|

|
"صحوة سياسية" لمسلمي بريطانيا
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة- إسلام أون
لاين.نت/ 6-3-2005
|
 |
|
نظير أحمد (يمينا) أول مسلم بمجلس اللوردات البريطاني عام
1998 |
يسعى
السواد الأعظم لمسلمي بريطانيا إلى
النأي بأنفسهم عن المتشددين الذي
تسببوا في تشويه صورتهم في الوقت الذي
يعملون فيه على زيادة ثقلهم في ظل "صحوة
سياسية" انعكست في تحقيق بعض
المكاسب.
وذكرت
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية
الأحد 6-3-2005 أن الشخصيات القيادية
البارزة لمسلمي بريطانيا ترى أنها
حققت مكاسب صغيرة لكنها مهمة، لم تستطع
تحقيقها أقليات مسلمة في دول أوربية
أخرى.
وقالت
الصحيفة: إن قادة السواد الأعظم من
مسلمي بريطانيا يعتقدون أن التحدي
الشائك الذي يواجههم أصبح تحديا
داخليا يتمثل في تقرير كيفية التعامل
مع "المتشددين" قليلي العدد كثيري
التأثير الذين يجتذبون أكبر قدر من
اهتمام وسائل الإعلام الغربية وساهموا
بشكل رئيسي في تشويه صورة المسلمين في
بريطانيا.
وأضافت
أنه رغم اتخاذ المسلمين موقفا معارضا
لشن الحرب الأنجلوأمريكية على العراق
في مارس 2003، ومعارضتهم القوانين
المتشددة التي تتخذها بريطانيا
لمحاربة الإرهاب، وتحذيرهم من خطورة
ظاهرة معاداة الإسلام المعروفة باسم
"الإسلاموفوبيا"، فإن هذا لم
يمنعهم من أن يعلنوا رأيهم بوضوح بخصوص
المتشددين الإسلاميين واتخاذ مواقف
حاسمة لعزلهم، والعمل على تقوية
الروابط بين المعتدلين والمؤسسة
البريطانية.
ونقلت
الصحيفة عن عنايت بنجلاوالا مدير
الاتصالات في مجلس مسلمي بريطانيا
وصفه للقلة التي تسيء للسواد الأعظم من
مسلمي البلاد بـ"الجهاديين الذين
يشبهون بلطجية المدارس". ويرى
بنجلاوالا أن الكيل قد فاض بتصرفاتهم
"وأننا نشعر بأنه قد بلغ السيل الزبى".
ويقوم مجلس مسلمي بريطانيا الذي أنشئ
عام 1997 بتمثيل المسلمين أمام الحكومة
البريطانية. ويبلغ عدد المسلمين في
بريطانيا نحو مليونين يمثلون حوالي 3%
من سكان البلاد.
وقال
بيتر ريدل الأستاذ بكلية اللاهوت
بلندن: "إن السواد الأعظم لمسلمي
بريطانيا أصبحوا أكثر تنظيما من ناحية
دورهم كأعضاء في المجتمع البريطاني
وتكوينهم جماعات ضغط سياسية تحقق
مصالحهم".
واعتبر
أن الكثير من تلك التغيرات قادها جيل
المسلمين الجدد الذين ولدوا في
بريطانيا وورثوا خلفية اجتماعية
بريطانية، وذلك بعد مرور نصف قرن منذ
أن استوطن المسلمون الأوائل بريطانيا.
واعتبر
حسين شفعار المدرس بالمركز الإسلامي
بلندن وعضو المنتدى الإسلامي الأوربي
أن "هناك صحوة سياسية في جميع
المجالات". وأوضح أن المسلمين
يريدون أن يكون لهم "صوت مسموع في
بريطانيا".
بروز
متزايد
 |
|
عدد من المسلمين في طريقهم للصلاة بأحد مساجد شرق لندن |
ويتمثل
التأثير المتزايد للمسلمين وثقلهم
السياسي في الحكومة البريطانية في
خمسة أعضاء بمجلس اللوردات، وعضوين
بمجلس العموم، وما يقرب من 220 عضوا
بالمجالس المحلية، و12 مسلما في منصب
عمدة مدينة، كما يبلغ عدد المليونيرات
المسلمين في بريطانيا حوالي 5000 مسلم.
