|

|
مساجد فرنسا ضحية للإسلاموفوبيا
|
|
باريس- هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 24-2-2005
|
 |
|
شعار النازية على أحد جدران مسجد باريس |
ما
بين رفض بعض شركات التأمين مد بساط
خدماتها عليها وبقاء بعضها مجرد
مشاريع على الورق نتيجة لمعوقات على
خلفية تمييزية، وما بين تلطيخ جدران ما
هو قائم منها بالشعارات المعادية
والكتابات النازية وتوجيه الاتهامات
لها بأنها منبت التيارات المتشددة،
تواجه مساجد فرنسا هذه الأيام صعوبات
عدة، أبرز أسبابها الخوف من الإسلام،
والارتياب في كل ما يتعلق بالأموال
والمشاريع الإسلامية.
ودفع
هذا الوضع بمسئولي الأقلية المسلمة
بفرنسا في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" الخميس 24-2-2005 إلى
التوجه بنداءات لحماية مساجدهم.
"إجراء
تمييزي"
المعوقات
التي تأتي على خلفية الإسلاموفوبيا
طالت مؤخرا "جمعية الكهف" المسلمة
التابعة لمنطقة "كريتاي" جنوب غرب
باريس والتي رفعت دعوى قضائية ضد البنك
الفرنسي "كريدي أكريكول" لقيامه
قبل نحو أسبوعين بإغلاق الرصيد البنكي
للجمعية والمخصص لمشروع المسجد دون أن
يفسر هذا الإجراء بأي مبرر.
واعتبرت
الجمعية في دعواها أن الأمر يتعلق "بإجراء
تمييزي" على خلفية الصبغة الإسلامية
للأموال المودعة في البنك، والمخصصة
أساسا لمشروع بناء مسجد في منطقة "كريتاي"،
وهو الأمر الذي لم ينفه مسئولو البنك
في تفسيراتهم الشفوية التي قدمت
لمسئولي بلدية "كريتاي"، معتبرين
أن "البنك لا يتعامل مع المشاريع ذات
الصبغة الدينية" على الرغم من أن
الأموال المخصصة لبناء المسجد مودعة
بالبنك المذكور منذ أكثر من سنتين.
"مشاريع
على الورق"
وتبقى
العديد من خطط بناء المساجد مجرد حبر
على ورق من جراء امتناع الكثير من
رؤساء البلديات عن منح تراخيص البناء
بحجة عدم ملاءمة التصميمات للطبيعة
المعمارية للمدن أحيانا أو التشكيك في
انتماءات أصحابها أحيانا أخرى، كما هو
الحال بالنسبة لمشروع مسجد مدينة "ترابس"
في ضواحي باريس، والذي تعرض القائمون
عليه لحملة شرسة من قبل بعض وسائل
الإعلام الفرنسية تتهمهم "بالتطرف".
ويتجاوز
الخوف من المساجد مرحلة عرقلة مشاريع
بنائها إلى الهجوم على مساجد قائمة
ومعروفة باعتدال أصحابها، حيث تعرض
مسجد "الدعوة" في الحي الـ19
بباريس في الأيام القليلة الماضية
لحملة من قبل وسائل الإعلام الفرنسية،
إذ وصفته بأنه "مركز للتشدد وقاعدة
خلفية للشباب الفرنسي المسلم" الذين
تم اعتقالهم فيما يعرف بقضية "الشبكة
العراقية"، وهي مجموعة كانت تعد
نفسها للسفر إلى العراق للانضمام إلى
المقاومة، بحسب وسائل الإعلام
الفرنسية.
تلطيخ
جدران أقدم مساجد فرنسا
ومن
الهجوم على المساجد في وسائل الإعلام
إلى تلطيخ جدرانها، حيث تعرض مسجد
باريس المركزي للتلطيخ يوم 22-2-2005
بكتابات نازية وشعارات تدعو المسلمين
إلى "الخروج من فرنسا"، وهي المرة
الأولى التي يتعرض فيها هذا المسجد -الذي
يحمل قيمة رمزية لكونه الأقدم بفرنسا-
إلى مثل هذه الفعلة العنصرية.
