|

|
مصر تفند ديمقراطية بوش
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/
10-3-2005
|
 |
|
وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط |
فندت
مصر على لسان وزير خارجيتها تصريحات
الرئيس الأمريكي جورج بوش التي قال
فيها: إن الشرق الأوسط يدخل عصرا جديدا
من الديمقراطية التي جاءت نتيجة لغزو
الولايات المتحدة للعراق. وقالت: إنها
لا تقبل "وصاية" أمريكا بشأن ما
ينبغي من إصلاحات.
وفي
مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"
الخميس 10-3-2005، قال وزير الخارجية
المصرية أحمد أبو الغيط: إن المنطقة
العربية لا تشعر بالامتنان للنموذج
الديمقراطي الذي تتبناه واشنطن في
الشرق الأوسط؛ لأنه لم يحقق أي نوع من
الديمقراطية سواء في العراق أو فلسطين
أو لبنان.
وتساءل
أبو الغيط: "ما هو النموذج
الديمقراطي الذي يتحدث عنه الرئيس بوش
والذي يقول إنه يفتح عصرا جديدا من
الديمقراطية؟ أهو النموذج العراقي كما
تقول وجهة النظر هذه حيث تنفجر القنابل
في كل مكان وحيث يقتل العراقيون كل يوم
في الشوارع؟ أم هو النموذج الفلسطيني
حيث تم انتخاب (محمود عباس) أبو مازن..
في حين أن انتخابات مماثلة للرئاسة جرت
منذ 7 سنوات".
ومضى
وزير الخارجية قائلا: "أما إذا كان
النموذج المشار إليه هو ما جرى في
لبنان إبان مظاهرات المعارضة، فما هو
القول فيما حدث يوم الثلاثاء (8-3-2005)
عندما نزلت إلى الشوارع مظاهرة ضخمة
لتأييد سوريا نظمها حزب الله الذي
تعتبره وزارة الخارجية الأمريكية
منظمة إرهابية؟".
وقال
أبو الغيط: إن هذه المظاهرة الموالية
لسوريا تظهر أن "هناك اتجاهات أخرى
في المجتمع" اللبناني، وحذر من أن
الضغوط الأمريكية يمكن أن تؤدي إلى
حدوث الفوضى في لبنان. وأوضح "قد
تتحسن الأمور ولكننا نرى ما يحدث فعلا".
وجاءت
تصريحات الوزير المصري ردا على خطاب
ألقاه بوش الثلاثاء 8-3-2005 أمام جامعة
الدفاع الوطني الأمريكية تحدث فيه عن
"ذوبان" النظم السلطوية في الشرق
الأوسط، وذكر الانتخابات العراقية
والفلسطينية التي جرت في يناير 2005،
والمظاهرات المعادية لسوريا في لبنان،
كأمثلة على مسيرة الديمقراطية في
الشرق الأوسط. وقالت الصحيفة
الأمريكية: إن أبو الغيط "فند" ما
تضمنته وجهة نظر بوش "نقطة بنقطة".
مصر
لا تقبل "الوصاية"
وانتقد
أبو الغيط تلميح بوش إلى أنه على مصر
مواكبة الإصلاحات الديمقراطية في
المنطقة. وأعرب عن استيائه من تقارير
تفيد أن وزيرة الخارجية الأمريكية
كونداليزا رايس ألغت زيارة كان من
المقرر أن تقوم بها إلى مصر بسبب بطء
وتيرة الإصلاحات في مصر.
وأكد
أنه "فيما يتعلق بما يسمى بالمشروع
الديمقراطي فإن مصر والشعب المصري
وحده هو الذي سيحدد وتيرته... الشعب
المصري لن يقبل ما يسمى بالوصاية".
وأوضح:
"أعتقد أن مصر منارة للشرق الأوسط.
هناك ضرورة لأن تكون مصر صديقة
للولايات المتحدة وهو أمر يلقى تقديرا
كبيرا في واشنطن. لن نخضع لأي نوع من
الضغوط".
وكرر
أبو الغيط ما حذر منه المحللون
والمراقبون من ازدواج المعايير في
السياسة التي تنتهجها الولايات
المتحدة في المنطقة بهدف حماية
مصالحها، أو ابتزاز الحكومات لحثها
على تقديم المزيد من التنازلات بدلا من
الديمقراطية.
وقال
مراسل واشنطن بوست الذي أجرى الحديث:
إن تعليقات وزير الخارجية المصرية
جاءت متماشية مع الانتقادات المثارة
في مصر لما ترى أنه تغيير للنظام في
العراق تفرضه الولايات المتحدة،
بالإضافة إلى ما تعتبره تدخلا أمريكيا
في الشئون العربية.
