|

|
السيارات المفخخة.. مصدر رزق لعراقيين
|
|
الموصل
(العراق)– صالح عامر- إسلام أون
لاين.نت/ 8-3-2005
|
 |
|
أطفال متجمعون حول حطام سيارة ببغداد |
بعد
ساعات من سماع دوي انفجار سيارة مفخخة
في شارع الغزلاني بمدينة الموصل شمال
العراق، سارع عدد من الأشخاص إلى حطام
السيارة، وانهمكوا في تفكيكها والكل
يعرف حصته فيها؛ فهذا قد نجح في الفوز
بالمحرك، والآخر أخرج البطارية، فيما
انهمك ثالث في انتقاء أنواع مختلفة من
المعادن التي يمكن صهرها وإعادة
تصنيعها.
التفجيرات
الناجمة عن السيارات المفخخة التي
تشهدها مدينة الموصل بشكل شبه يومي
أتاحت مجالا جديدا للكسب لدى شريحة من
العراقيين، تعمد إلى الاستفادة من
حطام السيارات المفخخة والسيارات
الأخرى التي عادة ما تتضرر عند وقوع
الانفجار.
عدنان
مصطفى -31 عاما- وأخوه كانا من بين
المتجمعين حول حطام سيارة انفجرت مطلع
شهر مارس الجاري؛ حيث جاءوا بعربتهم
وانهمكوا في انتقاء أنواع من المعادن
التي سيستفيدون بها.
وقال
عدنان لـ"إسلام أون لاين.نت": بعض
المعادن التي تدخل في صناعة السيارة،
وليس كلها تصلح لإعادة صهرها في معامل
الموصل، مشيرا إلى أنه يجيد التفريق
بين النوعين بحكم خبرته في العمل في
مهنة جمع الخردة.
وأوضح
أن "الفافون والنحاس" من أفضل
أنواع المعادن بالنسبة له؛ حيث
توجد أفران بسيطة في المدينة تستطيع
صهرها، وقال: "ولكون بقايا السيارة
المتفجرة تحتوي على تلك المعادن؛ فلا
أدعها تمر دون أن أقلب رزقي فيها".
وتشير
أرقام غير رسمية إلى أن مدينة الموصل
شهدت منذ بدء الاحتلال الأمريكي
للعراق أكثر من 250 عملية تفجير
باستخدام السيارات المفخخة التي
تصاعدت بشكل كبير خلال شهري نوفمبر
وأكتوبر 2004.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت في الموصل: هذا
العدد هو المعلن فقط، بينما العدد
الحقيقي للسيارات التي تم تفجيرها
يتعدى ذلك بمراحل؛ حيث إن قوات
الاحتلال والشرطة تتعمد التكتم عن
عمليات السيارات التي لا توقع ضحايا.
المحرك
أهم الأجزاء
 |
|
إحدى الشاحنات التركية التي هاجمها المسلحون بالموصل الإثنين بدعوى أنها تنقل مونا للاحتلال |
وفي
الشارع العام لضاحية غابات الموصل
الذي يشهد الكثير من الانفجارات
بالسيارات المفخخة انهمك 3 شباب يقومون
بفصل محرك عن باقي أجزاء السيارة التي
انفجرت في رتل عسكري أمريكي يوم 6-3-2004،
دون أن يرفع الحطام من الشارع.
وقال
مهند البدراني -28 عاما، وهو أحد الشباب
الثلاثة- لـ"إسلام أون لاين.نت":
"أعمل سائق أجرة، وكثرة انفجار
السيارات المفخخة أو المتضررة من
الانفجار ولّدت لدي وأصحابي فكرة
الاستفادة من محركاتها، والتي تكون
أقل أجزاء السيارة تضررا؛ لأن شحنة
المتفجرات دائما ما توضع في الصندوق
الخلفي للسيارة، فيصبح المحرك أبعد
شيء في السيارة عن الانفجار".
وأضاف
قائلا: "ولأنني وأصدقائي نفهم شيئا
عن مكانيكيا السيارات لأننا عملنا
بهذا المجال في السابق؛ فنحن نقوم بأخذ
المحرك وتفسيخه (تفكيكه)، ونبيع أجزاءه
منفصلة".
وروى
أنه في إحدى المرات وجد أن المحرك صالح
للعمل فباعه كاملا.
وحول
ما إذا كان المشتري يعرف مصدر حطام
السيارات التي يشتريها، قال مهند: "نحن
نبيع أكثر ما نحصل عليه إلى أصحاب محال
تصليح السيارات، ويعرفون مصدر ما
يشترونه، ولا يهمهم ما داموا يحصلون
عليه بسعر يناسبهم".
وأوضح
مهند أنهم يعرفون بأماكن السيارات
المفخخة من الأخبار التي تبثها
القنوات الفضائية والإذاعات أو أحاديث
الناس في المدينة، "خاصة أن مثل هذه
الأخبار تنتشر بسرعة بين العراقيين".
سيف
حميد -27 عاما، وهو أحد زملاء مهند- الذي
كان مستغرقا في تفكيك السيارة أشار من
جانبه إلى أن "هناك من تخصص في تفكيك
الشاحنات التي تمد قوات الاحتلال
الأمريكي بالمؤن، والتي عادة ما تتعرض
لهجمات".
وأضاف:
يتم الاستفادة من أجزائها مثل المحرك
والدبلات (ممتص الصدمات)، إلا أنه أوضح
أنه لا يتم الاستفادة من الآليات
الأمريكية التي تتضرر خلال الهجوم
عليها؛ حيث إن "قوات الاحتلال لا
تبارح مكان الهجوم قبل أن ترفع آخر جزء
ولو كان صغيرا من حطام آلياتها".
شوارع
خطرة
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: هناك الكثير
من المناطق الخطرة في الموصل التي
تتركز فيها عمليات السيارات المفخخة،
ومن أهمها شارع بغداد الذي يطلق عليها
البعض اسم "شارع الموت"، ويمر
بأحياء اليرموك وموصل جديدة والمأمون،
وأيضا شارع الحدباء، والشارع العام
الذي يمر في منطقة غابات الموصل، وحي
الضباط الذي يربط بين القنصلية
الأمريكية بالمدينة، ومطار الموصل
الذي تتخذه تلك القوات مقرا لها.
وأضاف
أن بعض سكان المدينة يتحاشون القيادة
في تلك الشوراع حفاضا على سلامتهم.
ومهنة
جمع الخردة إحدى المهن التي كان
يمارسها قطاع من العراقيين في عهد
النظام العراقي السابق، لكنها راجت
بعد الاحتلال معتمدة على حطام
السيارات المفخخة ومخلفات الآلية
العسكرية العراقية بعد حل الجيش
العراقي.
وأصبحت
تلك المهنة تجارة تدر أرباحا طائلة،
وقامت لأجلها مصانع أهلية تعمل على صهر
ما يمكن صهره من معادنها والباقي يرسل
إلى خارج العراق لاحتياجه إلى
إمكانيات أكبر في عملية الصهر.
|