|

|
إعلانات تعمق "رغبات زائفة" بمصر
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/7-3-2005
|
 |
|
|
فتاة
في عمر الزهور ترتدي ثيابا تكشف أكثر
مما تستر، وفي فمها ماصة تسحب بها
مشروبا معلبا وهي تسير في شارع بينما
تتابعها عيون الكاميرا في لقطات تمتزج
فيها الإيحاءات الجنسية بالرسالة
الإعلانية، تمر الفتاة على تجمع لشبان
مشدوهين لجمالها وهم يرددون معا اسم
"العصير" الذي تعلن عنه الفتاة.
هذا
الإعلان الذي يذاع عدة مرات يوميا على
شاشة القنوات التلفزيونية في مصر ليس
إلا واحدا من "الإعلانات المرفوضة"
التي تهدف إلى "تعميق رغبات زائفة"
لدى المستهلك؛ فهناك آخر لا يقل "استفزازا"
يعتمد على التلاعب بالألفاظ من خلال
بائع في متجر يقدم سلعة لسيدة شابة
ويقول لها "أوصّلك" فترد عليه
وتقول "هي سايبة" لينتهي الإعلان
عن "حلاوة طحينية" في قوالب بدلا
من النوع الفرط أو "السايب"
بالعامية المصرية.
وفي
تصريح الإثنين 7-3-2005 لـ"إسلام أون
لاين.نت" قال مصدر برقابة التلفزيون
المصري إنه تم وقف بث إعلان عن أحد
البنوك الحكومية بعد إذاعته لمدة
ثلاثة أيام؛ لأن "التعليق المصاحب
لعرض إمكانيات البنك يتضمن تلاعبا
بكلمات تحمل دلالات فاضحة".
وأضاف
المصدر أن الإعلانات تتعرض لنفس
المقاييس المتبعة مع الأعمال الفنية،
لكن "أحيانا يتم تمرير بعضها لأن
العملاء يتمسكون ببعض اللقطات
ويتحايلون على شروط الرقابة بوسائل
كثيرة".
"استسهال"
وضغوط
وحول
أسباب لجوء بعض شركات الدعاية إلى
استخدام جسد المرأة في الترويج لبعض
السلع الاستهلاكية، يقول أيمن الجازوي
وهو مخرج شاب بالتليفزيون المصري شارك
في إخراج العديد من الإعلانات
التجارية: "من يلجأ إلى هذا الأسلوب
عادة يكون مخرجا مفلسا ويسعى إلى
الاستسهال".
لكنه
استدرك أن مخرج الإعلانات "عادة
ينفذ فكرة سبق أن توصل إليها شخص متخصص
في تصميم الإعلانات وينحصر دوره في
بلورة هذه الفكرة وترجمتها فنيا على
الشاشة".
وأوضح
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "هناك
أصحاب شركات يفرضون على الشركة
المنفذة للإعلان شرط أن تظهر في
الإعلان فتاة شديدة الجمال حتى لو
كلفهم الأمر مبالغ ضخمة في إعلان لا
يستغرق عرضه دقيقة أو دقيقة ونصفا...
وتضطر بعض شركات الدعاية إلى الرضوخ
لرغبة العميل للفوز بالتعاقد معه".
وحول
متوسط تكاليف الإعلان الذي لا تزيد
مدته عن دقيقة ونصف يقول أيمن الجازوي:
"في بعض الأحيان يصل إلى 100 ألف جنيه
مصري (الدولار يساوي نحو 85ر5 جنيهات)
وأحيانا يتضاعف المبلغ عشرات المرات
لو قدمه فنان أو مطرب مشهور، حيث ترصد
بعض الشركات -خصوصا العاملة في مجال
المياه الغازية- ملايين الجنيهات
ليقدم فنان أو نجم مشهور إعلانا عن
منتجها.
ويشير
المخرج الشاب إلى أن الإعلانات كانت
مجال جذب للكثير من الفنانين
والفنانات المصريات، بجانب الاستعانة
ببعض الوجوه الأجنبية خاصة الروسيات
"لموافقتهن على تقديم كل ما يطلب
منهن، كما أن أجورهن محدودة مقارنة
بالمصريات".
ويرى
الدكتور "محمود علم الدين" أستاذ
الإعلام والرأي العام بجامعة القاهرة
أنه "خلال السنوات الأخيرة ركز
الكثير من الإعلانات في وسائل الإعلام
المصرية على التوسع في استغلال جسد
المرأة، وبراءة الأطفال،
والتكنولوجيا الحديثة بهدف تعميق
رغبات زائفة لدى المتلقي، وعدم
الالتزام بالمعايير الأخلاقية في
مضمون الإعلان".