وبينما
وصف "دليل أبو بكر" عميد المسجد
هذا الاعتداء "باللامقبول والمعبر
عن موجة الإسلاموفوبيا التي تجب
محاربتها"، فقد أدانه كل من الرئيس
الفرنسي جاك شيراك ورئيس بلدية باريس
"برتروند دونالوي".
وبوجه
عام يأتي الاعتداء على مسجد باريس
ليضاف إلى موجة الاعتداءات التي طالت
عدة مساجد ودور صلاة في فرنسا خلال
الأشهر الأخيرة.
ولأن
الاعتداءات السابقة أضرت بمساجد تقع
في جزيرة كورسيكا الفرنسية في الجنوب
ومدينة ستراسبورج في الشمال فإن
الاعتداء الجديد الذي وقع في قلب باريس
أثار التساؤل لدى قادة الأقلية
المسلمة حول جدوى الحماية التي وعدت
السلطات الفرنسية بضمانها لأماكن
العبادة المخصصة للمسلمين، فضلاً عن
مسألة التأمين على أماكن العبادة، حيث
ترفض بعض شركات التأمين الفرنسية مد
بساط خدماتها التأمينية على الأماكن
الدينية التابعة للمسلمين.
ضرورة
التأمين
وحول
موجة الاعتداءات التي تتعرض لها مساجد
فرنسا قال "ضو مسكين" الكاتب
العام لمجلس الأئمة بفرنسا في لقاء مع
"إسلام أون لاين.نت" الخميس 24-2-2005:
"هذه الاعتداءات تتطلب من كل
المسئولين عن المساجد وأئمتها تأمينها
وحمايتها".
وأكد
مسكين أنه رغم اعتبار المساجد من قبل
بعض شركات التأمين "أماكن ذات
حساسية كبرى" من حيث إمكانية تكبد
الشركات التي تؤمن عليها خسائر كبيرة
لاحتمال تعرض هذه المساجد لاعتداءات
متكررة، فإن أغلب مساجد فرنسا مؤمن
عليها".
وفي
اتصال هاتفي مع "إسلام أون لاين.نت"
قالت مسئولة بشركة تأمين "ماف"
التي تعد أبرز شركات التأمين في فرنسا
بأن "شركتها لا تتعامل مع المؤسسات
ذات الصبغة الدينية"، غير أنها
أشارات إلى أنه يمكن للشركة توقيع عقود
مع المسئولين عن مقرات الجمعيات
المسئولة عن المساجد.
أفكار
مسبقة
كما
أن "التهامي إبريز" رئيس "اتحاد
المنظمات الإسلامية" في فرنسا قلل
من قيمة المعلومات التي أوردتها بعض
الصحف، والتي تشير إلى أن أغلب مساجد
فرنسا غير مؤمن عليها، وقال لـ"إسلام
أون لاين.نت" الخميس 24-2-2005: "هناك
بعض المساجد غير المؤمنة لكن الغالبية
مؤمن عليها"، مشيرا في الوقت ذاته
إلى أن بعض شركات التأمين تحمل أفكارا
مسبقة وغير صحيحة عن بعض الجمعيات
المكلفة بالإشراف على المساجد.
وطالب
إبريز "بتوفير الحماية للمساجد على
غرار أماكن العبادة التابعة للأديان
الأخرى، مشيرا إلى أن موجة
الإسلاموفوبيا (الخوف المرضي من
الإسلام) أصبحت تستهدف المساجد بشكل
رئيسي".
وكان
نيكولا ساركوزي وزير الداخلية السابق
ورئيس حزب "التجمع من أجل الحركة
الشعبية" الحاكم قد دعا في أكثر من
مناسبة إلى توفير الحماية للمساجد على
غرار الحماية التي تتمتع بها أماكن
العبادة اليهودية في فرنسا.
يذكر
أن عدد مساجد فرنسا يبلغ حوالي 1554
مسجدا، ولا يملك غالبيتها المواصفات
الأساسية للمساجد؛ نظرا لوجودها في
أقبية العمارات، ولضيق مساحتها مقارنة
بعدد مرتاديها.
ويبلغ
عدد المسلمين في فرنسا نحو 6 ملايين
نسمة، بينهم حوالي 3 ملايين من أصول
عربية، أغلبهم من الجزائريين
والمغربيين، ويبلغ إجمالي عدد سكان
فرنسا نحو 60 مليونا.
|