وبالإضافة
إلى ذلك فقد اهتم مسلمو بريطانيا
بزيادة عدد مجنديهم في الشرطة
البريطانية، وشكلوا جماعات للضغط
السياسي من أجل الحصول على حقوقهم، كما
انتعشت الإصدارات الإسلامية في الفترة
الأخيرة.
وفي
عام 2004، أصبحت رضوانة بشير البريطانية
ذات الأصل الباكستاني أول مسلمة تنتخب
رئيسة لاتحاد أكسفورد، وهو جمعية
اجتماعية راقية تستضيف شخصيات عالمية
تأسست منذ أكثر من 180 عاما. كما حصل
الملاكم البريطاني المسلم أمير خان -17
عاما- على الميدالية الفضية في دورة
الألعاب الأولمبية 2004. كما افتتح أول
بنك إسلامي.
وفي
عام 2004 أيضا، ظهرت لأول مرة أهمية
الصوت المسلم، حيث استثمر المسلمون
أصواتهم في الانتخابات المحلية
والتكميلية إضافة لانتخابات البرلمان
الأوربي خلال العام عن طريق مرشحين لهم
أو دعم مرشحين بعينهم، وساعد هذا
الانخراط المسلم في إنجاح عدد من
المرشحين وفي إخفاق البعض الآخر.
التحالفات
السياسية تتغير
وقالت
"نيويورك تايمز": إن التحالفات
السياسية للمسلمين بدأت تتغير. وأوضحت
أنه بعد أن بدأت الشرطة تستخدم أساليب
أمنية متشددة مثل "الإيقاف للتفتيش"،
وتمرير الحكومة قانونا لمحاربة
الإرهاب يستهدف المسلمين بالتحديد،
ودعم رئيس الوزراء توني بلير للحرب على
العراق، بدأ المسلمون يتراجعون عن
تأييد حزب العمال الحاكم.
ويقول
اللورد نظير أحمد الذي ولد في كشمير
وهو أول مسلم يدخل مجلس اللوردات عام
1998: "الحرب على العراق وحدت آراءنا
بشكل ما؛ فكانت بمثابة نداء صحوة، وكان
علينا أن نقرر ما الذي نريده"، فمنذ
أحداث 11 سبتمبر 2001 قامت السلطات
البريطانية بتضييق الخناق حول العديد
من المتشددين مثل أبو حمزة المصري
والسوري أبو قتادة الذي تدعي بريطانيا
أنه القائد الروحي لمحمد عطا -أحد
المتهمين في أحداث 11 سبتمبر- كما
احتجزت الحكومة مئات المسلمين الذين
تم إطلاق سراحهم بعد ذلك دون توجيه تهم
إليهم.
وأضاف
اللورد أحمد أنه "منذ بداية الحرب
على العراق أدركت الحكومة البريطانية
أن نسبة المؤيدين لحزب العمال انخفضت
من 90% إلى 30%"، وأضاف أن "جميع
الأحزاب البريطانية بدأت تدرك أننا
صوت مؤثر؛ فالبرغم من أن عدد الأصوات
ليس كبيرا فإنها أصوات حاسمة لمقاعد
مفصلية في الانتخابات المحلية".
يذكر
أن الحكومة البريطانية حاولت في عام 2001
تمرير قانون يحظر التمييز على أساس
الدين في نفس الوقت الذي تمت فيه
الموافقة بأغلبية كاسحة على القانون
الجديد لمحاربة "الإرهاب" في
أعقاب هجمات 11 سبتمبر، إلا أن مجلس
اللوردات البريطاني رفض مشروع قانون
حظر التمييز بسبب وضعه كملحق لقانون
مكافحة "الإرهاب".
وفي
24-11-2004 كشفت الحكومة البريطانية عن
مشروع قانون جديد تنوي رفعه للبرلمان،
يجرم التمييز على أساس ديني، ويستفيد
منه بشكل أساسي المسلمون.
وفي
الوقت الحالي فإن القانون البريطاني
يجرم التمييز بسبب اللون أو الأصل
العرقي، إلا أنه لا يشير إلى التمييز
بسبب المعتقدات الدينية.
|