززت بنداء
مشترك وجهه بوش وشيراك يوم 21-2-2005 يطالب
بانسحاب سوري كامل وكرره منذئذ
المسئولون الفرنسيون والأمريكيون في
مرات عديدة.
الأسد
وحزب الله
ورغم
هذا الاتفاق الفرنسي الأمريكي فيما
يتعلق بالملف السوري واللبناني فمن
المرجح أن تتردد باريس أمام أي طموحات
لواشنطن للإطاحة بالرئيس بشار الأسد
أو فرض التغييرات على سوريا مما يعيد
للأذهان ذكريات الإطاحة بالرئيس
العراقي المعتقل صدام حسين التي
قادتها الولايات المتحدة.
وقال
جوزيف باهوت وهو محلل متخصص في الشرق
الأوسط في باريس: "أظن أن هذه نقطة
يمكن أن تقف فرنسا عندها وتقول إن هذا
شطط وأمر خطير".
ويرى
كل من بوش وشيراك المكاسب التي يحققها
زواج المصالح في لبنان لكن المحللين
يقولون إن هذه الشراكة قد لا تؤدي إلى
تعاون أوسع بينهما في الشرق الأوسط ككل.
وتختلف
فرنسا بالفعل مع الولايات المتحدة حول
حزب الله. فواشنطن تصنف الجماعة
اللبنانية التي تؤيدها سوريا كجماعة
إرهابية وباريس لا تعتبرها كذلك. لكن
إدارة بوش مستعدة لقبول جماعة حزب الله
كلاعب رئيسي على الساحة السياسية في
لبنان إذا تخلت عن سلاحها.
إيران
وفلسطين
على
الصعيد نفسه توجد مؤشرات على أن فرنسا
والولايات المتحدة أخذتا تقتربان أكثر
في بعض القضايا في الشرق الأوسط الكبير
وان لم يكن ذلك بشكل كامل.
ويقول
مسئولون أمريكيون إن بوش يميل لتأييد
فرنسا وبريطانيا وألمانيا في تقديم
حوافز لإيران كي تتخلى عما تقول واشنطن
إنها مساع لإنتاج أسلحة نووية. لكنه لم
يستبعد استخدام القوة إذا فشلت هذه
الجهود.
وقال
باهوت: "إيران موضوع خلاف آخر محتمل"،
وسيكون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني
بمثابة اختبار آخر.
وتؤيد
واشنطن وباريس خطة "خريطة الطريق"
لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وأزالت
وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر
عرفات عقبة أمام تعاونهما. وقطع بوش
العلاقات مع عرفات في حين لم تقطعها
باريس وسمحت له بتلقي العلاج في فرنسا
حيث توفي.
لكن
باهوت قال إن فرنسا "ستضطر إلى تغيير
موقفها "إذا لم يتمكن الرئيس
الفلسطيني محمود عباس الذي خلف عرفات
من السيطرة على جماعات النشطاء"
الفلسطينية.
|