وأضاف
المراسل أن التشدد الذي اكتست به
تصريحات أبو الغيط قد جاء في فترة تشهد
توترا في علاقة مصر مع إدارة الرئيس
بوش.
وفى
نهاية الحديث أشار المراسل إلى أن وزير
الخارجية المصرية أخذه من يده إلى
نافذة مكتبه المطلة على نهر النيل،
وقال له: نحن لا يقيد حركتنا شيء .. إنما
نحن نتبع طريقنا باستقلال كامل مثلما
تجري مياه النيل أمامنا".
تأييد
بريطاني لأبو الغيط
ونقلت
صحيفة الجارديان البريطانية انتقادات
أبو الغيط للرئيس الأمريكي، وقالت: إنه
بالرغم من أن الانتخابات العراقية بدت
ناجحة في وسائل الإعلام لسماحها
للأكراد والشيعة بإثبات وجودهم، فإن
ملايين العراقيين لم يستطيعوا التصويت
أو لم يريدوا ذلك، وأكدت أن الانتخابات
استبعدت قوى سياسية فاعلة، كما أن
أسماء بعض المرشحين كانت سرية،
وانتشرت أنباء عن عمليات تزوير،
وبالإضافة إلى ذلك فإن نظام
الانتخابات ككل سعى إلى إبقاء السيطرة
الأمريكية على العراق وجَعْل
العراقيين غير قادرين على التصويت على
إنهاء الاحتلال.
وأوضحت
كلام أبو الغيط أن "الديمقراطية
التي يتحدثون عنها في العراق لا تختلف
كثيرا عن تلك الانتخابات التي أقامتها
الولايات المتحدة في جنوب فيتنام في
الستينيات والسبعينيات".
واختلفت
الجارديان مع موقف الإدارة لأمريكية
من الانتخابات الفلسطينية، حيث رحب
بوش بتلك الانتخابات واعتبرها يوما
تاريخيا للفلسطينيين، وقالت الصحيفة:
إن انتخابات الرئاسة الفلسطينية التي
جرت يوم 9 يناير 2005 بعد وفاة الرئيس
الفلسطيني السابق ياسر عرفات، كان من
الممكن أن تجرى قبل ذلك، لولا أن
الولايات المتحدة وإسرائيل كانا
متأكدين من أن ياسر عرفات سيفوز بتلك
الانتخابات.
"عسكرة
أمريكية"
أما
بالنسبة للتغييرات "الشكلية"
التي أجرتها دول في الشرق الأوسط مثل
السعودية ومصر، فقالت الجارديان: إنه
"لا يوجد أي دلالات عن أن تلك
التغييرات ستؤدي إلى انتخابات حرة"،
وقالت: "إن مثل تلك الانتخابات الحرة
من المتوقع أن تأتي بحكومات معادية
للغرب".
واعتبرت
الجارديان أن "ما يجري الآن في الشرق
الأوسط لا يعد ديمقراطية، ولكنه عسكرة
أمريكية" في إشارة إلى التهديد
الأمريكي باستخدام القوة العسكرية ضد
إيران وسوريا جارتي العراق.
وأشارت
الصحيفة إلى أن القوات الأمريكية لها
وجود عسكري في السعودية والعراق
والإمارات والكويت وسلطنة عمان وقطر،
وأضافت أن كل تلك الدول ليس بها حكومات
منتخبة تقوم بالسماح القوات الأمريكية
بدخول أراضيها.
وقالت
الصحيفة البريطانية: "العرب -بالطبع-
يريدون نهاية للأنظمة الحاكمة
المستبدة التي تدعمها الولايات
المتحدة وبريطانيا وفرنسا منذ سنوات"،
وأكدت أن ذلك الدعم هو "السبب
الرئيسي في تزايد عداء المسلمين للغرب".
وأضافت
أن الأنظمة الدكتاتورية ما زالت في
الحكم، بموافقة الولايات المتحدة،
وهذه الموافقة من الممكن أن يتم سحبها
في أية لحظة، كما أن الانتخابات التي
يتم ترتيبها ما هي إلا وسيلة أخرى
لإبقاء الأنظمة الموالية للغرب بدلا
من نشر الديمقراطية.
وفي
العام الماضي، قال مساعد وزير
الخارجية الأمريكية للشئون السياسية
مارك جروسمان في تقرير له بعد جولة له
في 10 دول عربية: إن "فكرة تطبيق
الديمقراطية في الشرق الأوسط أثبتت
عدم فاعليتها".
|