للدفاع
عن المرأة
ودخل
على خط الإعلانات المثيرة للجدل جهات
رسمية أشهرها "المجلس القومي للمرأة"
الذي يقدم أكثر من إعلان عن نشاطاته،
كالإعلان الذي يحث المرأة على التقدم
بشكوى ضد زوجها الذي يضربها، مع
إعفائها من أي تكاليف بينما المجلس
يتولى تحمل نفقات مقاضاة الزوج.
ودافعت
الدكتورة أماني قنديل عضوة المجلس
قائلة: "إن هناك سلوكيات سلبية في
المجتمع المصري يجب مقاومتها، منها
عادة ضرب الأزواج لزوجاتهم".
وأوضحت
لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلة: "شاركت
في بحث ميداني يرصد هذه الظاهرة شمل
معظم المحافظات المصرية (عددها 26
محافظة) توصلنا خلاله إلى أن من بين كل
عشر زوجات هناك 8 يتعرضن للضرب".
وتعجبت
الدكتورة أماني من "أن العديدات كن
موافقات وبعضهن مؤيدات لهذه الظاهرة،
مما دفعنا في المجلس إلى التصدي لها
عبر الإعلان عن مساعدة الرافضات لهذا
الأسلوب عبر صندوق الشكاوى".
وعن
الآثار السلبية لمثل هذا الإعلان في
تحريض بعض الزوجات ومساعدتهن على
تدمير الأسر والتعجيل بتفكيكها قالت:
"لا مجال لهذا التخوف لأن معظم
الشاكيات لا تأتين إلا بعد أن تكون
الفأس وقعت في الرأس، وتم الانفصال بين
الزوجين".
وأضافت
أن "المجني عليها تأتي للمجلس
لمساعدتها في استعادة حقوقها من الزوج
عن طريق التحقيق في الشكوى، خاصة أنه
كما يوجد أزواج مفترون فهناك زوجات
كذلك أيضا".
دعاية
مضادة
وبعض
الإعلانات يعتمد الدعاية المضادة ضد
المنتجات المنافسة مثل الذي يقدمه
ممثل معروف ويُظهر بائع اللبن
التقليدي الشهير في مصر على أنه يبيع
الأمراض والتلوث للمواطنين بحركته في
شوارع العاصمة المكتظة بالبشر
والمركبات، ثم يدعو هذا الممثل إلى
البحث عن الصحة في لبن "مبستر" ذي
صلاحية مدتها 6 أشهر. ويذاع إعلان عن
حلوى "البمبوني" يكرس مبدأ الرشوة
بين فئات المجتمع. وهناك إعلان يذاع
بصيغ متعددة ويقدمه ممثل معروف عن
البطاطس "المقرمشة" التي أثبتت
أبحاث علمية أنها تشكل خطرا على صحة
الأطفال.
ميثاق
"معنوي"
ولمواجهة
هذا السيل من الإعلانات، قال الدكتور
علم الدين لـ"إسلام أون لاين.نت":
"إن المجلس الأعلى للصحافة شكل لجنة
انتهت في يناير 2005 من وضع ميثاق شرف
إعلاني يحدد ضوابط نشر وترويج
الإعلانات في كافة وسائل الإعلام
المصرية بمختلف أنواعها".
وأوضح
أن الميثاق يقوم على "احترام القيم
الأخلاقية والثقافية للمجتمع
والامتناع عن نشر إعلانات غير صادقة،
أو أخرى تترك آثارا سلبية على أمن
وسلامة المجتمع".
وحول
دور المجلس الأعلى للصحافة في التصدي
لمن يخالف مضمون الميثاق قال علم الدين:
"كل مواثيق الشرف في العالم مهمتها
وضع ضوابط والدعوة إلى الالتزام بها،
وعادة عقوباتها تكون معنوية، بعكس
القوانين، حيث يترك الأمر إلى المجتمع
والسلطات الرسمية لتتعامل مع المخالف
للميثاق".
المجتمع
المدني
ويقترح
أستاذ الإعلام "أن يتم تفعيل دور
جمعيات حماية المستهلك للتصدي لمن
يخالف الميثاق باعتباره تعديا على
حقوق المستهلك، خاصة أن هناك بعض
الإعلانات التي تحمل مضمونا جنسيا
وغير أخلاقي يشكو منها الرأي العام".
واعتبر
أن "المجتمع المدني هو القادر على
التحرك بشكاوى تصل إلى حد مقاضاة
الجهات التي تتعمد نشر وإذاعة هذا
النوع من الإعلانات المرفوضة اجتماعيا".
|